مقالات

نحن وسوانا من الأمم..!

حبيب غندور/ لبنان
خاص “المدارنت”..
نحن أمة، تعشق التاريخ كما تعشقه المتاحف، ننظر اليه بفخر واعتزاز، ونحلم به احلام اليقظة، لكن لا نستخلص منه الدروس و العبر.
عبر تاريخنا، قرأنا عن البطولات والامجاد، وكذلك، الانكسارات والانحطاط، حتى وصلنا الى الدرك الذي نحن فيه، لم نستوعب ان تاريخ كان فيه الابداع والعلم، والنظر الى التطور كان يدفعنا دائما نحو الامام، واين ما حطّت الركاب كان العلم مفتاحنا والازدهار وتقدم الامم.
أخذنا من السلف في الامم الاخرى، وعملنا على الاضافة والتنوع، فبرعنا، وحين صار الهم المُلك والكراسي وكيفية توريثها، ضعنا وتفرقنا، فاصبحنا شيعا.
بينما تلك الامم، اخذت من حيث توقفنا، وثابرت وتابعت حتى وصلت الى الفضاء والمجرات وكل انواع العلوم، واستعبدتنا، وحافظت على تفرقنا، وعدنا كما كنا في الزمان الغابر، ادوات، يقتتلون بنا كما كنا ايام الفرس والروم، (مناذرة وغساسنة)، وكلما احتدمت بينهم زجّونا في وجه بعض.
إذا نظرنا وتابعنا شعوب أخرى، خاضت تجارب مثل التي مرنا بها، سنرى فارق كبير، وعلى سبيل المثال، الشعب الياباني، الذي دمرت بلاده بقنبلتين نوويتين، واستسلم، رتب اولوياته، واعاد الاهتمام الى المعلم اولا، واصبح رائدا في الصناعات والابتكارات، واوصل اسم بلاده الى القمم من خلال التطور الالكتروني، وصناعة السيارات، وكل ما يمكن ان يخطر في بال، على الرغم من انهم لا يملكون النفط أو ثروات معدنية.
المثال الآخر، حليف اليابان ألمانيا، التي نهضت بشعبها من تحت ركام الحرب، وتطورت صناعاتها في كل المجالات والعلوم والتكنولوجيا والتقنيات الحديثة، الى ان أصبحت اليوم، من أقوى الدول الاقتصادية في العالم، كما باتت رافعة رئيسية لكل اوروبا ودولها، التي تعثرت ماليا خلال الاعوام الماضية.
لقد اخترت هذين المثالين تحديدا، المنهزمين في حرب عالمية، لأقول، عندما تكون هناك قيادة تريد النهوض وتهتم بشعبها، وولديها من الولاء والانتماء الوطني، وبتعاونها مع شعبها، الذي يريد لها ان تكون رائدة، تستطيع أن تصنع المعجزات.
وعندما يكون همّ القيادة، التحكم بالبلاد والعباد، ولا تنظر الا كيفية توريث الحكم والسلطة والمال الى الأبناء، فلن نتقدم قيد انملة، لا بل سنبقى اتباع وفي الدرك السفلي من الامم، وستلاحق اللعنات هؤلاء الى آخر صفحات  التاريخ.
ويبقى السؤال، ألا يغار هؤلاء من اسلافهم عبر التاريخ؟ الا ينظرون الى الدول حول العالم؟ ام انهم لا ينظرون الى أبعد من أنوفهم، ولا أبعد من المساحة التي تضمّ كراسيهم السلطوية؟!
======================
اظهر المزيد

المدارنت / almadarnet.com

موقع إعلامي إلكتروني مستقل / مدير التحرير محمد حمّود

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى