مقالات
لاعـــبـــــو الــكـــشـــــاتـــبـــيــــــــن

خاص “المدارنت”..
أوجه الشبه، متقابلة الأهداف، متطابقة الأشكال والاخراج، أنه المسرح، مسرح السحر والخداع، مسرح الكذب والتمثيل والمحاكاة، مسرح يتحرك ضمن أزمنة متعارضة متناقضة، حيث الماضي، حقق الحركة والانعاش لكل حياة، أما الحاضر الذي نعيش، فقد ادخل على حياتنا، الموت والسكون.
مسرح خشبي متهالك، ينتصب فوق درجات ثلاث لكل جانب، والسابع من عدته هو السطح، المزدحم بالأشخاص والشخصيات، متشاركة الأدوار التمثيلية، والمتجانسة بالالام والاوجاع والمعاناة، تحاكي الواقع، تعالجه بألوان متداخلة ،فالامواج متلاطمة، والسبل معاكسة، فيخرجون باجسادهم الخاوية الفارغة، حيث هربت الأفكار وتضاربت، وادمت القلوب، بنزف وجدانها، وجفت المااقي من حزن الدموع، فالت الحياة إلى موات، والت الحركة إلى سكون. إنه واقع حال اللبنانيين ،اليوم، برؤوسهم الستة، وسابعهم الشعب.
صورة مختصرة، صورة من صور الواقع الحق، صورة تعكس أوجه الخداع لاهل السلطة السياسية، المتوافقون المتعارضون، حيث أنهم يمثلون تلك الرافعة لذلك المسرح، توافقهم يجعله، ساكنا ،لا الم فيه ولا وجع، وأن تعرضوا، مكاسب ومصالح، تحركوا في عراك وقتال، في صوره الخداعية الماكرة، مما يجعل المسرح في هرج ومرج، فيطفو الحزن، وينكر القلب ،وتتيه الافكار، وينتحر الحياء.
أنهم المسرح المرتفع فوق الدرجات الستة، في كل طرف ثلاث، في تماسك وتفلت، وكأن الهيكل سيسقط، لا بل هوى وسقط، اؤلاءك، هم الذين اقفلوا مجلس الشعب، بعد ضياع الراس مفتاحه، وتهالك قصر الفخامة بانتظار عودة الصوابية السوية، زد على ذلك، قذف كرة السرايا في فضاء الغفلة الواعدة، فالتقى فانوس علاء الدين مع بساط الريح، مما أدى إلى دوار هائج أطاح بالوطن، الذي راح يستغيث ويستنجد، (ولكن لا تندهي ما في حدا)، فالشعب اللبناني نهشته الكلاب، واستباحت أعراضه الذئاب، وانتهك كرامته اللئام، وأن كنتم على غير صواب، فاسألوا يوم الرابع من اب، (2020). يوم كان إلى نيترات الامونيوم كلاليب وانياب، مما أدى إلى دوار الوطن لبنان، الوطن كل الوطن، كل لبنان، قلبه بيروت، نبضه الشمال، وعقله الجبل، واطرافه البقاع والجنوب، فعمّ الوباء والبلاء، وما للشعب سوى النحيب والبكاء، والسنة اؤلاءك في قصورهم يستصغرون ويهزؤون، وخلف اسئلة واهية يختبؤون، وعن كشف الحقيقة يتحدثون وهم واعدون، ورغم ذلك، على الدمار والخراب والانهيار، مصرٍون ومستمرون.
صورة من صور الواقع الحق، صورة من فيلم أمريكي طويل، أنه مسرح الحياة، ولكن مسرح زمان،(غير كمان) يومها كانت بيروت، عروس البحر، اغنية فيروز على لحن قيثارة الرحابنة، وكان البحر موّال وديع، وكان الجبل عتابا وميجانا نصري،وسهله كان فولوكلور العبد الله، وليس الزمن ببعيد، حيث كان قلب بيروت بأسمائه المعروفة المشهورة، بـ”البلد، أو ساحة الشهداء”، أو ساحة البرج، مقصد الشعب اللبناني باجمعه، فبان القلب النابض، خلية نحل، ودبيب نمل، فوق ذلك المسرح الثابت الحق، في هذا الوطن، وفي هذه الساحة، (من ساحة الشهداء، أو ساحة البرج، أو البلد). في ليلها ونهارها، كانت القلب النابض، فعلا وعملا وممارسة، في ضخٍها المتعاكس المتناقض، ذهابا وايابا، من والى، وسطا واطرافا، جبلا وساحلا، حيث انبعثت الحياة بحركتها ومحاكاتها، بعيشها وطلب رزقها، بفقرها وغناها، باريافها ومدنها، باجناسها وجنسياتها، فقد كانت عملا ينتج رزقا، ويعمٍر بيوتا، ويبني اوطانا.
لم ولن انسى أيامنا الخوالي، حيث ساحة الشهداء (البلد)، كانت مركز استقطاب، تجمعا وتوزيعا، والعكس صحيح، فالحياة بحركتها وفي ديمومتها مستمرة، وكنت واحدا وفردا من اؤلاءك الجحافل البشرية التي تسعى متلقفة رزقها، فالكد والجد والعيش الكريم، إذ قصدت بيروت، أول السبعين ، اطلب عملا، ومن السهل أن تجد ضالتك فيها، فرايتها كما كانت مسرحا مثقلا بالحيوية والنشاط والانتاج، معجونا بالمحبة والسعادة، ولكن لفترة زمنية غير قصيرة، تمتعت بها في تحقيق أحلام وآمال، راودت افكاري، وغيري من الشباب، لكل جيل ولكل زمان، ( لقد ولى ذلك الزمان). الكل يقصد ساحة الشهداء (البلد)، ذهابا وايابا، لأنها مركز انطلاق تجديد الحياة، عملا، تجارة، سياحة،.. فقد مثّلت المحور الرئيسي لحركة اللبنانيين، آنذاك، فكانت موقفا فسيحا واسعا، يحضن باصات،وسيارات النقل العام إلى عموم الاتجاهات، ساحلا وجبلا وسهلا، (كراج ابو عفيف المتكىء على كتف بناية الريفولي)، ساحة حوت طلبات وحاجات الناس وتجاراتهم المصنفة إلى خاصة متخصصة بأنواع بضاعتها.
وسط الساحة، أعتز نصب الشهداء، شهداء الحرية والتحرير، وبالقرب منه افترشت الساعة الناطقة، برداءها المطرّز بالورد والرياحين، ويدغدغ أقدامها سنابل المرج الاخضر، والكل كان مقصدا الأخذ صورة تذكارية يضمها حنين الماضي،ثم تحملها أجنحة الحاضر إلى مستقبل اجيال واعدة. ذلك الكم الهائل من الناس، المتراص المتشابك ،والمتلاطم فوق ماقي عيون بحرها الازرق، حيث تعلو جبينها منارتها الذاهبة فوق السحاب، تهدي كل ضال، ولكنها اليوم، منسية بلا هداية.: الملفت الحاذب لفضولي وحشريتي، رحت اراقب عن بعد، أولئك الستة المخادعون لسابع، دونهم، متربصون بماله، يهيمنون ويسيطرون، أنهم (لاعبو الكشاتبين)، فالزعيم فيهم، خدّاع مكّار، ذو خفة تسحر البصر وتغويه ،يساعده اخر، على مهارة في الأخذ والعطاء، وعلى براعة في الظهور والاختفاء، وفي الاطراف آخرون اخذون أدوار المراقبة والمشاكسة والتحريض ومنع الحق، بشهادة أحكام ملتوية. الكل، يعني كلهم، يعملون جادِين للتفرد بأحد البسطاء الغفلة، لاقاعه بحبال مكرهم وخداعهم، ساحبين امواله، من دون أن يدرك أو يشعر.
عدتهم، لوح خشبي فوق كرسي، تعلوه ثلاثة كشاتبين، يخفي احداها خرزة حمراء، ثم تبدأ الخفة في الخداع، وتتسارع الحركة في المراوغة، زد على ذلك الكلام المتقطع المغشوش، ويؤذن اللعب، فيبدا السابع المتحمس بيقذة ادراكه، يتحسس معرفة مكان تلك الملعونة ،الخرزة الحمراء،وما على محركي الكشاتبين سوى تسهيل الأمر بداية، ثم ينقضون، بلا هوادة ولا شفقة، على تلك الضحية المستهدفة، التي قد استغرقت اللعب بكليتها، حيث تتم عملية سحب اموال الضحية إلى جيوب اؤلاءك المشاركون في العيش المشترك، ويترك السابع يهوي إلى الانهيار والافلاس.
كم، وكم من مرة، شاهدت الزعيم فيهم يأخذ تلك الخرزة بين أصابعه، كي يترك خلف برنامجه: فراغ، ثم فراغ، ثم فراغ، ويستمر متابعا في الخداع والدهاء، والمكر، يخالف القصد والشرع والقانون، فالكل يراوغ، ويفسد، ولا يثبت على حال، ومع اي خطر يداهم، تراهم يتوارون ويتخفون.
أيها الحليم الحكيم، ما الفرق بين ساسة لبنان، اليوم، واؤلاءك لاعبو الكشاتبين؟ لا فرق لا في النتيجة ولا في الهدف ولا في المقصد، فالكل ساحر مخادع، والكل يظهر خلاف ما يخفيه، والكل يضمر المكروه لذلك السابع، الذي يمثل الشعب برمته، والكل لا يوثق بمودتهم، فالكل خدّاع.
اخيراً، أختم بقوله تعالى: “إِنَّ الْمُنَافِقِينَ يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ…”.
يعني أن الكل في الخداع لن ولم يستطع الهروب أمام مجازاة الله لهم، فالعقاب آت.. آت، ولا مهرب منه.
=======================



