عربي ودولي

“هآرتس” العبرية: أمام “الإسرائيليين”.. إما الدولة أو نتنياهو!

“المدارنت”
هناك لحظات يشعر فيها كل من ينشغل بأمن إسرائيل بأن الأرض تتحرك تحت أقدامه. في لحظة كهذه، يمكن رؤية كيفية اتخاذ القرار الذي سينفجر في وجوهنا بعد بضع سنوات. في 2018 كنا في مثل هذه اللحظة بالضبط عندما قرر نتنياهو إرسال حقائب الأموال لحماس. كثيرون في جهاز الأمن حذروا من الخطر، لكن نتنياهو تجاهل ذلك. جميعنا نعرف كيف انتهى ذلك.
نقف الآن أمام علم أسود آخر، من الواضح أنه لا يقل عن ذلك العلم. بيع طائرات اف 35 للسعودية ليس “صفقة سلاح أخرى”، لم تنقل ذات يوم تكنولوجيا متقدمة جداً تهدد تفوقنا الجوي بصورة صارخة جداً، حتى إسرائيل ليست شريكة في بلورة هذا الاتفاق. من غير المستبعد لاحقاً رؤية بيع سلاح متقدم لتركيا أردوغان، أو أن تصبح السعودية دولة نووية برعاية الولايات المتحدة. التفوق العسكري النوعي لإسرائيل في المنطقة، الذي كان ذات يوم قدس الأقداس لإسرائيل وأمريكا ألغي بجرة قلم.
لكن القصة الحقيقية ليست المعنى الأمني فقط، رغم أن هذا بعيد المدى. إسرائيل تفقد ذخرها الاستراتيجي الأهم: مكانتها الخاصة في واشنطن. حتى اليوم، كانت الطريق إلى واشنطن تمر عبر القدس. لم يكن ذات يوم أو في أي ولاية لأي رئيس أمريكي شك في شريكتها الأكبر في المنطقة. أما الآن في أفضل الحالات، فيرى ترامب في إسرائيل شريكة إقليمية أخرى، وفي أسوأ الحالات يعتبر إسرائيل-نتنياهو عائقاً أمام طموحات الولايات المتحدة في المنطقة، وتهديداً للاستقرار الإقليمي. اتفاق الدفاع بين الولايات المتحدة وقطر، الذي وقع عقب هجوم فاشل لإسرائيل في الدوحة، يوضح أننا أصبحنا تهديداً يجب الدفاع ضده.
بعد سنتين من الحرب مع نجاحات عسكرية باهرة، كان على إسرائيل أن تكون في وضع مختلف كلياً. إيران تم ضربها، وحلقة النار التي بنتها حولنا انهارت. حماس فقدت قوتها العسكرية. وإذا أخذنا في الحسبان كل هذه الأمور لأمكن أن نكون جزءاً من حلف المعتدلين الإقليميين وفي ذروة عملية التطبيع مع السعودية، حيث الصفقة الضخمة مع الولايات المتحدة تستغل كمهر، وأن نحتل مكانة القيادة إلى جانب الولايات المتحدة في بلورة الاتفاق لإنهاء الحرب وتأسيس حكم بديل لحماس. كان يجب ان يقف الشركاء الطبيعيون إلى جانبنا: السعودية، الإمارات، مصر، والأردن.
في الواقع، السعودية تحصل على السلاح بدون التطبيع. بدلاً من حلف إقليمي، تتعهد الولايات المتحدة بالدفاع عن دول المنطقة، بالتحديد منا. اليوم التالي في غزة يسير من دوننا. وفي موقع القيادة تجلس قطر وتركيا اللتان تؤيدان حماس. في تشكيل الاتفاقات الأهم لأمننا، غابت إسرائيل عن الغرفة.

هذا توجه يمكن تغييره. لوقف التدهور الأمني، على إسرائيل أن تعطي موافقة مبدئية لاعتراف مستقبلي بدولة فلسطينية منزوعة السلاح. اليوم هذا هو العائق الرئيسي أمام التطبيع وتدخل السعودية الضروري في استقرار قطاع غزة والمنطقة. معظم مواطني إسرائيل يعرفون أن هذه هي الطريقة الوحيدة لأمن بعيد المدى، شريطة أن يتم الدفع به قدماً في إطار اتفاق إقليمي. حتى الرئيس ترامب يضع الدولة الفلسطينية كهدف مستقبلي وفقاً لشروط ملزمة. ولكن نتنياهو الذي يخاف على سلامة ائتلافه أكثر مما يقلق بخصوص مصالح الدولة، يرفض رفضاً مطلقاً. النتيجة، أن العالم يتقدم من غيرنا.
الفشل الذي أوصلنا إلى 7 أكتوبر يجرنا الآن إلى أزمة أخرى. الشخص الذي أضعف السلطة الفلسطينية ومول حماس كي يتجنب التسوية، يقودنا الآن إلى فقدان التفوق العسكري والسيطرة على العلاقات الإقليمية.
بعد بضع سنوات إذا واصلنا هذا المسار سنجد أنفسنا في لحظة تشبه اللحظة التي مررنا فيها في 7 أكتوبر. عندما تنفجر العواقب الوخيمة أمامنا سينهض جيل كامل ويسأل: أين كانت القيادة؟ كيف لم تروا الكارثة القادمة؟
هناك طريقة واحدة لوقف هذا التدهور قبل الكارثة القادمة؛ علينا الانفصال عن نتنياهو، الذي هو غير مؤهل لقيادة إسرائيل، وبعد ذلك إعادة إسرائيل إلى المسار: الانضمام إلى حلف المعتدلين، والسير على مسار التسوية وترميم أمن إسرائيل. 

يئير غولان/ “هآرتس” العبرية
اظهر المزيد

المدارنت / almadarnet.com

موقع إعلامي إلكتروني مستقل / مدير التحرير محمد حمّود

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى