“منظمة العمل” تودّع أمينها العام بمشاركة جنبلاط وشخصيات سياسية في مأتب مهيب في “أنصار” الجنوبية

شيّعت “منظمة العمل الشيوعي” في لبنان، أمينها العام القائد المناضل محسن ابراهيم الى مثواه الأخير، في مسقط رأسه في بلدة “أنصار” الجنوبية، وذلك في مأتم مهيب شاركت فيه أسرة وأهل الراحل وكوكبة من القيادات والشخصيات السياسية والحزبية والفكرية والأدبية والإعلامية، أيرزها:
رئيس “الحزب التقدمي الاشتراكي” وليد جنبلاط، على رأس وفد حزبي ضمّ غازي العريضي وامين السر العام ظافر ناصر، ممثل رئيس المجلس النيابي نبيه بري النائب ياسين جابر، رئيس “التنظيم الشعبي الناصري” النائب أسامة سعد، عمر حرب على رأس وفد من حزب “الاتحاد العربي الاشتراكي”، رشيد درباس، توفيق سلطان، منير صباغ، عن منظمة التحرير الفلسطينية سلطان أبو العينين، سفير دولة فلسطين في لبنان أشرف دبور، أمين سر “منظمة التحرير الفلسطينية” في لبنان الاخ فتحي ابو العردات، سفير دولة فلسطين في البحرين الاخ خالد عارف، منير فرج عن منتدى الثقافي في صور، “حزب الطليعة اللبناني”، “الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين”، اتحاد المرأة الفلسطينية، “الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين”، “الاتحاد العام لعمال فلسطين”، “جمعية الهلال الاحمر الفلسطيني، اللجان الشعبية الفلسطينية في لبنان، “جبهة النضال الشعبي الفلسطيني”، مسؤول الاعلام الفلسطيني محمد البقاعي، وفود شعبية من عرسال والهرمل وبعلبك والبقاع الغربي، وفد من السفارة الفلسطينية في بيروت. غسان ايوب عن حزب الشعب الفلسطيني، وفد من “النجدة الشعبية اللبنانية”، “حركة فتح” في منطقة صور، وعد من المفكرين والادباء والصحافيين والاعلاميين، ود. حارث سليمان، د. سعود المولى، كاظم ابراهيم ود. كامل مهنا، والعديد من الشخصيات.

قدّم عضو الهيئة التنفيذية للمنظمة حاتم الخشن، نبذة عن الراحل، بكلمة معبّرة. ثم كانت كلمة “منظمة العمل الشيوعي”، القاها أمين سرّ مكتبها التنفيذي زكي طه، الذي قال:
“في تأبين الأمين العام القائد الوطني اللبناني- العربي محسن ابراهيم، نقف اليوم لنودع رجلاً ليس كالرجال. رجل عاش حياته دون أن يبخل بلحظة من لحظات عمره، يبذلها في سبيل قضايا وطنه وشعبه وأمته العربية ونصرة لقضايا شعوب العالم الثالث المقهور بالسياسة والاقتصاد والاساطيل وحروب التفكيك والتدمير والتهجير”.
وتابع: “نقف أيها الأصدقاء أمام جثمانه خاشعين، نسائل أنفسنا كيف لرجل واحد رقيق البنية أن يقدم كل هذا العطاء، دون أن يحيد قيد أنملة عن خط الاستقلال الذي رسمه لنفسه، ورسمته له التحديات التي يواجهها شعبه في دولته الصغيرة وعالمه الواسع.
واعتبر أن محسن ابراهيم لا يختصر بكلمات تأبين، إذ من أعطى للقضايا التي ناضل من أجلها قرابة 70 عاماً لا يختصر أو يختزل بأسطر … ولأن المقام ليس مقام الإحاطة بعوالمه وما قدمه أكتفي بذكر مقتضب لبعض عناوينها”.

ولفت طه الى أن “محسن ابراهيم رأى أن هذا النظام الطائفي في لبنان هو أساس مصائب هذا الشعب، ولذا سعى دوماً وأبداً من أجل بناء مواقع سياسية وطنية عابرة للطوائف وكانتوناتها المغلقة، المدججة بالخوف من الآخر والاستعداد لمواجهته. ولذا خاض مع الشهيدين الكبيرين المعلم كمال جنبلاط والرفيق جورج حاوي بناء حركة وطنية معارضة للنظام ناضلت مع عمال غندور ومزارعي التبغ في النبطية وفلاحي عكار والجنوب وصيادي صيدا، من أجل العدالة والكرامة للانسان المقهور. وطموحاً نحو المستقبل صاغ البرنامج المرحلي للحركة الوطنية كمشروع للتغيير من أجل بناء نظام لبناني ديموقراطي يجعل من أبناء الوطن مواطنين متساوين في الحقوق والواجبات تجمعهم المواطنية ولا تفرقهم المذاهب والنحل وقوانين الأحوال الشخصية”.
وتابع: “دفاعاً عن الوطن أطلق وحاوي نداء جبهة المقاومة الوطنية الأول داعين إلى السلاح لمواجهة العدو الصهيوني ودحره عن ترابنا الطاهر، بدءاً من العاصمة المحتلة بيروت مروراً بالجبل والبقاع والجنوب. وهو الخيار الذي نجح في نهاية المطاف وحرّر الشعب اللبناني أرضه بمقاوماته، دون قيد أو شرط”.

واشار أن “ابراهيم لم يكن رفيق كمال جنبلاط وجورح حاوي ومعروف ومصطفى سعد فقط، بل كان رفيق درب ياسر عرفات ومحمود عباس وجورج حبش ونايف حواتمة وأبو اياد وأبو جهاد وقوافل مناضلي وشهداء الثورة الفلسطينية والحركة الوطنية اللبنانية. وليس غريباً على مناضل مفعم بالعروبة كمحسن ابراهيم أن يقف في كل المفاصل إلى جانب فلسطين وقضيتها، انطلاقاً من يقينه الثابت أن الصمود في مواجهة العدو الصهيوني في فلسطين هو خط الدفاع الأول عن لبنان وسوريا والاردن والعراق وكل أرض عربية وغير عربية تقع ضمن دائرة مخططات الحركة الصهيونية ومشاريع الاستعمار العالمي. لقد كان الدفاع عن فلسطين بالنسبة له دفاعاً عن الجنوب وأهل الجنوب. ومرتفعات وأودية وتبغ الجنوب، لذلك ومنذ وقت مبكر رفع راية تحويل الجنوب من مكان نزوح إلى موقع صمود في وجه العدوانية الصهيونية، داعياً إلى تحصينه بالملاجئ والمقومات المادية والمستوصفات والمشاريع الانتاجية والسلاح لضمان بقائه أرضا لبنانية وعربية عصية على الاختراق والغزو”. واوضح قائلا” محسن ابراهيم كان دوماً وأبداً منخرطاً في قضايا الشعوب العربية ,وقضايا تقدمها وسيطرتها على مقدراتها وتحقيق التنمية الزراعية والصناعية، وقبلهما تحقيق كرامة الانسان في أرضه وحقه في ثرواته والعيش في حرية على تراب بلاده. لذا كان من الرعيل المؤسس لحركة القوميين العرب، ووقف مع ثورات مصر والجزائر واليمن وسوريا. يقيناً أن رئة لبنان هي مداه العربي والعالمي ووحدة قضايا شعوب المنطقة”.

ولفت الى ان “ابراهيم لم يكن مجرد قائد سياسي يصمد في بيروت عندما اجتاحها جيش العدو الصهيوني يدير مقاومتها والمواجهة معها. لقد كان محسن المفكر السياسي الذي ينطلق من مرتكز هو بنية منظمته، منظمة العمل الشيوعي التي أسس وقاد على امتداد عقود متتالية، وعمل داخلها أيضاً ودون كلل أو ملل لتجديد ونقد فكرها وممارستها، توصلاً إلى بناء منظمة ذات أفق مفتوح على الديموقراطية والعلمانية، قادرة على قراءة التحولات التي طرأت على بنية النظام اللبناني الذي يتخبط في أزمته الأقسى، ويدفع الناس إلى الجوع والافقار والبطالة”.
أضاف: “لقد كان محسن ابراهيم ويظل مدرسة تخرج منها كثيرون، وأجيال متلاحقة من المثقفين والمناضلين التي لعبت دورها الكبير على مسرح هذا الوطن والمنطقة، وأن نودع محسن ابراهيم في الخامس من حزيران، فهذه رمزية تستحق التوقف، إنه تاريخ الخسائر الكبرى وخسارتك أبا خالد لا تقل أهمية عما سبقها. وأن تدفن في أنصار فهذه رمزية أخرى، فقد هزم معسكر الاعتقال في انصار والذين أقاموه، فأطاح بهم طوفان المقاومين وأخرجهم من ترابها ترجمة لدعوتك ورفيقك لحمل السلاح في مواجهة المحتل الغاضب”.
واشار الى اننا “لن نودع محسن ابراهيم أبداً، نفتقد جسده بيننا، ولكن روحه ونبضه سيبقى معنا وفينا، في عائلته وفي رفاق دربه، في كتاباته ومداخلاته ومطالعاته الفكرية حول قضايا وتحديات المراحل التي اجتازها واجتزناها معه. محسن ابراهيم لم يكن رجلاً عابراً، على العكس تماماً، فقد ترك بصماته بوضوح على الفكر والممارسة السياسية لما هو أبعد من لبنان ودنيا العرب. والآن، نحن لا نملك سوى القول تراثك وعطاؤك باق يا أبا خالد، ونزاهتك واستقامتك تظل الدرس الأبقى في زمن تحولت السياسة من التزام الإنسان وحقوقه إلى عنصر فساد وإفساد ونهب لمقدرات الوطن والناس والتجارة بهم”.
زحتم: “محسن ابراهيم نحن رفاقك نؤكد أمام حضورك، أن فكرك سيبقى ملهماً لنا ولمسارات التغيير والتقدم، وأنك يا رفيقنا وقائدنا ومعلمنا باق بيننا نموذجاً للمناضل الصلب الذي لا يكسره حتى موت جسده”.
=======================



