مقالات

طُـوبَــى لـلـكـفَــن ومَــا سَـتَـــــر!

نبيل الزعبي/ لبنان

خاص “المدارنت”..
لو تسنّى لأخصب مخيّلة إجرامية أن تضع سيناريو لما نفذته دولة الاحتلال الصهيوني بالمدنيين في قطاع غزّة، لعجزت، وما كان حتى للشيطان أن يصل الى ما ارتكبه هذا الكيان من مجازر، لا يعجز الكلام عن وصفها وحسب، بل تختنق العبارات ولا تدري من أيّ أبجدية تسطّر، وكم للدم من مِداد أن يغطي صفحات الجريمة، والخبر قد عجز، وما عاد يصلح القلم…
أيها التاريخ عذرًا، فما عاد يعنينا الفرح، وما عدنا نسأل عن البطولة في أمتنا، وفي غزة تتجسد البطولة في البشر والحجر، الشيب والشباب، الرضّع والخدّج، وما في داخل الأرحام وأصلاب الرجال، هي البطولة على أيادي من غلبوا الموت، وهم يغسلون بدمائهم، عار العرب.
يا أمتي، انفضي عنك وشاح الحزن وافرحي، فما بعد الشدّة سوى الفرج، ففي غزة يتوقف عدّاد الموت، ويحيا الشهيد كل يوم، ويزرع المقاوم على تراب فلسطين، بذور الفداء التي تثمر جبابرةً هزأوا بالموت، وهم يرسمون مشاريع الشهادة، لتحيا الأرض…
في غزة، لم نعد بحاجة لاستحضار تاريخ الأمة والرسالات، ومآثر الأوّلين، وفي معاناتها يتخرج كل يومٍ ألف نبيّ ونبيّ… من شبابها وشيبها وأطفالها وأمهاتها وآبائها وداخل الأرحام الولود، هو حمام الدم، إن لم يغسل عاركم أيها العرب، فكم من حمام دم، سيطهركم من هذا العار…؟! من أيَّ طينة عجائبية أنتم يا شعب الجبّارين، حتى أجبرتمونا بكل رضىً وخشوع، أن نركع أمامكم، شاكرين لشهامتكم…
بكم، تعود حياتنا إلى الحياة من جديد، وتستعيد كرامتنا بعضًا مما استُبيح منها على مرِّ السنين. أنتم يا خير أجناد الأرض، أولى من يستحق منا التقديس، على هذه الأرض وفوق الأرض، وتحت الأرض، التي ضخّخْتُم في أحشائها كل مقومات الصمود، في شرايين اسمها الأنفاق. أيا غزّة الشهادة والبعث والقيامة من الموت، وأنت تدحرجين الحجر كل يوم ٍ عن المدينة والقطاع..
لقد حسبوا أن الحجر سيخفي قبرًا، وما دروا أن على تراب فلسطين خرج المُخلص ودحرج الحجر، وفي قيامة المخلّص قيامتك حتمًا، أما الأتباع والمريدين فإلى ازدياد، وأما الرسالة فإلى انتشار… انها دماءكم يا أبناء غزّة، تلعن الظالم في كل يوم، ويتدفق من شرايين تربتكم دماء الشهداء، ليروي الأرض العطشى المتمردة على الجفاء. تسطّر للعالمين ما يلي: لقد انتصر الدم على الطائرة.. والمدفع.. والميركافا.. والفوسفور المحرّم دوليًا.. وبات العالم أجمع يشير بأصابع الاتهام إلى القاتل، ويقول بعد خجل وحياء السنين: أنت قاتل… أنت قاتل…
لقد أزهر دم الشهيد، وابتسم في عليائه وهو يردد مع الأمهات والأطفال والشيوخ: قسماً بالدماء الحرّة النقية، إنا لمنتصرون… فطوبَى لك يا غزة اليوم.. وغدًا.. وكل يوم.. وطوبى للشهداء والكفن، وكل من تدّثر بالكفن…

اظهر المزيد

المدارنت / almadarnet.com

موقع إعلامي إلكتروني مستقل / مدير التحرير محمد حمّود

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى