عربي ودولي

“لوفيغارو” الفرنسية: ماكرون خَلَق زخماً ديبلوماسياً بشأن الاعتراف بدولة فلسطين!

ماكرون

“المدارنت”
بعد عشرة أيام فقط من إعلان الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، أن فرنسا ستعترف بدولة فلسطين في سبتمبر/أيلول المقبل خلال الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، تبدو كل من بريطانيا وكندا عازمتين على اتباع المسار نفسه، حتى لو أدى ذلك إلى إثارة غضب إسرائيل والتعرّض لردود فعل انتقامية من دونالد ترامب، الذي يعارض بشدة مثل هذا الاعتراف.
قال رئيس الوزراء الكندي، مارك كارني، مساء الأربعاء: “كندا تنوي الاعتراف بدولة فلسطين (…) في سبتمبر 2025”. وحتى الآن، كانت أوتاوا مترددة، لكنها قررت التحرك لأن “مستوى المعاناة الإنسانية في غزة لا يُطاق”، حسب قوله. حتى دونالد ترامب اعترف بوجود “مجاعة حقيقية” في القطاع الفلسطيني المحاصر، الذي دمرته حرب استمرت 21 شهراً شنّتها إسرائيل، بعد الهجوم الذي نفذته “حماس” في 7 أكتوبر 2023، والذي أسفر عن مقتل أكثر من 1150 إسرائيلياً، معظمهم من المدنيين.
ورداً على إعلان أوتاوا، قال الرئيس الأمريكي إن “التوصل إلى اتفاق تجاري مع كندا سيصبح أمراً بالغ الصعوبة”.
وفي مساء الإثنين – تضيف “لوفيغارو” – وعلى نحو مفاجئ، أعلن رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، الذي كان قد التقى دونالد ترامب في إسكتلندا، أن بريطانيا ستعترف بدولة فلسطين “قبل الجمعية العامة” للأمم المتحدة، “ما لم تتخذ الحكومة الإسرائيلية خطوات ملموسة لإنهاء الوضع المأساوي في غزة، وتوافق على وقف لإطلاق النار، وتوضح بأنها لن تضم الضفة الغربية، وتنخرط في عملية سلام طويلة الأمد تؤدي إلى حل الدولتين”.
ونظراً لأن الحكومة الإسرائيلية من غير المرجح أن تستوفي معظم هذه الشروط بحلول نهاية سبتمبر/أيلول، يبدو أن الاعتراف البريطاني بات أمراً محتماً، تقول “لوفيغارو”.
مثل كندا، ولكن تحت ضغط جزء من الرأي العام والبرلمان، قررت لندن أخيراً اتخاذ هذه الخطوة، بعد الأحداث المأساوية في غزة، حيث قُتل 60 ألف شخص منذ أكتوبر/تشرين الأول عام 2023، وبعد رسالة وُجهت إلى رئيس الوزراء، موقعة من قبل 221 نائباً من تسعة أحزاب سياسية.
وإذا كان الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون قد فشل في بداية العام في تحقيق ما سمّاه بـ”ديناميكية عربية” لصالح التطبيع مع إسرائيل، فقد نجح بالمقابل في خلق “زخم دبلوماسي” خلفه. ففي بداية الأسبوع في نيويورك، كتبت وزارة الخارجية الفرنسية على منصة X أن “أربعة عشر بلداً، إلى جانب فرنسا، أطلقوا نداءً جماعياً (…) يؤكد رغبتهم في الاعتراف بدولة فلسطين، ودعوا الدول التي لم تفعل ذلك بعد إلى الانضمام إليهم”، وذلك بعد خطاب مؤثر ومشحون بالمعاني التاريخية ألقاه الوزير جان-نويل بارو.
ومن بين هذه الدول التي تتقارب مواقفها مع فرنسا نجد أستراليا، اليابان، وحتى إيطاليا، التي أعلنت، رغم ذلك، أنها لن تعترف بفلسطين في سبتمبر/أيلول، في حين شددت هولندا لهجتها بفرض عقوبات على وزيرين إسرائيليين، وألمانيا ما زالت مترددة.
الإليزيه عبّر عن ارتياحه، معبّراً عن عزمه مواصلة جهوده من أجل انضمام مزيد من الدول إلى هذه الديناميكية بحلول سبتمبر/ أيلول.
وقال أحد الديبلوماسيين: “نحن نشهد تأثير الدومينو. بعد تحوّل موقف بريطانيا وكندا، يمكننا التساؤل بشكل منطقي حول اليابان، كوريا الجنوبية، أستراليا، ونيوزيلندا، بالإضافة إلى بلجيكا والبرتغال اللتين يبدو أن قرارهما محسوم، ومالطا التي أعلنت موافقتها بالفعل، والبرتغال التي على وشك الإعلان. أما فنلندا والدنمارك فتدرسان الوضع. هذا أمر كبير فعلاً”، يعترف هذا المصدر، الذي لم يكن يتوقع مثل هذا التطور قبل شهر فقط، كما تنقل عنه “لوفيغارو”.
وفي بداية العام، كانت كل من إسبانيا، النرويج، إيرلندا وسلوفينيا قد بادرت بالاعتراف، لتنضم إلى أكثر من 140 دولة فعلت ذلك خلال العقود الماضية، تُشير الصحيفة، مضيفة أنه إذا كان موضوع الاعتراف بدولة فلسطين يشغل وسائل الإعلام والقادة السياسيين، فإن باريس تشدد على “الجهد الجماعي الصبور” الذي تم في الخفاء، والذي يدور حول “عدة محاور” أسهمت بشكل كبير في هذا الزخم الديبلوماسي.

فقد اقتنعت عدة دول بالالتزامات التي تعهّد بها رئيس السلطة الفلسطينية، محمود عباس، بشأن نزع سلاح الدولة الفلسطينية المستقبلية.
لكن “الأهم”، يضيف الديبلوماسي المذكور سابقاً، هو “التزام عباس الواضح بإصلاح نظام التعويضات المالية التي كانت تمنحها السلطة حتى الآن لعائلات الأسرى الفلسطينيين”.
فمنذ الأول من يوليو/تموز، تم إلغاء هذه المدفوعات. وهنا، أكدت “لوفيغارو” أنه وفقاً لمعلوماتها، فإن تدقيقاً خارجياً سيتم بحلول الجمعية العامة للأمم المتحدة في سبتمبر/أيلول المقبل للتأكد من تنفيذ هذا الإصلاح، أي “إنهاء هذه المدفوعات الصادمة، حيث كانت تزيد بموجبه التعويضات لعائلات المحتجزين كلما طال أمد سجن الأسير”، كما يشرح الدبلوماسي المذكور أعلاه، “ما يعني أن من ارتكب الأذى الأكبر، كانت عائلته تحصل على أكثر”.
أما الالتزام الآخر الذي لقي صدى لدى عدة دول، فيتعلق بتعديل المناهج الدراسية، وكذلك تنظيم انتخابات عامة في عام 2026. فقد كانت عدة دول، سواء كانت غربية أو عربية، تطالب بأن يتنحى محمود عباس، البالغ من العمر 90 عاماً. ومن سخرية القدر أن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، الذي بدأ في عام 2023 بمبادرة لاختيار خلف لعباس، قد يتمكن لاحقاً من القول إنه كان لديه بعد نظر، تقول “لوفيغارو”.
ومن التفاصيل التي لم تلقَ اهتماماً كبيراً ضمن هذه الآلة الدبلوماسية، نذكر النداءات التي أطلقتها دولتان تُعتبران من داعمي حركة “حماس” – تركيا وقطر – لحث الحركة على تسليم سلاحها، كما يطالب بذلك الموقّعون على وثيقة نيويورك التي تم توقيعها في بداية الأسبوع. وهذا مطلب آخر ضمن رؤية ما بعد الحرب في غزة.
“لقد لعبت فرنسا هذه المرحلة بشكل جيد”، يلاحظ الدبلوماسي السابق دينيس بوشار، “حتى وإن كانت ما تزال رمزية، لأن الواقع الميداني لن يتغير كثيراً”.

اظهر المزيد

المدارنت / almadarnet.com

موقع إعلامي إلكتروني مستقل / مدير التحرير محمد حمّود

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى