عربي ودولي

مراقبون في “إسرائيل”: احتمالات نجاح المفاوضات مع لبنان ضئيلة!

“المدارنت”
بخلاف رغبة بقية الأطراف، وربما كل العالم، ما تزال “إسرائيل” تتمنى وتتوقع أن تفشل المفاوضات بين طهران وواشنطن، وتستعد لمعاودة الحرب على إيران. كما يستبعد مراقبون إسرائيليون كثر أي نجاح للمفاوضات بين السفيرين الإسرائيلي واللبناني في واشنطن اليوم.

يستدل من التصريحات والتسريبات، وما يرد بين الكلمات وخلف السطور، أن إسرائيل تخشى أي اتفاق بين الولايات المتحدة وإيران، لأن ذلك سيتيح للأخيرة ترميم ذاتها عاجلا أم آجلا، سواء في المشروع النووي أو الصاروخي وغيره.
وحسب تسريبات إعلامية عبرية، تتوقع المؤسسة الأمنية الإسرائيلية عودة سريعة للحرب. وتنقل الإذاعة العبرية الرسمية اليوم تسريبات من واشنطن مفادها أن الفجوة كبيرة، وأن الحرب أقرب.

طبقا للمحلل العسكري في صحيفة “هآرتس” عاموس هارئيل، فقد بدأت مرحلة جديدة من تبادل التهديدات بين الجانبين الأمريكي والإيراني، وسط سؤال جوهري: هل يخرق أحد الطرفين الحصار؟ مرجحا أن اشتباكا بحريا كهذا ممكن أن ينزلق لاستئناف القصف الجوي والصواريخ بسهولة، مما يعني إشعال الحرب من جديد تطال إسرائيل ودول الخليج أيضا.

وفي سياق الحديث عن الناحية العسكرية، يحذر هارئيل من أن استمرار سعي إسرائيل لنيل صورة انتصار، مما من شأنه أن يهدد بإفشال جيشها. وتبدو احتمالات المفاوضات في واشنطن، اليوم، ضئيلة جدا لسببين جوهريين: في حقيقة الأمر، لا تريد إسرائيل سلاما مع لبنان بقدر ما تطمع بتفكيك حزب الله من جهة، ومن جهة أخرى تعلم أن الأخير هو صاحب القرار، ويرفض فكرة التفاوض مبدئيا، كما جاء على لسان أمينه العام نعيم قاسم أمس، وكما يراه مراقبون إسرائيليون أيضا.

على خلفية ذلك، تذهب إسرائيل إلى هذه المفاوضات مضطرة، ونزولا عند رغبة ترامب، بعدما كانت ترفض طلبات الحكومة اللبنانية بالتفاوض.
حكومة الاحتلال هذه برئاسة نتنياهو لم تعد تبحث عن سلام مع دول الجوار، بعكس ما كان في فترة حكومات سابقة. منذ السابع من أكتوبر، تتبنى حكومة الاحتلال عقيدة أمنية تقوم على القوة والمزيد منها. فيما يتعلق بلبنان، كانت وما تزال تريد بالأساس تفكيك سلاح حزب الله، وفرض شروطها بما يتعلق بترسيم الحدود والنقاط الخلافية.

وتدرك حكومة نتنياهو أن حكومة لبنان غير قادرة على تفكيك حزب الله عسكريا، ولذا فقد سعت لذلك منذ اندلاع الجبهة الشمالية غداة السابع من أكتوبر. وقد أعلن نتنياهو قبل نحو عشرة أيام عن “تلبية رغبة لبنان بإجراء مداولات سلام مع إسرائيل ونزع سلاح حزب الله”. وكانت هذه عمليا رغبة ترامب، بعدما اشترطت إيران بدء المفاوضات في إسلام آباد بوقف النار في لبنان، رابطة بين جبهات القتال.

في محاولة للتغطية على ذلك، وعدم ظهور نتنياهو كمن خضع لتعليمات خارجية واضطر لوقف الحرب في لبنان، بخلاف تصريحاته ووعوده العالية للإسرائيليين بتحطيم حزب الله، منحه الأمريكيون سلما يبدو أنيقا على شاكلة مفاوضات سلام، وعند انطلاق أحاديث السلام يتم وقف النار أو اختزالها. بيد أن هذه محاولة مفضوحة بعيون مراقبين إسرائيليين أيضا.

ويتنبه المحاضر الخبير بالشؤون السورية واللبنانية في جامعة تل أبيب، بروفيسور أيال زيسر، إلى أن جهات في إسرائيل ولبنان سبق وتحدثت عن مفاوضات سلام “تاريخية”، وذلك خلال حرب لبنان الأولى، عندما سعت حكومة شارون لفرض بشير الجميل رئيسا، وعاودت في 1983 لمداولات علنية ومباشرة مع شقيقه الرئيس الأسبق أمين الجميل، ولكن دون جدوى.

في حديث للإذاعة العبرية الرسمية، أوضح زيسر أن الجانب اللبناني يبحث بهذه المفاوضات اليوم عن وقف للنار فقط، على مبدأ أنه لاحقا “يحصل خير”. ويؤكد بروفيسور زيسر أن حكومة لبنان عاجزة عن تفكيك سلاح حزب الله، وتخشى حربا أهلية.
ويدحض زيسر الرواية الإسرائيلية الرسمية المتعجرفة: “حزب الله ما زال يمتلك ترسانة صواريخ ومسيرات أكثر من الجيش اللبناني، وهو قادر على الصمود وإدارة حرب استنزاف معنا. في غزة لم ننه الحرب بعد عامين وأربعة شهور، فما بالك مع حزب الله. قلصنا الحرب للشريط الحدودي، وحزب الله من جهته يتحدث عن انتصار… وبعيونهم نحن تقدمنا ثلاثة كيلومترات فقط عن الحدود بعد 46 يوما”.

ويتفق معه محلل الشؤون الشرق أوسطية في صحيفة “هآرتس”، دكتور تسفي بار إيل، بقوله إن هناك فجوة عميقة: لبنان معني بوقف النار كشرط لخطوات دبلوماسية تقود لتنسيق ولاحقا لشراكة، بيد أن إسرائيل تعاند على مفاوضات تحت النار. ويرى بار إيل أن الحديث لا يدور فقط عن فجوات في المواقف تهدد المداولات، منوها أنه من ناحية حكومة بيروت هذا امتحان سيادة يحدد مستقبل الدولة.

اظهر المزيد

المدارنت / almadarnet.com

موقع إعلامي إلكتروني مستقل / مدير التحرير محمد حمّود

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى