فنزويلا.. نهاية الوهم الإشتراكي!

كتب عبد الناصر طه/ لبنان
خاص “المدارنت”.. انتهى الوهم! ديلسي رودريغيز تُوقّع على خصخصة النفط بعد سقوط مادورو.
العالم مصدوم. يوم الخميس، 29 يناير 2026، شهد تاريخ فنزويلا تحولًا جذريًا، في خطوةٍ كانت مستحيلة قبل شهرٍ واحد فقط، وقّعت الرئيسة المؤقتة ديلسي رودريغيز قانونًا يفتح رسميًا قطاع النفط أمام الخصخصة الكاملة.
ضربةٌ لـ”اشتراكية القرن الحادي والعشرين”:
بتوقيعٍ واحد، انتهى عقدان من سيطرة الدولة المطلقة، فالقانون الجديد يُقلب المبادئ الأساسية لنهج تشافيز، ويسمح لرأس المال الخاص بالسيطرة على القطاع الذي أمّمه هوغو تشافيز؛ النموذج الذي وعدوا بأنه “للجميع” يسعى الآن إلى جذب مستثمرين أجانب لتجنب الإفلاس التام.
هذا الإجراء ليس من قبيل الصدفة، فهو يأتي هذا بعد أيام قليلة من إعلان الرئيس دونالد ترامب أن إدارته ستسيطر على صادرات النفط الفنزويلية بهدف “إنعاش” القطاع. كما قال:”نتخذ خطوات تاريخية لتحويل هذه الاحتياطيات إلى محرك المستقبل”.
السياق مُقلق. يأتي هذا الإصلاح بعد أقل من 30 يومًا من الهجوم العسكري الأمريكي المروع في كاراكاس، والذي انتهى بالقبض على نيكولاس مادورو، الذي ينتظر حاليًا محاكمته في نيويورك؛ومع خروج الزعيم المخضرم من المشهد، يبدو أن النخبة المتبقية في قصر الرئاسة”ميرافلوريس” قد أدركت أن هناك سبيلًا واحدًا للبقاء: الخضوع للسوق العالمية وشروط واشنطن.
وداعًا لاحتكار شركة النفط الفنزويلية (PDVSA):
ستتمكن الشركات الدولية من تشغيل حقولها باستقلالية تامة؛ وستخضع الصادرات لإشراف إدارة ترامب. ذلك هو الاستثمار الضخم
الذي يُقدّر أن ضخ مليارات الدولارات بشكل فوري سينقذ مصافي النفط المتهالكة.
انتهى عهد شافيز! لم يعد النفط “سياديًا”، بل أصبح شريان الحياة لبلد يسعى للنهوض من جديد. فهل هذه الخصخصة هي السبيل الوحيد لإعادة بناء فنزويلا، أم أنها تنازل كامل عن موارد البلاد؟



