عربي ودولي

صحيفة عبرية: “إسرائيل” تفتخر بتجويع الفلسطينيين!

“المدارنت”
الأربعاء الماضي حسم الأمر لدى المستوى السياسي. بث العالم صوراً للموت جوعاً في غزة. رضع تبرز عظامهم من جلدهم. محادثات الجيش الإسرائيلي ووزارة الدفاع أصبحت مضغوطة. قال لي مصدر واحد: “هستيرية”. “أدخلوا كل شي، كل شيء بدون حدود، قال مندوبو الحكومة للضباط، “شاحنات بدون قيد. ارفعوا الحواجز. وماذا عن خطة ألا تصل المساعدات إلى حماس؟ لا تعنينا في هذه اللحظة”.
حتى قبل أسبوع، وبخوا وشهروا برجال منسق أعمال الحكومة في “المناطق”، لأن المساعدات تصل إلى حماس. أما الآن فيحثونهم – لماذا هناك نقص في المساعدات. كان يمكن لحادي سماع بداية تبادل الاتهامات. أرادت الحكومة نقل أكبر قدر ممكن من الغذاء للفلسطينيين. إنه هو جهاز الأمن الذي ضللها. لا يوجد جوع، لكن إذا كان فلا ذنب للوزراء ورئيس الوزراء؛ لم يعرفوا. إنها الإجراءات، وعقيدة القتال للحكومة وللجيش منذ 7 أكتوبر.
تعود إسرائيل وتدعي بوجود حملة دعائية من حماس، وأنها ترتبط بمفاوضات حول الصفقة. هذا قول دقيق يستند إلى معلومات استخبارية صلبة. لكن هناك مشكلة واحدة: هذه حملة تجرى منذ بداية الحرب، فلماذا تبرز الآن؟ لماذا تنشر صحيفة صفراء يمينية مثل “ديلي اكسبرس” البريطانية، التي لا تحب فلسطين، صورة رضيع مجوع على غلافها؟ الجواب بسيط: لأن الواقع يملي هذا. لأن هناك حقائق؛ جوعى في قطاع غزة.
لقد كانت الخطيئة الأولى هي قرار وقف المساعدات إلى قطاع غزة في آذار، ومواصلة ذلك حتى أيار. الحكومة تفاخرت بهذا القرار. كتب سموتريتش على “إكس” بأنها “خطوة مهمة في الاتجاه الصحيح. مدخل لبوابات الجحيم”. حماس بالفعل فقدت مصدر دخل، لكن أسعار الدقيق والغذاء في القطاع بدأت تعربد. طلب وعرض. بدأ الفلسطينيون يدفعون مبالغ مقابل كيلو واحد من الطحين (مقارنة بشباط 2025)، وبدأوا أيضاً يخزنون– إذ إن أحداً لا يعرف متى سيستأنف التموين، وإذا كان سيستأنف أصلاً.
بالتوازي، سيطر الجيش الإسرائيلي على مناطق جديدة في القطاع. تعاظمت الفوضى؛ سكان خانيونس، وحشرت المدينة الثانية حجماً، في منطقة المواصي. ثمة أماكن في غزة دفع فيها أكثر بكثير من 100 شيكل لقاء كيلو طحين، هذا الأسبوع. وثمة أماكن أخرى يبدو السعر فيها معقولاً. في منطقة الحرب، وبعامة، باتت هناك أسعار غذاء مبالغ فيها، تؤدي إلى الجوع. أول المتضررين تجويعاً هم المرضى، والرضع، الذين يحتاجون إلى تغذية خاصة، مثل العجز، وعائلاتهم. بعدهم، يبدأ السقوط.
الخطيئة الثانية كانت صندوق غزة الإنساني. جعل ليكون منظمة إغاثة، ومشروعاً لحكومة إسرائيل، وكان يفترض أن يقلل من شدة سيطرة حماس على المجتمع الفلسطيني. وقد احتفلت به أغلبية شعبية في إسرائيل. إن تحذيرات سابقة ليوآف غالنت، وغانتس، وآيزنكوت، هليفي – وكلهم رجال أمن مجربون في غزة – ووجهت بالرد. تحذيرات المنظمات الإنسانية من ضرورة وصول المساعدات إلى السكان، وليس العكس، ألغيت باحتقار. عرف الإسرائيليون كل شيء. “مراكز التوزيع العاجل” أصبحت مراكز سلب سريع. إسرائيل خلقت طلباً هائلاً وانعدام أمن غذائي بوقف المساعدات في آذار، وعندها فتحت نقاط التوزيع. من يصل إليها هم شباب يمكنهم أن يحملوا المؤن ويأتون تحت خطر الموت جراء نار الجيش الإسرائيلي.


بعضهم يتزودون من أجل عائلاتهم، وكثيرون يعودون مرة ثانية وثالثة ورابعة في الأسبوع، لأخذ الغذاء وغيره. أما حماس فوجدت سبيلاً للسيطرة على قسم من هذه المساعدات. بالتوازي، ثمة فشل أخلاقي مدوٍ: أناس دعتهم إسرائيل للمجيء لأخذ الغذاء لا يعودون على قيد الحياة. وهذا لم يحصل مرة، أو مرتين. باختصار، صندوق غزة الإنساني كان يفترض أن يعطي حلاً إنسانياً؛ أما في هذه اللحظة فهو يلوح كفشل إنساني وكارثة إعلامية. أو العكس.
حيال هذه الإخفاقات، طلبت إسرائيل أن تعود الأمم المتحدة لتوزيع الغذاء في القطاع. هذا الطلب تسبب في سلب شاحناتها في خط التماس الأول. الغذاء ببساطة لا يدخل إلى مراكز السكان على نحو كاف. الكثير مما يوزع يباع، وهذا يجسد حجم الفشل. دافعو الضرائب في إسرائيل يمولون الآن نصف غذاء قطاع غزة تقريباً، على أساس يومي. النصف الثاني يـأتي من منظمات الإغاثة. كل شيء يدخل مجاناً، لكنه يباع، بسبب السماسرة، وبسبب خطر الموت في الطريق إلى الغذاء، وبسبب حماس، وبسبب الفوضى.
حكومة نتنياهو قد تكتب كتاباً: هكذا وقعنا في فخ حماس. الحكومة سيطرت على المساعدات الإنسانية – وحتى ليس عليها كلها – والآن تعتبر المسؤولة الوحيدة عما يجري في القطاع. حماس تتشجع من الاهتمام العالمي بالمعاناة الفلسطينية، ومن القتلى والجرحى للجيش الإسرائيلي في القطاع. هذه منظمة آكلة موت، تستمد متعة عظيمة من معاناة أبناء شعبها. لقد سمحت لها إسرائيل بهذا النجاح: منظمة فتحت حرباً بمشروع تجريبي لإبادة شعب في حدود إسرائيل أبعدت إسرائيل عن قيمها، إلى تراجع تاريخي في مكانتها في الولايات المتحدة، كل الطريق إلى صور الغلاف لرضع مجوعين في غزة وإجماع واسع في العالم بأنها ترتكب جرائم حرب و/أو جرائم ضد الإنسانية. في ضوء هذا النجاح، من السهل فهم المفاوضات المتصلبة التي تجريها حماس في الدوحة.

نداف ايال/ “يديعوت أحرونوت” العبرية
اظهر المزيد

المدارنت / almadarnet.com

موقع إعلامي إلكتروني مستقل / مدير التحرير محمد حمّود

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى