مقالات

غزو لبنان عام 1982.. ذكريات لا تنسى..!

جمال حرب/ لبنان

خاص “المدارنت”..

في مثل هذا الشهر من عام 1982، كنت أتابع دراستي في “جامعة الفاتح” الليبية، سمعنا الأنباء عن الغزو الصهيوني للبنان، والذي تواصلت عمليته من 4 حزيران لغاية 16 أيلول,.

كنت في ذلك الوقت، في مقر إدارة “رابطة الطلاب العرب اللبنانين” في جامعة الفاتح، التي كان من مهامها متابعة أوضاع الطلبة اللبنانيين الوافدين، وتؤمن لهم التسجيل والإقامة، ومعالجة ما يعترضهم من مشكلات في الكليات التي ينتسبون اليها.

أتذكر هذه اللحظات بالذات في هذه الأيام، التي مضى عليها نحو 40 عاما، حيث كانت الأنباء غير السارة تصل الينا، بعد محاولة اغتيال سفير الكيان الصهيوني في لندن، والتي قام بها مجموعة تابعة إلى “حركة فتح/ المجلس الثوري” التي يتزعمها صبري البنا/ أبو نضال.

ووصلت الى مسامعنا، الأخبار عن القصف الجوي والمدفعي لعدد كبير من المدن اللبنانية، أبرزها، العاصمة بيروت، وصيدا وصور والنبطية، وقلعة الشقيف الإستراتيجية. وكان واضحا الضوء الاخضر للصهاينة، من قبل رئيس الولايات المتحدة الاميركية رونالد ريغان، الذي اتاح لقوات العدو الصهيونية إمكانية التوغّل في عمق الأراضي اللبنانية، والدخول الى عمق 40 كلم، من اجل حماية ما يُسمى “إسرائيل”، من صواريخ الكاتيوشا.

.. وجهنا دعوة إلى اجتماع طارئ لأعضاء “رابطة الطلبة العرب اللبنانيين، وقررنا الاتصال باخوة لنا في “جامعة بنغازي” الليبية، واتفقنا على حضورهم الى العاصمة الليبية طرابلس الغرب، من اجل الاستعداد للسفر الى لبنان.

كان تجاوب الاخوة من الطلبة اللبنانيين، وبعض الطلبة العرب من: سوريا وفلسطين والأردن واليمن وتونس ومصر، كبيرًا، بدأنا نلتقي يوميًا في ساحة كلية الهندسة في “جامعة الفاتح”، وتواصلنا مع قيادة “الإتحاد الإشتراكي العربي” في لبنان، وطلبنا منهم الاتصال بالقيادة الليبية، وابلاغها برغبة أعضاء الرابطة في الذهاب إلى لبنان، وأنهم عازمون على الالتحاق في صفوف المقاتلين، من أجل مواجهة العدوان على لبنان.

وجاء ردّ قيادة “الإتحاد الاشتراكي العربي”، مؤكدًا “وجود العدد الكبير من المقاتلين في لبنان”. وطلبت منا “متابعة دراستنا في الجامعات الليبية”، مشيرًا الى أن “متابعتكم الدراسة وتحصيل العلم، لا يقل أهمية عن دور المقاتلين في مواجهة العدوان.. / يدٌ تبني ويد تحمل السلاح/”.

وفي اليوم التالي، التقينا (الطلاب اللبنانيين في ليبيا، ومن أيّد فكرة التوجه الى لبنان من الطلبة العرب)، على وقع اغاني فيروز، الوطنية، ونقلت الى الجميع “تحيات قيادة الإتحاد الاشتراكي العربي.. التي أكدت أن وقفتكم لها عظيم الأثر في نفوس اللبنانتيين، وأن دوركم في الجامعات يقل أهمية عن دور المقاتلين على الجبهات”.

ومع انتهاء كلمتي، انتفض الطلاب، مؤكدين رفضهم قرار قيادة الاتحاد، وأصرّوا على التوجه الى لبنان، لمواجهة العدوان الصهيوني. وعلى الفور، عقدت الهيئة الإدارية لـ”الرابطة” في طرابلس، اجتماعًا، وقررت تشكيل “كتيبة طالبية”، من بعض الشباب الذي سبق لهم وخضعوا لدورة تدريب عسكرية، وتم تقسيم الشباب في مجموعات قتالية، ووزعنا المسؤوليات بين بعضنا البعض، وقررنا الذهاب إلى مطار طرابلس الغرب، والاعتصام هناك الى أن يتم نقلنا إلى لبنان.

وبعد اعتصامنا ليومين متتاليين داخل حرم المطار، أوعزت القيادة الليبية إلى الأمن العام الليبي، بتسهيل سفرنا الى لبنان، على أن يتم استخدام جواز سفر جماعي، يحمل أسماء الطلبة اللبنانيين والعرب المعتصمين في المطار.

وبادرت الحكومة الليبية، الى تأمين طائرتين، وتم نقلنا الى مطار دمشق الدولي، في سوريا، وكان في استقبال الطلبة (كنت في عدادهم) الوافدين على متن إحدى الطائرات، عدد من ضباط وجنود الجيش العربي السوري، الذين استقبلونا في المطار، قبل نقلنا الى أحد المعسكرات القريبة من مطار دمشق، كما تم استقبال زملاءنا الطلبة القادمين على متن الطائرة الثانية، من قبل قيادة “الجبهة الشعبية/ القيادة العامة” (بقيادة أحمد جبريل)، وتم نقلهم الى أحد معسكرات الجبهة في منطقة قريبة من الحدود اللبنانية.

تواصلنا مع قيادة “الإتحاد الاشتراكي العربي”/ فرع البقاع، وتم نقلنا جميعا إلى داخل الأراضي اللبنانية، وكان من بين المتطوعين، عدد من الأخوات الطالبات، وأغلبهنّ من مناطق الجنوب وصيدا وطرابلس وإقليم الخروب، وتم استقبالهنّ عند أهالينا في البقاع، بعد تعذر وصولهن الى مناطقهن، اما الشباب، فقد تم توزيعهم على معسكرات التدريب. في حين كانت قوات العدو الصهيوني، قد وصلت الى مشارف بلدة غزة في البقاع الغربي.

أردت من هذا السرد، التأكيد على أن كل الأحرار الشرفاء من شبابنا العربي المعطاء، هم يد واحدة في مواجهة العدو الصهيوني الغاصب، كلّ أوقاتكم صمود وانتصار، وتبقى الراية خفاقة في أيادي الشباب الطيبين، وتنتقل من جيل إلى جيل.. بإذن الله.
=====================

اظهر المزيد

المدارنت / almadarnet.com

موقع إعلامي إلكتروني مستقل / مدير التحرير محمد حمّود

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى