عربي ودولي

صحيفة عبرية: ماكرون وضع الدولة الفلسطينية في الخطة ودفع ترامب الى التعقل!

ماكرون

“المدارنت”
بصعوبة مر أسبوع منذ خطاب الرئيس الأميركي دونالد ترامب، في الجمعية العمومية للأمم المتحدة في نيويورك، الذي انحاز فيه بشدة إلى جانب نتنياهو ضد الموجة العالمية للاعتراف بالدولة الفلسطينية، وحتى إطلاق خطة إنهاء الحرب في غزة، التي يعد البند الأخير فيها بمثابة السطر الأخير في الخطة، يتحدث عن الاعتراف بدولة كما يطمح الشعب الفلسطيني.
في الواقع، هناك فجوة كبيرة جداً بين ذكر غامض وغير ملزم للحلم الفلسطيني باستقلال في خطة ترامب، وبين الاعتراف بالدولة الفلسطينية “هنا والآن” من قبل دول أوروبية بارزة في الفترة الأخيرة.
ولكن لا شك أن هناك فجوة كبيرة تفصل بين الخوف البيبي والخوف شبه البيبي من مفهوم الدولة الفلسطينية، الذي ميز ترامب في الجمعية العمومية (وحتى قبل ذلك)، والإيمان بإمكانية تطبيق – حتى لو في المستقبل البعيد – “مسار موثوق لتقرير مصير فلسطيني ودولة”. كيف يمكن تفسير تقلب المواقف هذا، ولا نقول تحول حقيقي، في رؤية ترامب؟
قبل محاولة تحديد الأسباب المحتملة لهذا التحول، يجب الانتباه إلى نقطتين مهمتين كي نفهم خلفية تنفيذ ناجح للاتفاق بين إسرائيل وحماس على أساس خطة ترامب، الأولى واضحة، والثانية خفية عن العين.
أولاً، من الواضح للجميع، وتقريباً مفهوم ضمناً، أن العامل الحاسم الذي جعل حماس تقبل بأسس الخطة هو الضغط غير المسبوق من حيث قوته، الذي استخدمته دول الوساطة، لا سيما قطر، واللاعبة الجديدة تركيا، التي لها علاقات قريبة وعميقة مع هذه المنظمة الإرهابية الفلسطينية.
ثانياً، بشكل عميق ومخفي، يصعب تخيل مثل هذا الاحتشاد القوي والفعال لدول المنطقة من أجل محاصرة حماس وإجبارها على قبول الاتفاق، لو لم تشمل الخطة أفقاً مستقبلياً، مهما ظهر بعيداً وخافتاً، للدولة الفلسطينية. في الواقع، معظم دول الشرق الأوسط “المتوحش، بما في ذلك قطر وتركيا، تعتبر إنهاء الاحتلال وتطبيق حل الدولتين شروطاً أساسية للسلام والاستقرار التي طال انتظارها في المنطقة.
إن إدراج هذا الاتجاه في خطة ترامب، لا سيما بعد أن تشبث الرئيس الأمريكي لأشهر بالفكرة البغيضة التي تتمثل بإقامة ريفييرا في غزة، مع الهجرة الطوعية لسكان غزة، يكفي لإثارة موجة حماس بين زعماء المنطقة، الأمر الذي ترجم في نهاية المطاف إلى فرض حصار دبلوماسي عربي – تركي حاسم على قيادة حماس.
لذلك، لم يكن اتفاق الدفاع بين أمريكا وقطر، أو احتمالية نقل طائرات اف 35 لتركيا، وحدها التي شجعت هاتين الدولتين على مطالبة حماس بالتوقيع على الاتفاق بشكل حازم وبدون هوادة، بل أيضاً تراجع ترامب عن وهم الريفييرا، نحو أفكار عقلانية حول التسوية الواقعية الوحيدة بين إسرائيل والفلسطينيين. هنا يجب السؤال: من الذي دفع ترامب إلى ان يسلك طريق العقلانية السياسية؟

لا شك أن ترامب رغم العداء العلني والعنيد الذي أظهره دائماً منذ انتخابه لدول حلف شمال الأطلسي، واجه صعوبة في تجاهل التسونامي السياسي الذي يتمثل بالاعتراف الدولي المتزايد بالدولة الفلسطينية. وهذا يظهر بوضوح في أن من قاد هذه الخطوة هو الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، وهو الزعيم الأوروبي الوحيد الذي يكن له ترامب احتراماً علنياً.
أثبت ترامب بوضوح أنه رغم نرجسيته المرضية، فإنه يعرف أيضاً كيف يستمع، وقد شاهدنا ذلك أثناء محادثاته مع عائلات المخطوفين. لذلك، ليس من الغريب، رغم معارضته المبدئية والحازمة للنقاش حول الدولة الفلسطينية، أنه صم أذنه في نهاية المطاف أمام أقوال رئيس دولة يحترمه، واستمع إليه على الأقل بدرجة ما.
وحقيقة أن ماكرون عشية وصوله إلى قمة شرم الشيخ من أجل إنهاء الحرب، التي نظمها وأدارها ترامب، وأكد دعم فرنسا لإقامة الدولة الفلسطينية- تشير بوضوح إلى التغيير الذي يمر فيه ترامب نفسه في هذه القضية، ربما بتأثير صديقه الفرنسي عليه.
انهال تنديد إسرائيل وهجومها وتحفظها على ماكرون بسبب حملته للاعتراف بالدولة الفلسطينية التي سوقها، حتى إن بعض اليساريين تساءلوا حول ما ستؤدي إليه هذه التصريحات، التي لا أفق عملياً لها في المستقبل المنظور. ولكنهم كانوا مخطئين؛ فمجرد الحديث عن دولة فلسطينية، التي قد تنقذ إقامتها إلى جانب إسرائيل الكثير من الأرواح في المستقبل، يبين أن كان له دور منقذ للحياة في الوقت الحاضر.
في الواقع، بفضل ماكرون، تسرب هذا الخطاب إلى خطة ترامب، ومن خلالها عزز التسونامي العربي – التركي الذي جرف معه بقايا معارضة حماس للاتفاق، ما ساهم في إطلاق سراح الرهائن الإسرائيليين.
لذلك، إلى جانب الامتنان للرئيس ترامب، من الأفضل للإسرائيليين أخذ فترة راحة وتقديم الشكر لرئيس آخر. شكراً لك، ماكرون.

ديمتري شومسكي/ “هآرتس” العبرية
اظهر المزيد

المدارنت / almadarnet.com

موقع إعلامي إلكتروني مستقل / مدير التحرير محمد حمّود

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى