محليات سياسية

نخبة من الأكاديميين والصحافيين والناشطين لـ”المدارنت”: العهد العوني هو الأسوأ في تاريخ لبنان

عون مُغادرًا قصر بعبدا

تحقيق وحوار محمّد حمّود

خاص”المدارنت”
غادر مؤسّس “التيار العوني” ميشال عون، قصر رئاسة الجمهورية اللبنانية في بعبدا، الذي عمل فيه لستّ سنوات عِجاف بصفة “رئيس”، متجاوزًا أحكام الدستور والقواني و”الأعراف”. تميّز عهده بسياسة النكد والكيدية والعنجهية والتسلّط والإنتقام، رحل عون من القصر الجمهوري، مُخلّفًا وراءه كمًّا هائلًا من الكوارث والخيبات والمصائب التي لا تُحصى، زاعمًا وغالبية توابعه من “العونيّين”، إنها إنجازات تاريخية، معتبرين أن تعميم الفسَاد والصفقات والمحاصصة، من الإنجازات، إضافة الى الإنتقام من الخصوم، بدعم مباشر من حليف قويّ مسلّح قابض على مفاصل الدولة، الأمر الذي أدّى الى دمار البلد، سياسيًا وإقتصاديًا وإجتماعيًا، نتيجة سياسات الهدر والسرقات والصفقات، حيث وصل سعر صرف الدولار الأميركي الى أكثر من أربعين ألف ليرة لبنانية، وحلّقت معه أسعار المواد الغذائية، والمحروقات، وكل المواد الإستهلاكية. ونذكر على سبيل المثال لا الحصر، أن سعر ربطة الخبر (5 أرغفة) أصبح 20 ألف ليرة، بينما كانت تباع بـ”1500” ليرة لبنانية، وفيها (10 ارغفة)، قبل بداية “العهد العوني” في العام 2016، وتحقيق “إنجازاته ومعجزاته”، (هذا غيض منن فيض).. ففي عهده اللامأسوف عليه، جاعَت غالبية اللبنانيين، وانتحر بعضهم، ومات البعض على أبواب المستشفيات، وانتشرت جرائم القتل والسرقات والإغتصاب والمخدرات، (تعاطي وتهريب)، والتعدّيات على أعراض وحقوق الناس وأرزاقها، وبات النهب المنظم في غالبية الدوائر الرسمية ومؤسساتها وخارجها أمرًا عاديًا يحصل كلّ يوم.. إضافة الى إنقطاع التيار الكهربائي والمياه وتعطّل دور المستشفيات والمدارس والجامعات، وسرقة أموال الناس من قبل المصارف.. وغير ذلك، مِمّا لا يمكن حصره في هذا التحقيق. كما إننا لسنا في وارد تعداد المصائب التي خلّفها “العهد العوني” الفاجر، إنما نحن بصدد إطلاع قراء موقع “المدارنت”، الكرام على رأي عَيّنة من الناس، تضمّ نخبة من متابعي الشأن العام، في عدة قطاعات، في لبنان والخارج، للوقوف على رؤيَتها وتقييمها (السريع والمختصر جدًا) لـ”العهد العوني” خلال ستّ سنوات.

عمر شبلي

 شبلي: المنجزات لا قيمة لها إن لم ترتبط
برفع الفرد والجماعة إلى الأعلى
 

وفي هذا السياق قال الأديب والشاعر عمر شبلي: “كل عهد يُقاس بما أنجز، والمنجزات لا قيمة لها إن لم ترتبط برفع الفرد والجماعة إلى الأعلى. وقتها تصبح المنجزات أمناً اجتماعيًا يتّسم بديمومة نفعه، وقتها يصبح الأمن الاجتماعي تقدماً ورفاهية. والمنجزات لا تحتاج من يدافع عنها، لأنها فعل مُنجز في اللقمة والكتاب والقبول الجمعي. حين تضطر المنجزات للدفاع عن نفسها يعني أنّ نقصاً يكمن فيها. وكلما اصبح الدفاع عن المنجزات عالي التوتّر والصخب، يكون الاتهام أعلى، لأن التهمة بيّنة على أرض الواقع. العهد الحالي (السابق)، كان أقلّ العهود حضوراً في الوجدان الاجتماعي، لأن كينونته كانت غير مؤتلفة مع حاجة الوطن. وجوده كان غَيريّاً، ولذلك كانت مَقاتله أوضح.
ثم إن الاعتماد على الماضي لتبرير الحاضر غير مجدٍ، لأن الدول تقتل قِيمَها العليا حين تعيش في الماضي.. العهد الحالي (العوني) بكل أركانه، كان مخالفًا لحاجات الناس”.

خالد بريش

بريش: عهد تجاوز الجميع فسادًا وسلبَطة
وأوصل اللبنانيين الى جهنّم

من جهته، لفت الكاتب والباحث د. خالد بريش/ باريس، الى أنه “تعوّد اللبنانيون طيَّ الصفحات الأليمة في حياتهم، ولكن بلا شك أن صفحة عهد عون، سوف تبقى محفورة وبألم في عقولهم، وتتذكرها كل الأجيال، وبالتالي يكون فعلا قد دخل التاريخ، ولكن أيّ تاريخ، ومن أيّ باب…؟! إنه ولأول مرة في تاريخ لبنان، تنتظر غالبية الشعب بفارغ الصبر، مغادرة المتربّع على كرسي الحكم في بعبدا، وكأنه كابوس جاثِم على صدورهم… ولِما لا، أوليس هو الرئيس الذي أوصلهم إلى جهنّم…؟!
ثم ماذا سيتذكر المواطن المسكين من هذا العهد، وهو لا يجد رغيف الخبز ولا حبة الدواء… ويعيش وسط جبال من الزبالة (القمامة) في الظلمات بلا كهرباء، ولا ماء نظيف… في الوقت الذي صرفت من أجل ذلك مليارات تكفي لإنارة نصف قارة إفريقيا…! وكيف للمواطن أن يغفر لرئيس مارَسَ كلّ أنواع بهلوانيات التعطيل لآليات الحكم ومنظومة الدولة طوال فترة حكمه، تاركًا العنان للأتباع والأصهار ليتحكموا بمصير الوطن…! متناسيًا أنه رئيس البلاد الذي أقسم على حماية الدستور والحفاظ عليه… فغدا الرئيس الذي نُهبت في عهده خزينة الدولة، وسرقت فيه مدخرات المواطنين وحتى المعونات المرسلة للشعب…! وقصّة الشاي والسمك، وغيرها، ستبقى حاضرة في سخريات المواطنين ونكاتهم…
وفي الواقع، إن المتتبع لسنوات هذا العهد، لن يجد مَهما بحث وفتّش نقطة بيضاء واحدة يتحدث عنها… وإن كان من حسنة لهذا العهد، فهي أنه جعل المواطنين يترحمون على كلّ من سبقه، لأنه تجاوز الجميع فسادًا وسلبَطة…”.

محمد عواضة

عواضة: عهد اللاتوازن
عهد الصهر ومن بعدي الطوفان

بدوره، قال الأستاذ الجامعي د. محمد عواضة: “عهد الرئيس عون، كان حلم البعض بالإصلاح والتغيير، وكان رأي البعض الآخر، وقد يكونون الأكثرية ونحن منهم، إنه عهد الحكم برئيسَين اثنين، عهد يتكلم كثيرًا عن الدولة المدنية، ويُمارس أقصى التطرّف المذهبي والطائفي، يدعو الى منطق الدولة ويتصرف باعتبار الدولة مزرعة هو حاكمها المطلق، نادى بالإصلاح المالي والتدقيق الجنائي، وجدّد لحاكم مصرف لبنان (رياض سلامة)، عندما أغراه بالهندسات المالية لمصارف محسوبة عليه، يوافق على الموازنة العامة التي عمل لأجلها رئيس لجنة المال والموازنة النيابية المحسوب عليه (النائب إبراهيم كنعان)، ويمتنع عن التوقيع على قانونها، نادى بإلغاء الطائفية السياسية، وغرق في المحاصصة والمحسوبيات، باختصار شديد، إنه عهد اللاتوازن واللاتوافق، إنه عهد الصهر (جبران باسيل) ومن بَعدي الطوفان، وهكذا كان”.

علي المرعبي

المرعبي: عهد عون هو الأسوأ
في تاريخ لبنان الحديث

وأشار رئيس تحرير مجلة “كل العرب”، التي تصدر من باريس، الصحافي الزميل علي المرعبي، الى أنه “إذا أردنا أن نقيّم بموضوعية مرحلة رئاسة ميشال عون، في لبنان، فإننا لا نجد أيّ إنجاز إيجابي وبنّاء، قدمه هذا العهد للبلد او لشعبه، والعكس صحيح، لأنها تُعتبر المرحلة الأسوأ في تاريخ لبنان الحديث.
فساد غير مسبوق على جميع المستويات، سيطرة إيران على القرار السياسي اللبناني، وقرار الحرب والسلم، تنامي ظاهرة المحسوبية، بروز كبير ومؤسف للخطاب الطائفي والمذهبي، بخاصة من “التيار الوطني” (التيار العوني) والثنائي الشيعي (حركة أمل وحزب الله)، انهيار الاقتصاد الوطني، تردّي وضع الليرة اللبنانية إلى مستويات مذهلة، جرائم ضدّ الوطن، أبرزها جريمة مرفأ بيروت التي بقيت من دون تحقيق عادل وشفاف.
إن مرحلة عون ستدخل التاريخ اللبناني من أبوابه الواسعة، كأسوأ مرحلة سياسيًا واقتصاديًا ومعيشيًا.
حاولت جهدي أن أجد أيّ إنجاز إيجابي لهذا العهد، فلم أجد، وهذا ليس خَطئي، بل خطأ “العهد العوني”، الذي لم يحقق أيّ إنجاز وطني نذكره به بالخير”.

فاطمة حوحو

حوحو: الخيانة الوطنية تختصر
مسيرة الجنرال الحاقد على شعبه

وأكدت الصحافية القديرة الزميلة فاطمة حوحو، أن “افضل تعبير هو ما قاله عون نفسه عن عهده، أيّ الجحيم والذلّ والإرهاب والتجويع، ومصادرة الحريات وحق التعبير، والقتل تحت التعذيب، واستغلال السلطة لصالح النظام العائلي، وعهد الصفقات والفساد، وتبرئة العملاء، والتسعير الطائفي والمذهبي، وإهانة الكرامات، وعهد أوسمة العار والتبعية لايران، وعهد الخنوع للنظام السوري، والتزام تعليمات المرشد الإيراني، والانصياع لرغبات “حزب الله”، ولطموحات الصهر، وضرب الدستور اللبناني، والعيش المشترك، وأخيرًا، لا آخرًا، عهد الخيانة الوطنية، وهي تختصر مسيرة الجنرال الحاقد على شعبه والمتآمر عليه”.

عماد الشدياق

الشدياق: عهد “عون/ حزب الله”
أوصل البلد إلى الهاوية

ولفت الصحافي الزميل عماد الشدياق، الى أن “القول “عهد عون” يجافي الحقيقة. فهو عهد “عون/ حزب الله” وكلاهما أوصَلا البلد إلى الهاوية.
قُطعت علاقتنا مع الدول العربية، فقدنا أهم ثلاثة قطاعات، كنا نتغنّى بها في لبنان: الصحة، التعليم، المصارف.
عودة لبنان إلى السكّة أمر صعب جداً، واستمرار عهد عون، بوجود (جبران) باسيل سيحلّ كارثة على ما تبقى من لبنان.
السنوات الست الماضية، يمكن اختصارها بعنوان بسيط: “ضرب اتفاق الطائف” وتجريد الطائفة السنّية من صلاحياتها الدستورية.
لا خلاص للبنان، إلاّ بضَبضة السلاح، وحصر وظيفته ضمن استراتيجية دفاعية، وإعادة ما انقطع مع الدول العربية”.

أسامة القادري

القادري: سوء إستخدام صلاحيات رئيس الجمهورية
عطّل البلد أكثر من ثلاث سنوات 

وشدّد ناشر موقع “مناشير” الصحافي الزميل أسامة القادري، على انه “لم يَمرّ على الجمهورية اللبنانية، أسوأ من هكذا عهد، وأثبتت الوقائع أن مقولة صلاحيات رئيس الجمهورية منقوصة، هي فقط مقولة للاستهلاك والاستخدام من أجل التجييش الطائفي، لأن صلاحيات رئيس الجمهورية، عطّلت البلد أكثر من ثلاث سنوات من دون حكومة… أيّ نصف عهد عون تعطيل بتعطيل، وهذا ما سَرّع بالانهيار…
المشكلة اننا في لبنان، نعاني من طبقة سياسية، بدلًا من أن تعتمد خطتها لانقاذ البلد من الانهيار وتبعاته، كانت خطة هذه المنظومة الاسراع في الانهيار، ليحوّلوا ترسيم الحدود البحرية الى انتصار”.

خليل القاضي

القاضي: عهد الفراغ والتعطيل
والكيدية السياسية خلال ستّ سنوات

وأوضح الصحافي الزميل خليل القاضي، أن “عهد الرئيس ميشال عون خلال الست سنوات، اتّصف بالفراغ والتعطيل، فأكثر من نصف العهد، كان هناك حكومات تصريف اعمال، نتيجة تعنّت الرئيس وفريقه السياسي (التيار العوني)، الذي امتاز في ابتداع المطالب، كما اتّصف بالانهيار الكبير، ودخلت البلاد في عهده بأزمة اقتصادية وسياسية واخلاقية، هي الأكثر خطورة على البلاد والعباد، وحتى إنجاز تحرير الجرود ومعركة فجرها، لم يستطع الحفاظ عليه، والأنكى من كل ذلك، إنه مارس الكيدية السياسية، وفي الأخير، يخرج علينا ليقول فريقه السياسي: “ما خلّونا”، الى حدّ يمكن وَصفه بعَهد “ما خلّونا”.

طه: العهد “العوني”
هو عهد الذلّ والفقر والعَوَز والموت 

ربى طه في الميدان

من جهتها، أشارت الناشطة السياسية ربى طه، الى أننالقد ولدنا بالفساد… وعشنا بالفساد الذي فرض علينا من قبل منظومة، تكاثرت وتوالدت وتشابكت واتفقت علينا… لكنني لم أرَ أفسد من هذا العهد الأسود خلال هذه السنوات الستّ التي مضت..
كل بلد، يُديره رئيس يُنْتَخب من قبل الشعب.. إلّا في لبنان، يأتي مُعَلّبًا بعد فراغ رئاسي مميت.. غير أن انتخاب هذا الرئيس، كان لأخدنا الى جهنّم، كما صرَّح من دون خجل، والى الهجرة من دون حياء.. وكأن البلد من موروثات ذويه الخاصة..
هذا العهد، هو عهد الذلّ، والفقر، والعَوَز، والموت.. هذا العهد هو عهد أكبر ثالث تفجير في العالم.. تفجير المرفأ.. هذا العهد، هو عهد العار، وبيع الاعراض والأراضي…
هذا العهد، هو عهد ميشال عون، الذي بدأ بخيانة الوطن بمصافحته العدو، وانتهى بجريمة العصر، وهي بيع الوطن..
التاريخ سيكتب عن خيانته… والأجيال ستشتم هذا الرجل الى أبد الآبدين.. لا أسف عليك.. وعلى عهدك.. لكننا سنتذكره دائمًا.. ونتذكر ذُلّنا وقَهرنا.. كي نبقى أقوياء.. فنحن بقينا.. وأنت رحلت..”.

الغندور: عون كان رئيسًا لفريق طائفي
ولحزب وليس لكلّ اللبنانيين

حبيب الغندور في الميدان

بدوره أكد الناشط السياسي حبيب الغندور، أن “عهد عون، هو انكشاف الاقنعة من فريقيّ 14 و8 اذار.
عهد، بدأ بكذبة التوافق والتعطيل لسنوات من قبل فريق الممانعة، وبتسوية كارثية، سرعان ما انهارت، بعد أن خذل العهد فريق معراب (رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع)، الذي لم يحصل على حصته كما نصّ الاتفاق، فاتجه الى المناكفات والتعطيل، بحجة المعارضة، والسبب الرئيسي، هو عدم حصوله على حصته من الكعكة.. عهد نادى بالاصلاح والتغيير، بينما همّه كان تعويض سنوات من الإقصاء، والاستحواذ على كل ما هو ممكن، من أجل تعويض سنوات البُعد عن دائرة المحاصصات.
عهد، أثبت فيه رئيس جمهورية لبنان، أنه رئيس لفريق طائفي، ولحزب، وليس لكافة اللبنانيين”.

 

اظهر المزيد

المدارنت / almadarnet.com

موقع إعلامي إلكتروني مستقل / مدير التحرير محمد حمّود

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى