مقالات
مخاطر استخدام الهواتف الذكية لدى الأطفال.. الجزء “3”..

خاص “المدارنت”..
.. خلاصة القول في بيان، أن الجوانب السلبية، قد تبرز داخل عملية الاتصال والتواصل عبر الهواتف الذكية المحمولة، فتؤثر مباشرة مظهرة انعكاساتها السلبية على كافة المستويات، الجسدية والمعرفية والانفعالية والاجتماعية، لدى الاطفال. فالجلوس الطويل يؤدي حتما إلى أضرار صحية جسدية، تتعلق ببنية الجسد، وبعض أعضاءه والعيون وغيرها، إلى جانب تيقذ الجهاز العصبي الذي يعكس سلبيات انفعاله، ومن ناحية اخرى، من الأطفال من يمتنع عن تناول الطعام، أو بالاصح، ينسون الطعام بسبب شغفهم واستغراقهم في ما يشاهدون، وبالعكس من ذلك، فمن الأطفال من يصبح لديه شراهة، فلا يشبعون، مما يؤدي الى السمنة، وينتج ايضا تعسر هضمي وغيره، مع الاشارة، إلى أن ذلك التواصل الطويل، يحرم الأطفال النوم و الراحة والاسترخاء.
ويجب التحذير من أن بعض البرامج والتطبيقات تثير الخوف والقلق والتوتر، فيتعذر النوم، ويتعرض الأطفال لأحلام مزعجة وكوابيس، مع الاشارة الى ان الاستغراق في المشاهدة، يجعل الأطفال في سكون لا حراك فيه، مما يسبب جمود النشاط الحركي والذهني، كل ذلك ينتج انعدام النشاط الحيوي لاجساد الأطفال، التي هي أحوج ما تحتاج إليه.
أما على المستوى المعرفي، فتظهر سلبياته في هجران الأطفال للقراءة والمطالعة، اضف الى حرمانهم اللهو واللعب في الهواء الطلق، حيث الصحة من شمس ونقاء ومساحات، مما يؤدي الى قصور في مجال التصور والتخيل والتعلم والابتكار. وتزداد السلبية مع مشاهدة ما يتعلق ببرامج الراشدين، حيث يأخذ الأطفال إلى نضج فكري مبكر، وسابق لاوانه، لأن الأطفال يتلقون معلومات وهم ليسوا على استعداد لها،وغير مؤهلين، مما يعكس سلبا عل حياتهم النفسية والروحية التي تناقض عوامل نموهم السليم.
صحيح، أن الهواتف الذكية المحمولة، تقدم سيلا جارفا من المعلومات والمعارف وتضعها متناول الاطفال، وفي المقابل، توجد تحفظات عديدة واعتراضات متنوعة حولها، لأن ما يقدم انما يرتسم بالشمولية والعمومية، غير دقيقة وغير متناسقة،مع القدرة الطبيعية للاطفال، هؤلاء الذين لا يستطيعون بدورهم، تنسيقها ولا تنظيمها، ولا رسم خريطة أهدافها، مما يعكس سلبا على نموهم الفكري والمعرفي، مع التأكيد على تفلت الأطفال من رقابة الاهل وترشيدهم لهم.
بهذه الحال، يتشرب الاطفال المعرفة من دون محاكمات عقلية، ومن دون نقد فكري سليم، يعني غياب التنظيم الغذائي لعملية النمو الفكري، وعملية التذهن العقلي. فكل ما يكتسبه الاطفال انما يمثل هباء منثورا، اي أن تلك المعلومات في حالة هشّة، لا تتميز بالأصالة ولا والجوهر المعرفي، لأنها تتكدس في الذاكرة من دون الخضوع لحكم العقل، ومن دون انصهارها في عملية النقد، التي تعمل على استخراج ما يمكن أن يكون، ابتكارا وابداعا، مع استقبال تقدم العمر.
تتمثل أهدافنا في بيان ما تقدمه الهواتف الذكية المحمولة، من قدرة ساحرة تسحر وتسيطر على حواس الأطفال وتذهنهم الفكري، فتاخذهم إلى ما يحملونه مما يناقض ابجديتهم الفطرية، اي أن الهواتف الذكية المحمولة تسلب الأطفال ما ثقافتهم الفطرية الاصيلة، والتي هي بحاجة لتغذيتها وانماءها، وليس العكس في تحجيمها وتجميدها ونزعها عن اصولها، من قيم ومفاهيم وفضائل.
الأطفال مخدوعون، ولا يدركون، لأنهم يتخيلون ويتصورون الحياة على ما هي عليه تلك الشاشة الصغيرة المحمولة بين ايديهم، فتلك الشاشة تعكس الواقع بشكله المشوّه. فالحذر، كل الحذر، من مخاطر الإدمان على الهواتف الذكية المحمولة.
ومن سلبيات ما تعكسه تلك الشاشة الصغيرة كأداة إعلامية تتبع توجيهات أصحابها وتحقق مصالحهم، مما يلحق الضرر بالإنسان ويخرب ذاته، جراء ما يحدث من انفعالات وردات فعل، تظهر بمظاهر سلوكية متنوعة، متقابلة أو متطابقة، والخوف والغضب والحب والمتعة والهيجان… كلها مظاهر سلوكية انفعالية تلازم تصرفات الانسان، على المستوى المعرفي والجسدي والأخلاقي.
كما نؤكد على ضرورة وجود حالة الانفعال الإيجابي، كي يؤثر ويتأثر بفاعلية إيجابية عالية، وانعكاسها على الأنشطة الانسانية، داخل علاقات الفرد الذاتية، وعلاقاته الاجتماعية، بالمحيط والمجتمع. ومع التنويه، إلى أن بعض الانفعال السلبي، انما يعبر عن حالة مرضية، تنذر بخلل بناء شخصية الاطفال، والتي من ظواهرها: الانطواءية، التعصيب (تشنيج)، والسلوك العدواني… فيلزم الانتباه لتلك الحالات، ثم يلزم العمل لمساعدة أصحابها مع ضرورة إنجاح عملية التخلص منها.
ونخلص اخيرا، إلى أن الأطفال يتلقون كل ما تقدمه لهم الهواتف الذكية المحمولة، من دون الحاجة إلى تفكير فيها، ومن دون معالجة لها، لأنها خارجة عن دائرة اهتماماتهم وحاجاتهم وميولهم، مما يؤدي حتما إلى إعاقة نموهم النفسي، وإلى عدم توازنه. وبلا شك، فمعظم ما يشاهده الاطفال، يعارض في جوهره، مبدأ التربية والتعليم السليم، إذ كل ما يسترعي انتباه الاطفال وتركيزهم وجذبهم، انما مشبع ومشحون بمضامين القتل والضرب والجنس والإثارة والاشباح والخرافات، والكل، مؤثرات وانفعالات نفسية مدمرة لذوات الاطفال، وهدّأمة لبناء شخصيتهم. كل تلك الحالات، انما تختصر التبعية والخجل والخضوع والانعزالية والتوحد، لأصحابها من الأطفال.
راقبوا أطفالكم، وارشدوهم، وجهوهم نحو الاستخدام النافع السليم للهواتف الذكية المحمولة، فيتدربون ويمارسون، تحت انظاركم واشرافكم، إلى درجة العادة، فيعتادون ويتقبلون، ثم ينصاعون إلى الإيضاح والتسديد والتصويب..
======================



