مقالات
فى أربعين الراحل المقيم الأستاذ محمد خليفة

خاص موقعيّ “المدارنت” و”ملتقى العروبيين”
منذ أن تعرفت عليه فى بداية ثمانينات القرن الماضي، فى أثينا – حيث جاءها من بيروت، بعد مشاركة نضالية مشهودة مع المقاومة الفلسطينية واللبنانية – وحتى رحيله المؤلم، ظل كما هو طودا شامخا، قويا متماسكا، مؤمنا بقضيته العربية والوطنية، إيمانا ويقينا لا يناله الشك أو الوهن، فى تواضع جمّ، وفى علوّ همّة وقوّة شكيمة.
كان كالمعدن النفيس، لا يغيره الزمان ولا المكان، وكان كلما إزدادت عليه النوائب، يزداد عزيمة على الثبات، وعلى المضي قدمًا برسالته بصدق وتجرد ونكران ذات، كعود زاده الأحراق طيبا.
عرفته مناضلا جسورا، عميق الثقافة، شامل المعرفة، مهموما بقضايا الوطن العربي الكبير، ونصيرا ومناصرا لكل حركات التحرر الوطني العالمية، كاتبا مرموقا ملتزما بخط النضال الثوري، المطالب بالعدالة والحرية والكرامة والمساواة والديموقراطية، وعلى هدى وأفكار ورؤية قائده جمال عبد الناصر.
لقد كان منفتحا يقبل الرأي الآخر، ومنتقدا – وبإيجابية – التجارب السياسية التى هو جزء منها، بروح حضارية وبأريحية، تجعلك تحترم رأيه حتى عند إختلاف الآراء.
خلال فترة وجوده في أثينا، خلق علاقات مميزة مع الكثير من القوى السياسية التقدمية، وبخاصة الحركة الإشتراكية الديموقراطية اليونانية، وكان معجبا بالزعيم التاريخي اليوناني اندرياس باباندريو، وكان قد طلب مني أن أكتب عنه كتابًا أو مقالا على أقل تقدير.
من خلاله، تعرفت على بعض الشخصيات العربية الناصرية، ومنهم زوجة الرئيس الجزائري الراحل أحمد بن بلة.
كلما كنت أتحدث معه، وأبثّه همّي وحزني وإحباطي من حال الأمة العربية، كنت أجد عنده تفاؤلا وأملآ كبيرين، يبررهما لى من معطيات الحاضر، بوقائع سيتخرجها ويجمعها ويربطها ربطا تحليليا بالماضي، تكون عادة قاعدته على مجريات أحداث التاريخ العربي والإسلامي السابقة والمعاصرة.
كان فرحا ومستبشرا خيرا، بثورات الربيع العربي، بحسبانها حركة شعبية جامعة لكل الشعوب العربية، المتعطشة للحرية والإنعتاق من الأنظمة البالية المستبدة والتى كانت تحكم قبضتها على نواصي الأمور في معظم الدول العربية وكانت تشكل تلك الثورات املآ طال إنتظاره من أجل الوحدة و العمل العربي المشترك.
ولذلك، عمل جاهدا بصف الرموز والشخصيات والفعاليات المجتمعية خلف تلك الثورات. وفيما يلي، كان نصيرا للثورة السودانية، وعمل جاهدا من أجل دعمها بكل الوسائل الممكنة والمتاحة لديه.
كان جزءًا أصيلا من الثورة السورية، وهبها كل حياته، قولا و فعلا، إلى أن لقي ربه راضيا مرضيا.
رحمه الله، رحمة واسعة، واسكنه فسيح جناته مع الصديقين والشهداء والصالحين.
ندعو الله جلّ وعلا، أن يجعل البركة في ذريته.
والتعازي والمواساة موصولة لأسرته ومعارفه وأصدقائه ورفاق كفاحه.
======================



