مفارقة مفضوحة لموقف النظام الايراني من حرب غزة!

خاص “المدارنت”/
منذ تأسيس النظام الحالي في إيران، أکثر أمر لفت النظر فيه، هو إن المعارضة الإيرانية ومنذ البداية، کانت ترفع صوتها عاليا، محذرة من هذا النظام، مٶکدة أنه “يتغطّى بالدين” من أجل تحقيق أهدافه، وهو يقوم بإستغلال القضايا الحساسة والمصيرية للأمة الاسلامية، من أجل تنفيذ مشروعه، وبسط هيمنته على بلدان العالمَين العربي والاسلامي.
اليوم، وبعد مرور 45 عاما على هذا النظام، وبعد کل الاحداث والتطورات الجارية، ولا سيما في العقود الثلاثة الاخيرة منها، فقد تبين للعالمين العربي والاسلامي بصورة خاصة جدا وللعالم بصورة عامة، إن هذا النظام کان ولا يزال أکبر متاجر بعامل الدين، وکذلك أکبر مستغل للقضايا الحساسة للأمة الاسلامية وفي مقدمتها القضية الفلسطينية، ومسألة القدس.
والملفت للنظر، إن ما کانت تٶکد عليه وتحذر منه المعارضة الإيرانية، باتت الاوساط السياسية والاعلامية العربية والاسلامية والدولية، تٶکد عليه وتحذر منه، بما يٶکد المصداقية الکاملة لما کانت تٶکد عليه وتحذر منه المعارضة الإيرانية، في ما يتعلق بهذا النظام.
التحذير الذي أکدت عليه المعارضة الإيرانية، في ما يتعلق بدعوة النظام الايراني لوحدة الامة الاسلامية، وتشديدها على أن هذا النظام يسعى الى العکس من ذلك تماما، وأه نظام يسعى من أجل تصدير التطرّف والارهاب، ويعمل على إثارة الفتن وتأجيج الحروب والانقسامات، ولعل ما قام به في بلدان المنطقة الاربعة (سوريا والعراق واليمن ولبنان) التي يهيمن عليها، خير دليل عملي على ذلك، کما أ، ما قام في ما يرتبط بالقضية الفلسطينية من إثارته لأقوى وأعمق خلاف داخل قواه السياسية، نموذج واضح جدا لشبهة كلّ ما يدعو إليه هذا النظام.
من دون شك، فإن موقف هذا النظام من الحرب الدامية الجارية في غزة، ليست مختلفة أبدا عن مواقفه المشبوهة من قضايا الامة الاسلامية، بل إنه إمتداد لها، لکن هناك ثمة ملاحظة مهمة يجب أخذها بنظر الاعتبار، وهي إن مايضطلع به النظام الايراني من دور في ما يتعلق بالحرب الدائرة في غزة، يختلف تماما عن أدواره السابقة، ذلك إنه يأتي في وقت صار لعبه على المکشوف، کما وإنه في حالة إستنفار الى جانب وکلائه في المنطقة، وهذه حالة غير مسبوقة، مما يدل على خطورة ما يجري، وإن النظام الايراني، کما يبدو ليس في وضع کالاوضاع السابقة، وإنما في وضع يکاد أن يکون مصيريا.
النظام الايراني، يمر بحالة مثيرة للسخرية في خطها العام، ولا سيما من حيث المفارقة الملفتة للنظر فيها، إذ وفي الوقت الذي يقرع فيه طبول الحرب الشاملة ضد “إسرائيل” (كيان الإرهاب الصهيوني في فلسطين المحتلة)، ويهدد بفتح الجبهات کلها، فإنه يظل يرکز على دعواته، المُطالِبة بوقف الحرب وممارسة الضغط على “إسرائيل” من أجل ذلك.
من دون شك، إن النظام يهمه الخروج سالما مع وکلائه من هذه الحرب بأقل الخسائر أو على الاقل کباقين في الساحة، لأنه يعلم جيدا بأن الحرب الشاملة لن تنتهي إلا بنهايته، إذ أن الشعب الايراني قد ملّ تماما من أجواء الحروب والاوضاع المتوترة التي يعيشها منذ تأسيس هذا النظام.
والمثير في الامر، أنه، کما ملّ الشعب الايراني من هذا النظام وما يقوم به، فإن المنطقة والعالم أيضا، يشعران بملل وبضيق لا حدود له من هذا النظام، ومِمّا يثيره ويفتعله من حروب، ونعتقد بأن حالة التوافق هذه، هي أوضح تمهيد ومٶشر، تٶکد على إن نهاية هذا النظام قد باتت قريبة.



