“الحق ما وعد”.. قصيدة للشاعر العروبي فؤاد طالب في ذكرى 23 “يوليو”*

خاص “المدارنت”
=========
تَمُوزُ أَفْلَحَ بِالثَّوْرَاتِ مُبْتَهِجاً
قَدْ جَابَ مِصْرَ مُلَبِّيّاً لِلْعُهُودِ يَدَا
تِلْكَ العُهُودُ مَزَايَا الحُرِّ خَافِقَةً
أَمْضَى جِنَانَاً بِمَا أَوْحَى وَمَا عَهِدَا
وَالعَدْلُ مِيزَانُ أَحْقَابٍ تُشَاغِلُهُ
صُنْعُ النُّفُوسِ فَكَانَ الحَقُّ مَا وَعَدَا
أَسْرَى العُقُولِ بِأَحْلَامٍ تُثَقِّفُهُ
طُرُقُ الحَيَاةِ بِسُبْلٍ كَيْفَمَا اجْتَهَدَا
مَرَّتْ سِنُونَ عِجَافُ الدَّهْرِ طَابِعُهَا
تَذْكُرْ لِثَوْرَةِ الأَحْرَارِ وَالجَلَدَا
بَانَتْ بِذِي رَشَدٍ عَفٌّ بِرَادَتِهَا
مَعَ كُلِّ رَمْزٍ يَفُكُّ الزُّورَ وَالكَمَدَا
طَوْعاً بَثَّتْهُ نَوَاةُ الدَّهْرِ نَاصِرَهَا
أَضْحَى لِقَلْبِي يَصِيرُ الحِلْمُ مُعْتَمَدَا
يَا غَايَةً جَارَتِ الدُّنْيَا بِنَزْعَتِهِ
وَمَوْئِلَ الفَضْلِ كَمْ أَغْنَى وَكَمْ رَشَدَا
أَنْجَبْتَ لِلثَّوْرَةِ العَلْيَاءِ فَالْتَهَبَتْ
بَيْنَ الشُّعُوبِ شَرَارَاتِ العِنَادِ فِدَا
وَغَرَّدَتْ رَايَةُ الأَبْرَارِ وَانْطَلَقَتْ
فِي رَوْعَةِ العُرْبِ مَا تُمْلِيهِ مُعْتَمِدَا
مَا عَلَّمَتْنَا النَّوَاعِي الفَضْلَ قَدْ شُرِعَتْ
مِنْهَا الشُّمُوسُ تَبَاهَى هَدْيُهُ وَهَدَى

وَرَدَّدَتْ زَفَرَاتُ الفَوْزِ يَا عِظَمَاً
فَيْضُ الكَرَامَةِ فِي أَنْسَابِهَا أَبَدَا
هَبَّتْ بِهِ فَرَفَعْنَا أَعْلَامَ عِزَّتِنَا
تَرْقُصُ السُّيُوفُ مَزْهُوّاً إِلَى السُّعَدَا
وَلَاحَ الفَضَائِلُ سَادَتْ فِي مَرَابِعِنَا
وَعَزَّزَتْ يَوْمَهَا الإِشْرَاقَ مُقْتَدِيَا
يَا رَايَةَ الثَّأْرِ صُدِّي الضَّيْمَ عَنْ كَتِفِي
وَحَطِّمِي القَيْدَ وَالأَغْلَالَ وَالزَّرَدَا
وَلَمْلِمِي الجُرْحَ فِي أَحْضَانِ قَافِيَتِي
وَشَتِّتِي المَكْرَ مَنْ طُغْيَانِهِ بَدَدَا
مَا سَالَ مِنْكِ نَبِيذُ الحَرْفِ مُنْفَعِلاً
لَوْلَا أَنْ طَارَ مَدَى الأَجْوَاءِ مُتَّحِدَا
أَوْ حَسِبْتَ يَرْمِي بِهِ الحُكَّامُ جَمْرَتَهَا
سَبْعَ غِلَاظٍ وَرَدَّتْ بَغْيَ مَنْ حَصَدَا
هَيَّا ازْرَعِي شُرْفَةً فِي كُلِّ رَابِيَةٍ
حَتَّى يَثُورَ دَمُ الأَحْرَارِ مُتَّقِدَا
وَجَدِّدِي العَهْدَ نَصْرٌ كُلَّ مَلْحَمَةٍ
مَهْمَا تَمَادَى سِيَاطُ الظُّلْمِ أَوْ مَدَدَا.



