مقالات

مخاطر استخدام الأطفال للهواتف الذكية.. الجزء “2”…

أديب الحاج عمر/ لبنان
خاص “المدارنت”..
… تعتبر الهواتف الذكية المحمولة لدى الأطفال، الأكثر جاذبية والاعمق تشويقا، فشاشاتها الصغيرة التي بين أيديهم ،وما تعرضه من معلومات، سمعيةو بصرية معا، انما تؤدي إلى رفع مستوى الحفظ والاحتفاظ بها، فالأطفال تتفاعل معها، فيقلدون الأصوات والأعمال والحركات، بدرجة عالية من النشاط والانفعال. وهذا يعني أن الشاشة الصغيرة تؤثر مباشرة في ذوات النشء، كما تأخذ دور منافسة المؤسسات التربوية التقليدية، (الاسرة والمدرسة) التي تراجعت، إلى حد ما، باهتمامات الأطفال وحاجاتهم، داخل عملية التعلم الاجتماعي.
تحمل الشاشات الصغيرة جوانب معرفية وانفعالية واجتماعية، فتشكل مضمونا ثقافيا بالغ التنوع والتعدد الثقافي، ومن جانب الأطفال، فإنهم يشكلون، ايضا، نظاما معرفيا، يطوي على جوانب انفعالية واجتماعية وعضوية، وكلاهما (الاطفال والهواتف المحمولة)، موجودان معا وفي زمان ومكان واحد، وهذا ضمان وجود الشرط الأول لعملية الاتصال والتفاعل بين الطرفين، اضف الى حتمية تعامل حواس الأطفال مع الصور العاكسة عليها والمؤثرة فيها، بخاصة حاستيّ النظر والسمع، اللتان تعبران عن وجود شرط إنجاح عملية الاتصال والتفاعل العملي والفعلي، التي قد تمت بفعل تأثر حواس الأطفال الثلاث، اللمس والنظر والسمع، التي هي أدوات التفاعل والتواصل مع الآخر.
وللبيان، فالأطفال، ومع بلوغهم الشهر الثاني، تبدأ وانفعالاتهم وعلاقاتهم مع المحيط ومع البيئة، ثم تزداد وتقوى مع تقدم العمر ، في الاسابيع والشهور، وتشير إلى أن بداية التفاعل العملي والاستغراق الكلي بينهما، (الأطفال والشاشات الصغيرة)، انما تدخل مع السنة الثانية من العمر، ثم تتحول إلى مرحلة الأكثر تنظيما والاعظم تأثيرا، كلما تدرج الطفل في مستويات نموه الانفعالي والمعرفي.
وهكذا، ومع ذلك التواصل الكلي الانفعالي، تبدأ عملية التعلم العفوي العرضي، التي يكتسبها الأطفال مع مراحل حياتهم الاولى، حيث تتم عبر علاقة واتصال بينهم كاناس وبشر، وبين محيطهم باشياءه واناسه. ويعتبر هذا الاكتساب المعرفي، على أهمية بالغة من التعلم، لأنه الأكثر ثبوتا وتعلقا في الذاكرة، كما يعتبر الجوهر في البقاء والاستمرار من اي تعلم منظم مقصود. وأن دلّ، فإنما يدلّ على أنه التعلم الأقوى تأثيرا في ذوات النشء، من حيث أنه ينمي فيهم، المعتقدات، والافكار، والاتجاهات، والميول، والعادات، بصورة غير مباشرة، وبدرجة عالية من الفعالية، قد تزداد، أثرًا وتأثيرًا، على ما يمكن تعلمه عن طريق التعلم النظامي المقصود، لأن الاكتساب العملي والفعلي، انما يتم خلال السنوات الأولى من حياة الانسان. فاحذروا وتنبهوا يا بشر.
وبهذا الصدد، يُستنتج أن مهارات الأطفال وخبراتهم، انما تُكتسب قبل مرحلة المدرسة النظامية. وعليه، فإن البيئة المنزلية ومؤثراتها، المباشرة وغير المباشرة، على عظيم من الأهمية في عملية نمو الاطفال، معرفيا وانفعاليا وعضويًا.
ولما كانت الهواتف الذكية المحمولة، وأمثالها، تحتل المرتبة الأولى في اهتمامات الأطفال، تستحوذ كل اعجابهم، إلى حدّ استغراقها في ذواتهم، فإنها تعني انها المؤثر الأهم، في التعليم والتربية، جرّاء ما تشكله من مفاهيم وتصورات، علمية وعملية.
لا شك في أن الأطفال، تتحايل وتتطفل، للإمساك بالمحمول الذكي، ولأطول فترة زمنية ممكنة، أيًا كان صاحبه، ومن دون الغفلة عما يتباهون به الكبار، أن اخوتهم الصغار يستخدمون الهاتف الخلوي، بطريقة تقنية بارعة، ومنهم من يقدمونه لهم للتسلية، أو ليخففوا عنهم طلباتهم المستمرة والمزعجة، وبخاصة في حضور الضيوف.
كل ذلك، يزيد وقت قضاء اتصال الأطفال مع الهواتف الذكية المحمولة، حيث يندمجون مع تطبيقاته، معرفيا ووجدانيا، عبر حواسهم الأساسية الإدراكية لدى الكائن الانساني. وهنا يكتسب الاطفال، براحتهم، انماطا سلوكية، معرفية وادراكية عن طريق المحاكاة، كونهم اطفال يقلدون، طبيعيا، كل ما يرونه وما يسمعونه، عن طريق الإثارة والاستجابة. وهنا نلفت النظر إلى أن أجهزة الهواتف الذكية لها السلطان الوافر في حياة الاطفال، كما ولها النصيب الأكبر في تشكل سلوكياتهم وميولهم واتجاهاتهم.
كما ونلفت النظر، لما تحمله تلك الهواتف من أخطاء لغوية في الصرف والنحو، كما في التراكيب البلاغية، أضف الى استخدامات العامية المحكية، ثم استخدامات الحروف الاعجمية الاجنبية باللفظ العربي، كل ذلك، انما يرتسم في ذاكرة الاطفال، وتترسخ في مداركهم، حتى يصعب إزالتها، فيما بعد، أو ربما يعجز تصويبها وتصحيحها، إضافة الى هذه المعوقات، فإنها بلا شك، تبعد الأطفال عن المطالعة والقراءة، وتشعرهم بعدم حاجتهم لها، لأن ما يشاهدونه ويسمعونه يخاطبهم بالمباشر، كما ويقدم الخطاب لهم، الوانا من المعرفة التي لم تتشكل لديهم مسبقا، فتعمل ذاكرتهم إلى أخذها بكل يسر وسرور.
ولهذه الأسباب تعتبر الهواتف الذكية الاغنى حيوية، والأكثر تسلية وترفيها، لأنها تمثل حرية الاستغراق في مدرسة لا تقفل ابوابها ولا تغيب ابوابها.
هكذا، تتملك العشوائية ذوات الاطفال، بحكم اتصالهم السهل والسريع والمسلي المريح، من خلال الهواتف الذكية المحمولة، التي اصبحت مشرب الأطفال ومنهلهم، الفكري والوجداني، من دون حسيب أو رقيب، إذ كل ما يكتسبونه، انما يتم بعفوية، لا شعورية ولا ارادية. وعليه، يمكن القول، إن الأطفال انما يمثلون الطرف السلبي المسلوب في عملية الاتصال، لاستقبالهم كل ما يردهم من دون إرادة ومن دون ادراك، وهكذا، فالهواتف الذكية المحمولة، تصادر حق الاطفال في النقد والتفكير، في التخيّل والابداع، في القبول أو الرفض.
فاحذروا… ووجهوا… وراقبوا.
=======================
اظهر المزيد

المدارنت / almadarnet.com

موقع إعلامي إلكتروني مستقل / مدير التحرير محمد حمّود

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى