مقالات

الترك يردّ على “هرطقات” مريم البسّام!

مصطفى الترك/ فرنسا

“المدارنت”
أستاذة مريم.. 
بما أنكِ قررتِ أن تستحضري الدستور في معركتك السياسية، فلنقرأه معًا، مادةً مادة، بعيدًا عن كوريا الشمالية وتركمانستان وإريتريا، لأن الدستور اللبناني — لحسن الحظ — لا يحتاج إلى هذه الرحلة الجغرافية كي نفهمه.

المادة 64 واضحة: رئيس مجلس الوزراء يمثل الحكومة ويتكلم باسمها، وهو مسؤول عن تنفيذ السياسة العامة التي يضعها مجلس الوزراء، ويتابع أعمال الإدارات والمؤسسات العامة، وينسق بين الوزراء، ويعطي التوجيهات العامة لضمان حسن سير العمل.
والمادة 66 واضحة أيضًا: الوزير يدير مصالح الدولة فيما يتعلق بالأمور العائدة إلى إدارته وما خُصَّ به.
أما المادة 67، فنحن لا ننكرها، بل نقرأها كما هي: الوزراء يحق لهم حضور جلسات مجلس النواب، ويُسمعون عندما يطلبون الكلام.

لكن هنا تحديدًا يبدأ الفرق بين قراءة الدستور واستعماله للزينة السياسية.
نعم، وزير الدفاع يحق له أن يتكلم أمام مجلس النواب.
لكن هل يعني ذلك أن كل موضوع يُطرح أمام المجلس يصبح من اختصاص وزير الدفاع؟
وهل يصبح وزير الدفاع، بمجرد جلوسه على مقعده، صاحب اختصاص في كل شأن من شؤون الدولة؟
العفو العام، مثلًا، ليس من شؤون وزارة الدفاع.

فإذا كان الحديث عن العفو العام، فالسؤال الدستوري البسيط هو: بأي صفة يتحدث وزير الدفاع في هذا الملف؟ بصفته وزيرًا للدفاع؟ أم بصفته الشخصية؟ أم باسم الحكومة؟
إذا كان باسم الحكومة، فالمادة 64 تجيب عن السؤال مسبقًا: من يمثل الحكومة ويتكلم باسمها؟ رئيس مجلس الوزراء.
وإذا كان بصفته وزيرًا، فالمادة 66 تجيب أيضًا: في الأمور العائدة إلى إدارته وما خُصَّ به.

أما تحويل حق الوزير في أن «يُسمع» إلى حق مفتوح في أن يتحدث باسم الحكومة، وفي أي ملف كان، فهذه إضافة إلى الدستور لم يكتبها المشترع، وربما كانت في النسخة التي بين يديكِ.
ثم هناك المادة 65، وهي المادة التي يبدو أنها ضاعت وسط رحلة كوريا الشمالية وتركمانستان:
«تناط السلطة الإجرائية بمجلس الوزراء».
أي أن الحكومة تُدار كسلطة دستورية جماعية، وليس باعتبار كل وزير صاحب إمارة دستورية مستقلة.

فإذا كان رئيس الحكومة قد منع وزير الدفاع من الكلام بصفته ممثلًا للحكومة في موضوع لا يدخل في اختصاص وزارته، فهذه واقعة سياسية ودستورية قابلة للنقاش، ويمكن الاعتراض عليها أو تأييدها بالحجة.
أما أن نقفز منها مباشرة إلى «دكتاتورية عالية المنشأ»، ثم نرفع رئيس الحكومة إلى مرتبة سردار بردي محمدوف، فهنا يصبح السؤال مشروعًا:
هل نحن أمام قراءة دستورية، أم أمام مسابقة في المبالغة البلاغية؟

والأطرف، أن المادة 64 التي استندتِ إليها ضمنًا في نقد رئيس الحكومة هي نفسها التي تقول إنه يمثل الحكومة ويتكلم باسمها.
أي أن المشكلة ليست في أن الدستور يمنح رئيس الحكومة صلاحيات؛ المشكلة في أن بعض القراءات تريد أن تمنحه الصلاحيات عندما تكون في مصلحتها، وتسحبها منه عندما لا تعجبها ممارسته لها.

أما الحديث عن «وضع وزير الدفاع في مواجهة الجيش والطائفة السنية»، فهذه قفزة أخرى لا يقدم لها الدستور أي سند.
فالجيش مؤسسة وطنية، ووزير الدفاع وزير في الحكومة، وقانون العفو العام مسألة تشريعية وسياسية عامة. تحويل خلاف على من يتحدث في مجلس النواب إلى مواجهة بين وزير والجيش والطائفة، ثم إلباسه ثوب «الدكتاتورية»، لا يزيد الحجة قوة؛ بل يكشف مقدار المسافة بين الواقعة وبين الوصف الذي أُلصق بها.

ثم إن وصف رئيس الحكومة بأنه صار «رئيس تركمانستان لبنان» يحتاج، دستوريًا على الأقل، إلى أكثر من صورة سردار بردي محمدوف.
يحتاج إلى مادة واحدة في الدستور تقول إن رئيس الحكومة فقد صلاحياته، وأن الوزير أصبح حاكمًا مستقلًا في كل ملف يعنّ له أن يتحدث فيه.
ولم أعثر عليها.. لذلك، قبل أن نمسح الدستور ونطبع نسخة جديدة ونكتب على غلافها: «الدستور ساري المفعول عندما يسمح رئيس الحكومة»، أقترح أن نقرأ النسخة الموجودة أولًا. فربما المشكلة ليست أن الدستور صار ممسحة. وربما المشكلة أن الممسحة هي التي قررت هذه المرة أن تشرح لنا الدستور.

كتبت مريم البسّام:
الى “سردار بردي محمدوف” سلام!
مريم البسّام

“قبل ما يُنْشَر قانون الإعلام بالجريدة الرسمية، لَنِزَمِّط بجملتين نضاف، إلّا إذا ناويين يعملوه بمفعول رجعي”.

“الجملتين” (الجملتان) مفادهما إنّ رئيس الحكومة، القانوني الأصل، نواف سلام، تصرّف بدكتاتورية عالية المنشأ.

إنّ الرئيس الشهيد رفيق الحريري، بجلالة حكمه، لطالما راودته نفسه باستحداث صلاحيات استثنائية لرئيس الحكومة، وأخفق في المسعى، لأنّه كان هناك مَن يقف له بجبهة وتكتّل وطني رفيع، وكانوا يضعون الحكومة عند حدّها متى تجاوزت الدستور والقوانين.

اليوم، نكسّر ُأعتاب #الدستور ونمشي على أطرافه، ونسلب حقّ الوزراء في شؤون وزاراتهم، والهجين أن نوابًا ونائبات من ذوي الإصلاحات الخاصة يدلّسون ويتشقلبون على سلّم الدستور، غَبّ الظرف والحاجة.

فالمادة 64 منه، والتي عُدِّلت وسرى العمل بها اعتبارًا من تاريخ 21/09/1990، تمنح رئيس مجلس الوزراء تمثيل الحكومة والتكلّم باسمها، وتعتبره مسؤولًا عن تنفيذ السياسة العامة .

وهو يرأس مجلس الوزراء، ويطرح سياسة الحكومة أمام مجلس النواب، ويوقّع مع رئيس الجمهورية جميع المراسيم، ما عدا مرسوم تسميته رئيسًا للحكومة، ويدعو مجلس الوزراء إلى الانعقاد ويضع جدول أعماله.

ويتابع أعمال الإدارات والمؤسسات العامة، وينسّق بين الوزراء، ويعطي التوجيهات العامة لضمان حسن سير العمل، ويعقد جلسات عمل مع الجهات المعنية في الدولة بحضور الوزير المختص.

ومعظم فقرات هذه المادة لا تجعل من رئيس الحكومة إمبراطورًا، ولا زعيمًا من صناعة كوريا_الشمالية.

ولم نضبط في نصّ المادة أيّ عبارة تؤكّد أنّ رئيس الحكومة يُرَفَّع إلى رتبة رئيس_تركمانستان،
سردار_بردي_محمدوف، الحاصل على 1 من 100 في تقرير Freedom House لعام 2026، مع غياب شبه كامل للحقوق السياسية والحريات المدنية.

ولم يصل حتّى إلى مصافي إسياس_أفورقي في #إريتريا.

لكنّه، حكمًا، تفوّق على كلّ هؤلاء في #قلّة_الأحترام لوزراء هم على نفقته الحكومية .

وتفوّق في تجاوز القانون الذي لا يجيز له التصرّف كحاكم مطلق، وارتكب تجاوزًا بالغ الخطورة حين وضع #وزير_الدفاع، بدمعةٍ عسكرية، في مواجهة #الجيش والطائفة السنية.

معيب، وجارح، وغير قانوني، وطائفي كلّ ما حصل.
وبما أنّ الدستور صار ممسحة فلنطبع منه نسخة جديدة، ونضع على غلافها عبارة واحدة: الدستور ساري المفعول… عندما يسمح رئيس الحكومة.
يُعمل به فور نشره في الجريدة الرسمية.

اظهر المزيد

المدارنت / almadarnet.com

موقع إعلامي إلكتروني مستقل / مدير التحرير محمد حمّود

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى