نـــرجـسـيـــــــة جبـــــــــران..!

خاص “المدارنت”..
الثقة، هي إيمان الإنسان بقدراته وإمكاناته وأهدافه وقراراته، أي الإيمان بذاته، وهي حسن اعتماد المرء على نفسه، وتقديره لذاته وقدراته حسب الظرف الذي يمرّ فيه، من دون إفراط أو تفريط. وهي أمر مهمّ لكل شخص مهما كان.
لا قيمة بالطبع لعمل الشخص، أو مركزه، أو مسؤوليّاته التي يعمل لإنجازها، فالثقّة مفهوم داخلي يحتاجها الجميع. وهي ليست مادّة عضوية تخلق مع الطفل، ولا تنتقل بالجينات الوراثيّة! إن الظروف المحيطة بالإنسان (عائلة/ مدرسة/ محيط الأقارب والجيران/ المجتمع..)، هي الصانع للثقة بالذات. ولكن من الطبيعي أن تكون هناك تفاعلات داخليّة (بيولوجيّة)، تواجه الظروف الخارجية، فتنتج عند الشخص، ثقة بالذات أم “لا ثقة”.
لكن، الظروف الخارجيّة أقوى تأثيرًا على الذات، هذا في حال استسلمت هذه الذات ولم تقاوم. ونستنتج هنا، بأنّ أمراضًا نفسيّة تقتحم الذات في حال لم يعمل الإنسان على معرفة ذاته وتقديرها. وفي حالة الإفراط في الثقة بالنفس، تتضخّم “الأنا”، وتعاني من مرض النرجسيّة. وأفضل مثال عن النرجسيّة، قرأته في كتاب، والمثال هو:
“يتّصل أحدهم وهو يعاني مرضًا، بالطبيب، قائلاً:
أريد موعدًا لأزورك الآن دكتور فأنا مريض.
الدكتور: حسنًا، لكنّ الآن لدي الكثير من المرضى.
المريض: لكنّي مريض وبحاجة لأزورك.
د.: لكنّك تستطيع الانتظار ليوم غد، إن كان مرضك ليس خطيرًا!
المريض: ليس خطيرًا، لكنّي، لا أستطيع الانتظار! الدكتور: سأسجّل موعدك غدًا، وهذا ما يناسبني.
المريض: لا لا دكتور فأنا لن أنتظر للغدّ..
وهذه حال النرجسيّ، لا يأخذ بعين الاعتبار مرض الآخرين ولا مواعيد الدكتور!! لا يعنيه إلاّ نفسه، ضاربًا بعرض الحائط مفهوم الآخر.

ما دفعني لأن أكتب هذه المقالة، ما رأيته على متن وسائل التواصل الاجتماعي، من صورة منقولة عن قناة “أو تي في” (التابعة للتيار العوني)، وهي لطالبة حصلت على شهادة الماجستير بدرجة جيّد جدًّا، وموضوعها عن تأثير الأخبار الكاذبة على النائب جبران باسيل!
المثل الشعبي يقول: “من دهنه سقّيلو”! ولست من ذوي التفكير المؤامراتي، لأقول إن جامعة الأنطونيّة شريكة بهذه اللعبة القذرة، لصالح فئة سياسيّة احتكرت السلطة، فجبران باسيل تمّ انتخابه شعبيًّا، وهذا صحيح، ولكنّ الخطيئة الكبرى، هي النظام الطائفي السائد في لبنان (بلد الـ17 طائفة)، النظام الذي جعل كلّ كائن طائفي يُصرّح باسم الوطن برمّته! فليس الحديث هو كيل الاتهامات حيال مؤسّسة أكاديميّة عريقة مثل جامعة الانطونيّة، لا بل سؤالها كيف ترضى ضمن معاييرها الأكاديميّة، أن تقبل، لا بل تُقدّر رسالة ماجستير غارقة في مهاترات اتّهاميّة (ولو كانت صحيحة)، في الدفاع عن بيضة قبّان الفساد السياسي في لبنان، وهي رمزٌ من رموز الفساد، على الرغم من أنّ المذكور (موضوع الرسالة)، ليس وريث عائلة سياسيّة، بل حديث النعمة فسادًا!
أيعقل أن تُسخّر الطاقات الأكاديميّة لدحض أكاذيب سياسيّة، وهي ليست أكاذيب؟ فهل انحدر مستوى البحث الأكاديمي، ليغرق في أزقّة الفساد السياسي؟ لا أعتقد أن رجل سياسة مرّ (عن طريق الخطأ) بموقع مسؤوليّة، يستخدم لغة التبرير الطفولي، ليقنع الناس بأن طائرته الخاصّة التي امتلكها، هي هديّة من صديق؟
وهل غريبٌ على وزير الطائرة الخاصّة، ألا يذيع عبر قناته التلفزيونيّة الخاصّة به، والذي انتزع ملكيّتها من “عمّه، بيّ الكلّ”، موضوع رسالة الماجستير؟ وقد يتّهمنا البعض بأنّنا نتحامل على هذا الوزير (السوبّرمان) حين نصرّح عن اعتقادنا بأنّه ينتظر موت عمّه، لينتحل صفة رئيس بعبدا!
لا يا صديقي المُعتكف عن زور الدنيا وتفاهتها، لن نترك هذا البلد الجميل الذي وُلدنا فيه لحثالة السياسة، وممارساتها القذرة التي تطال معياريّة البحث الأكاديمي، ليُصبح في خدمة من يرى لبنان، صبايا جميلة للأجانب، فقد سأل (هو نفسه باسيل)، ذات مرّة تكريمًا لضيوف أجانب: “وين كارولاينا”؟ مع إيماءة على جسد امرأة.



