عربي ودولي

مهدية.. إبنة الرئيس الجزائري الراحل أحمد بن بلة تدّعي على الصحافي سعد بوعقبة

محرر الجزائر أحمد بن بلة وابنته بالتبني مهدية

“المدارنت”
يستعد الصحافي الجزائري المعروف سعد بوعقبة، للمثول أمام وكيل الجمهورية بالعاصمة الجزائرية، بعد شكوى رفعتها ضده ابنة الرئيس الراحل أحمد بن بلة (مهدية)، بتهمة الإدلاء بتصريحات مسيئة لعائلتها حول قضية أموال جبهة التحرير الوطني التي تم تقاسمها في سويسرا.
ويأتي مثول بوعقبة بعد أن كان قد استدعي أمس، من قبل فرقة الدرك الوطني ببير مراد رايس بالعاصمة لسماعه بشأن التصريحات التي أدلى بها مؤخراً حول ما وصفه بتورط قادة تاريخيين في تقاسم أموال جبهة التحرير الوطني المودعة بسويسرا خلال فترة السبعينيات.
وجاء هذا الاستدعاء عقب شكوى رفعتها ابنة الرئيس الراحل أحمد بن بلة بالتبني والتي تدعى مهدية، حيث اعتبرت أن تصريحاته لقناة “رؤية الإلكترونية” تضمّنت إساءة إلى والدها بعد ذكر اسمه ضمن الشخصيات التي قال إنها استفادت مما يعرف بـ“كنز الأفلان”. وكان الصحافي في لقائه على القناة قد أوضح أنه استند لكتاب نشره مدير البنك السويسري الذي نقلت له أموال جبهة التحرير الوطني وهو سويسري يدعى فرانسوا جينو.
وسبق لبوعقبة أن أثار هذا الموضوع في عدة مناسبات، كان آخرها في مقال نشره على موقع “المدار” قبل نحو 3 سنوات، عاد فيه إلى ما وصفه بوقائع تاريخية تتعلق بطريقة تصرف القادة في أموال الجبهة إبان السبعينيات.
وفي مقاله الذي حمل عنوان: “تاريخ سويسرا في ابتزاز الجزائر”، اعتبر بوعقبة أن السلطات السويسرية، سمحت في تلك الفترة لأحد بنوكها بتسليم ما تبقى من أموال الجبهة إلى ستة من كبار قادتها التاريخيين، وهم كريم بلقاسم ومحمد خيضر ومحمد بوضياف ورابح بيطاط وأحمد بن بلة وحسين آيت أحمد.
وقدّم الكاتب روايته حول تقسيم هذه الأموال، مشيراً إلى أن جماعة الخارج استفادت من المبلغ وقامت بتوزيعه فيما بينها، وقال إن أحدهم استخدم حصته لبناء مصنع للآجر في المغرب، في إشارة إلى الرئيس الراحل محمد بوضياف، بينما وظف آخرون مبالغ منه لشراء السلاح بغرض إسقاط النظام في تلك الفترة.
كما رأى بوعقبة أن سويسرا تعاملت مع أموال الثورة كما لو كانت ملكاً لأشخاص، رغم كونها أموالاً جمعها الشعب الجزائري لدعم الكفاح المسلح، وهو ما جعل الجدل يعود بقوة بعد إحياء تصريحاته في الحوار التلفزيوني الأخير الذي تسبب في الاستدعاء القضائي.
وتعد هذه المرة الثانية التي يمثل فيها بوعقبة أمام القضاء خلال السنوات الأخيرة، حيث سبق له أن توبع بتهم التحريض على الكراهية وفق القانون الجديد المعتمد سنة 2021، وعرض منشورات من شأنها المساس بالمصلحة الوطنية، وفق المادة 96 من قانون العقوبات.
وجاء ذلك بعد شكوى تقدمت بها جمعيات لمدير الأمن الوطني قبل نحو سنتين، اعتبرت فيها أن “الصحافي تجرد من كافة قيم الصحافة”، على حد قولها، وذلك بعد إطلاقه أوصافا اعتبرت مسيئة لسكان ولاية الجلفة.
وكان ذلك بسبب مقال نشره بوعقبة على موقع مدار، استعمل فيه لغة اعتبرت لدى البعض صادمة حيث قال: “إذا اختار الرئيس تبون فعلا ولاية الجلفة، وبلدية البرين على وجه الخصوص، لتربية أبقار المشروع القطري، فقد أصاب هذه المرّة عين الحقيقة! فالأمر يُعد ترقية لمنطقة الجلفة، من مستوى الخرفان، إلى حجم الأبقار!”. وتابع: “حتّى سياسيا.. فسُكّان هذه الولاية، كانوا دائما خِرفانًا، وترقيتهُم إلى “أبقار سياسية”، يُعدّ تطورا لافتا!”. وكان الكاتب يتحدث في مقاله بشكل ساخر، عن خلفيات السلطة في انتقاء المشاريع الاقتصادية بمختلف الولايات الجزائرية.

الصحافي الجزائري سعد بو عقبة

واستمرت متابعة الصحافي على الرغم من اعتذار بوعقبة عما ورد في مقاله، وتأكيده على أنه لم يقصد ما تم تأويله عنه، حيث كتب يقول في عمود اليوم الموالي على موقع مدار: “لقد أثار مقالي السّابق المُعنون “بعيدا عن السّياسة”، موجة عارمة من سُوء الفهم، من قبل مُحترفي اصطياد “سُوء الفهم” والمُتاجرة بهِ، فاتّهمني هؤلاء بتعمّد الإساءة لمنطقة أولاد نايل الشّهمة، بالرّغم أنّني داعبتُ بتهكّم واضح، العديد من الولايات، بما فيها الجلفة! وقد تهكمتُ على ظواهر عايشتها، ولم أتهكّم على السّكان في الولايات؟“.
ولاقى الكاتب من ناحية أخرى، تعاطفا من بعض من رأوا أنه يواجه حملة مبالغا فيها لأن الأمر لا يحتاج إلى كل هذا التهويل، معتبرين أن البعض يحاول تصفية حساباته مع الكاتب باستغلال المقال.
وإثر ذلك، طلبت النيابة الجزائرية تسليط 5 سنوات سجنا نافذا في القضية التي توبع فيها بسبب المقال، بينما تم الحكم عليه بسنة سجنا غير نافذ. ولا يزال الصحافي يشكو عدم تمكنه من استرجاع جواز سفره لغاية الآن، وفق ما أدلى به من تصريحات.
ويعد بوعقبة أشهر كتاب العمود في الصحافة الجزائرية، وهو يزاول المهنة منذ 50 سنة، ويمتاز بقلمه اللاذع في انتقاد السياسيين، واشتهر بالخصوص بعموده نقطة نظام على جريدة الخبر التي توقف عن الكتابة فيها منذ أكثر من سنتين. كما عرف عنه انخراطه في الحراك الشعبي وتبنيه موقفا رافضا للانتخابات التي نظمتها السلطة منذ نهاية سنة 2019.

اظهر المزيد

المدارنت / almadarnet.com

موقع إعلامي إلكتروني مستقل / مدير التحرير محمد حمّود

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى