مقالات

كاتبة يهودية: نحن نحصد ما زرعناه في “إسرائيل”!

“المدارنت”..
كتبت “اليهودية” أفيجيل أباربانيل في 19 الجاري 2023: “الحرية لا تعطى أبدا، عليك أن تأخذها” (أورسولا لو جوين). أضافت: “لا يمكنك أن تشعر بالراحة في المنزل الذي سرقته”.
.. لقد وُلدت ونشأت وتعلّمت (أو بالأحرى تلقنت عقيدتي) في دولة “إسرائيل” (الكيان الصهيوني في فلسطين المحتلة) منذ اثنين وعشرين عاماً، بعد عشر سنوات من وصولي إلى أستراليا، بدأت أستيقظ من سبات التلقين. بدأت أفهم أن ما يسمى “الصراع” مع الشعب الفلسطيني لم يكن كما اعتقدت.
تعلّمت أثناء نشأتي أن كل “العرب” لم تكن كلمة “الفلسطينيين” موجودة في القاموس “الإسرائيلي” (الصهيوني) في ذلك الوقت، يريدون إبادتنا.
لقد نشأ الجميع على الاعتقاد بأن العرب، مثل النازيّين، كانوا معادين للسامية، ويكرهوننا لكوننا يهودًا.
كنا شعباً مسالماً وأخلاقياً وأخلاقياً، ولن نؤذي أحداً إلا في حالة الدفاع عن النفس. وحتى ذلك الحين، كان جيشنا يسترشد بمبدأ “طهارة السلاح”.
علمنا نظام التعليم  الإسرائيلي” (الصهيوني) إننا نتحدّر مباشرة من شعب يهودا الكتابي، الذي أجبره الرومان على النفي في عام 70 م.
في عام 1948، ببساطة، “عدنا” إلى أرض أجدادنا، ولا حرج في ذلك. لقد تعلم كل “الإسرائيليين” (الصهاينة) أن العالم لم يكن يريد لنا أبداً أن نعيش بسلام وهدوء في بلدنا، بسبب معاداة السامية. بدأت أدرك تدريجيًا أن هذه النسخة من القصّة، كانت إما انتقائية أو احتيالية تمامًا. استغرق الأمر بعض الوقت، لكنني في النهاية، فهمت المعنى الحقيقي للحركة الصهيونية وخطتها.
أدركت إننا لسنا “الأخيار”، بل الأشرار. ما اعتقدت أنه هويّتي وقصّتي، تبيّن أنه مجرد أسطورة، تخفي السرّ المظلم للجريمة الفظيعة التي ارتكبناها ضد إخواننا من البشر.
وبعد سبعة وعشرين عامًا من التلقين الصهيوني “الإسرائيلي” المستمر، بما في ذلك عامين من الخدمة العسكرية، أدركت أخيرًا أن الصهيونية كانت مجرد حركة استعمارية أخرى. منذ نشأتها، سعت الحركة الصهيونية دائمًا إلى استبدال السكان الأصليّين غير اليهود في فلسطين، من أجل إنشاء دولة يهودية حصرية. وأصبح من الواضح أن إنشاء دولة “إسرائيل” وقمع الشعب الفلسطيني لا يختلف عما يفعله المستعمرون، والمستعمرون الاستيطانيون عبر تاريخ البشرية”.
ونشرت جريدة الوطن السعودية قول أباربانيل، في آب 2007، قولها: “المواطنون الفلسطينيون في “إسرائيل” يعيشون في ظل دولة بوليسية استبدادية ووحشية. تعاملهم مع البيروقراطية “الإسرائيلية” ليس فقط محبطاً، ولكنه قد يكون خطيراً أيضاً.
الفلسطينيون في الأراضي المحتلة، يعيشون في ظل نظام شبيه بنظام بينوشيه. فهم يمكن أن يختفوا في منتصف الليل، بعد أن يتم عصب عيونهم وتقييدهم وضربهم وإذلالهم واقتيادهم الى أماكن مجهولة، من دون إعطاء أيّ معلومات لهم أو لأسرهم، ويتعرضون للتعذيب الجسدي والنفسي، ويتم احتجازهم إلى أمد غير مُسمّى، غالباً من دون تهم محددة، بغض النظر عمّا إذا كانوا مذنبين بأيّ شيء.
”إسرائيل”، ليست بلداً لطيفاً، إنها دولة بوليسية قوية، تم إنشاؤها على أساس وهم مرضي بالاضطهاد، بكياسة خارجية خادعة، وتم تشكيلها والحفاظ عليها بعناية، لاستهلاك أولئك الذين لا يزالون يؤمنون بخرافة الديموقراطية “الإسرائيلية”.
ربما علينا إرسال المقطع السابق إلى السياسيين الأميركيين، الذين يكررون مزاعم منظمة “إيباك” الصهيونية، بأن ”إسرائيل” هي الديموقراطية الوحيدة في الشرق الأوسط.
أميركا، تحتاج كثيراً إلى جدل مفتوح ونزيه، يستند إلى الحقائق ومن دون إطلاق الشتائم،السياسيون الأميركيون جبناء، مثل الأطفال الانطوائيّين عندما يتعلق الأمر بـ”إسرائيل”.
يحبّ اللوبي “الإسرائيلي” (الصهيوني)، أن يتباهى بهزيمة المرشحين الذين لا ينصاعون لإرادة اليمين “الإسرائيلي”. وكنصيحة للسياسيين الذين لا يتميّزون بالجبن التام، الطريقة للتعامل مع هذا الوضع، هي جعل منظمة “إيباك”  الصهيونية، إحدى قضايا حملتهم الانتخابية.
هناك مجموعة من قادة الصهاينة، اجتمعت في “إسرائيل”، منذ فترة قصيرة، وهم قلقون من تزايد الانتقادات التي تتعرض لها المنظمات الصهيونية، إنهم ليسوا مجموعة لا تقهر، إنهم لا يستطيعون إسكات أي أميركي، إلا إذا استسلم إلى الخوف من أن يتعرّض للشتائم، وقد تعلمت منذ أن كنت طفلة، أن العصي والحجارة تستطيع أن تكسر العظم، لكن الكلمات لا تستطيع أن تؤذيك”.

اظهر المزيد

المدارنت / almadarnet.com

موقع إعلامي إلكتروني مستقل / مدير التحرير محمد حمّود

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى