مقالات

عهر الموقف الدولي من سوريا عارٌ يجلّل العالم!

خاص موقعيّ “المدارنت” و”ملتقى العروبيّين”

.. بداية لست مضطرا للاعتذار عن هذا المدخل، فالدم السوري أغلى من كل دول العالم، طالما يتعاطون مع سفكه بهذا اﻻستهتار وهذه الحيادية المشبوهة.
منذ بداية الثورة السورية، تم التعاطي معها دوليا بطريقة ترك الحالة السورية تنضج لوحدها على نارها الذاتية، ولن نكرر اﻻن دور العامل “اﻻسرائيلي” في الربيع السوري، “تدمير سوريا وضرب لحمتها الوطنية وارجاعها للخلف عشرات السنين”. كل ذلك يظهر جليا في تعاطي. كل الأطراف الدولية مع ربيعنا. لن ادخل بالتحليل بل اتابع التناقضات بالمواقف لتصل للهدف المذكور سابقا.
أوﻻ: نبدأ من النظام فمنذ البداية أصرّ على أن العامل الخارجي وراء الربيع السوري، وأنه يقصد ضرب المقاومة ودور النظام في مواجهة المخططات التي تستهدف النظام ودوره…الخ هو خطاب مكرور مريض يغطي حقيقة فعل النظام من قمع الثورة وقتل وتدمير وتشريد للشعب على طول البلاد وعرضها. وﻻ يزال الخطاب نفسه “العصابات اﻻرهابية والقوى الدولية التي تريد رأس المقاومة و.. و..”، وزاد النظام في تعنّته، بأن اعتبر كل الشعب السوري “الذين ﻻ يقفون معه إرهابيين وماض في استئصالهم”. أليس هذا عهرا سياسيا ولكن للاسف بدم الشعب السوري؟!
ثانيا: أما القوى المتحالفة مع النظام “ايران حزب الله والعراق”، فقد اصرت على مواقفها المتطابقه مع النظام وداعمة له بكل شيء ﻻدراكها كأطراف أن سقوط النظام يعني بداية تراجعها و انهيارها، وهي من خلال ثمن سياسي ﻻ مانع عندها أن يموت ويتشرد ويعتقل نصف الشعب السوري وتهدم سوريا. المهم استمرار النظام الحليف. أليس عهرا سياسيا هذا؟
ثالثا :أما القوى التي تقول انها صديقة الشعب السوري فهي تمثل القوى الشعبية السورية والعربية والعالمية “الاسلاميه خاصة”، التي تفاعلت مع الربيع السوري من موقع الانتماء وقدمت الغالي وعلى كل المستويات، وكانت بذلك مع الشعب في الداخل الوقود الذي دعم الثورة وحافظ على استمرارها وهذا ما نعتز به ونقدره ونؤكد أنه وراء انتصار الثورة ﻻحقا.
كذلك قوى الثورة في الأنظمة العربية التي طالها الربيع والتي ما تزال تلملم جراحها والتي تحاول أن تصنع ديمقراطيتها بمخاض صعب متربص به من كل الأطراف، ساعدت لكن بتواضع والمهم أن تحافظ على ربيعها و تنجح بحماية نفسها.
كذلك الأنظمة العربية التي خافت ان يطالها الربيع العربي مثل العراق، الذي لم يتعافى من استعمار الامريكان له وﻻمن تقسيمه الطائفي والاثني وديكتاتورية الحكومة المقنعة واعتبار نظامه استمرار التحالف من ايران الى حزب الله الى النظام السوري الذي جعله يساعد النظام السوري تحت راية النأي بالنفس التي اختارها.
ولبنان اللاديموقراطي الذي حفاظا على تشظية وضياعه المدعوم بالدستور، وتنوع مواقفه من النظام كل حسب خلفيته وتحالفاته، من مقاتل مع النظام كـ”حزب الله”، ومن مع الثورة كبعض الناشطين والحاﻻت الحزبية.
أما الأردن، الذي خاف من ربيعه ومن تداعيات ما يحصل في سوريا عليه، اختار النأي بالنفس وحوّل مشكلة اللاجئين وسيلة ارتزاق وتباكي على اطلال الشعب السوري.
اما دول الخليج فهي ضخت اعلاميا توافقا مع الثورة السورية لتلبي طلب الغرب “لا غالب و ﻻ مغلوب”، لتسقط العتب شعبيا و تفك الاحتقان وسمحت للمساعدات الانسانية ان تجمع و هي ساهمت بقسط منها وقدمت كثير من اﻻعطيات لشعبها كرشوة لكي ﻻ يصل الربيع الى صحرائها. غير ذلك هي جزء من التظاهرة اﻻعلامية المتابعة للقتل والتشريد والتدمير كمسلسل تلفزيوني مثير لتترك الجذوة وتبرأ ذمتها . وهنا نؤكد ان دمنا المسفوح أصبح حكاية تتلى بآلية حزينة .أليس ذلك عهرا؟
أما تركيا : الدولة الاكثر مصداقية في تعاملها مع الثورة السورية دعما إعلاميا و إمدادا وهي الدولة الديموقراطية الوحيدة المجاورة لسوريا والتي من مصلحتها أن تكون سوريا ديمقراطية. ولكن محكومة بحدودها كدولة جزء من حلف اﻻطلسي ومربوط موقفها بامريكا واوربا وحدود تدخليتها دون غطاء أممي او أطلسي نعذرهم كدولة ولكن نطالبهم بكشف اللعبة واظهار ما يراد لسوريا دوليا.
أما أوروبا، التي التزمت ومنذ البداية بدور إعلامي عالي ضد النظام، ومنع اي مساعده جديه للثوره على اﻻرض، بدأ بقولهم بعدم التدخل ومنع التسليح “الذي يعني اطﻻق يد النظام في قتل الشعب وتدمير سوريا”، ويغطي هذا الموقف من أمريكا ورضى “إسرائيلي” هنا يتجسد العهر الدولي دون ورقة توت ﻻ تسليح للثورة خوفا من تفاقم العنف؟ هناك مئات اﻻلاف بين قتيل وجريح وملايين مشردة واكثر من نصف البلد مدمرة وبنيه تحتيه عادت لما قبل التاريخ ويخافون من تفاقم العنف . هل هناك عهر يتجاوز هذا؟
اما روسيا: فهي حكاية بحد ذاتها المهم لديها حليفها النظام السوري واستمراره ولو على ركام سوريا و دون بشر ومع اقتصاد منهار. ليل نهار يرددون نفس الكلام عن الحل السوري الداخلي وكأن روسيا وإيران و… هم من حواري دمشق ويصرون على الحوار والحل السلمي وكأن النظام ينتظر تحت القصف والقتل وتدمير الثورة له مناديا الشعب حتى يتعقّل ويخرج لحل سلمي مراد. هل هناك عهر أكثر من ذلك يُنصر القاتل؟ ويلام المقتول على عدم تحسين شروط قتله؟
هذا هو عهر العالم أمام قتل الشعب السوري، والعار الذي يجلله، كل ذلك مع معرفتنا أن ذلك ﻻ ينفع بالسياسة، ولكن ليعرفوا أننا لن نغفر لهم. وأننا سننتصر رغم ذلك بإرادة الشعب التي هي إرادة الله على الأرض.

اظهر المزيد

المدارنت / almadarnet.com

موقع إعلامي إلكتروني مستقل / مدير التحرير محمد حمّود

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى