فرح الأتاسي: المرحلة القادمة صعبة وساخنة جدًا في منطقتنا والعالم!

“المدارنت”
عاهدت نفسي منذ سقوط نظام الأسد الكيماوي الفاسد أن لا أخوض في الشأن العام الداخلي (حالياً)، لأن عيناي وحواسي وقلبي وعقلي، وكل ما أعمله واشتغل به ليل نهار، مركّز بشكل كبير على الشأن الخارجي، والتطورات المحلية والإقليمية والعالمية وتأثيرها على سوريتنا الجديدة.
الوضع بشكل عام ضبابي جداً! وسوريا تمشي بين حقل ألغام وعلى حد السكاكين.. وهذا يتطلب وعياً شعبياً وقيادة منفتحة وشاملة تقوي أسسها في الداخل، لتستند عليها عند الحاجة أمام الخارج! لأن المرحلة القادمة بدءاً من شهر آب وحتى ربيع 2027 ستكون مرحلة صعبة جداً وساخنة جداً في منطقتنا والعالم!
ولكن منذ وصولي مؤخراً لسوريا، لاحظت اللامبالاة والاستهتار الشعبي العام وعدم اكتراثه بما يجري حوله وبالتغييرات الخطيرة والمتسارعة في المنطقة والتي ستؤثر بشكل كبير على سوريا..!؟ وكذلك عدم اهتمام وانتباه السلطة لخطورة التحديات والمخاطر الداخلية التي باتت تغلي داخل سوريا الجديدة .. !؟ فالوضع الداخلي بسوريا ليس أفضل من الخارجي .. ولا يزال السوريون مشغولين بصراع السلطة.. وصراع العقيدة.. وصراع المناطقية وصراع السيطرة على كافة محاور صنع القرار والاستئثار بالسلطات التنفيذية والتشريعية والدينية والقضائية والإعلامية والاقتصادية لا وحتى الاجتماعية! ناهيك عن الصراع الأهم وهو تأمين أبسط مقومات المعيشة والبقاء على قيد الأمل والتفاؤل رغم كل التناقضات الموجودة والإحباطات المفهومة !
ولا يخفى على أحد أن كل هذه العوامل أعلاه هي الوصفة السحرية في كل مكان وزمان لتعطيل وشلّ العمل الجاد والدؤوب لبناء مؤسسات الدولة، والمنفذ السهل لسهام الأعداء في الخارج أن تنفذ للداخل وتشعله!
الحرب والتغييرات التي أتحدث عنها منذ تسع شهور تقريباً قادمة لا محالة.. ومنطقتنا دخلت منطقة اللاعودة، ومرحلة “تكسير العظام” التي سنشعر بها جميعاً سياسياً وأمنياً واقتصادياً.. وعلينا الاستعداد لما هو قادم.
ماحظة: كتبت هذا النص بعد لقائها محافظ حمص العميد مرهف النعسان؛ متمنية أن “يعينه الله على مهامه والتحديات الصعبة أمامه”، مضيفة “إن شاء الله سينهض البلد بهمّة أبنائه”.



