عربي ودولي

“هآرتس” العبرية: “إسرائيل” تكافئ الفاسدين والراشين والمغتصبين..

المستشارة القضائية لحكومة العدو الصهيوني جالي بهراف ميارا

“المدارنت”
نعيش تحت حكومة فاسدة؛ فساد ليس أخلاقياً وقيمياً فحسب، بل عام بالمعنى البسيط جداً: منتخبو الجمهور يستغلون قوتهم من أجل مصالحهم الشخصية والقطاعية. الفساد وخرق القانون أصبحا معياراً سائداً، وتحول ائتلاف نتنياهو إلى نادي نخبة لمشتبه فيهم، لمتهمين بالفعل أو بالإمكان، وسياسيين فاسدين.

هاكم قائمة غير شاملة لمسيرة من تم التحقيق معهم: نبدأ بالوزيرة ماي غولان. في الأسبوع الماضي، صادقت المستشارة القانونية للحكومة، غالي بهراف ميارا، على التحقيق مع غولان للاشتباه بتوجيه الأموال العامة بواسطة تعيين وهمية لجمعية مقربة منها.
في وقت سابق في هذا الشهر، قررت النيابة العامة تقديم المفتش العام لمصلحة السجون، كوبي يعقوبي، للمحاكمة بسبب أعمال قام بها أثناء كونه السكرتير الأمني لوزير الأمن الوطني بن غفير. يعقوب متهم بتسريب معلومات سرية وتشويش التحقيق مع ضابط كبير في شرطة لواء “شاي”، الذي حاول الحصول على ترقية من بن غفير. الوزير بالمناسبة، قرر المصادقة ليعقوبي على البقاء في منصبه رغم لائحة الاتهام ضده.
في نهاية الأسبوع الماضي، تم التحقيق مع عضو الكنيست حانوخ ملفتسكي، الرئيس المرشح للجنة المالية، بتهمة الاغتصاب. إضافة إلى ذلك، المستشارة القانونية للحكومة قررت مؤخرا تقديم لائحة اتهام ضد عضوة الكنيست تالي غوتلب، لأنها كشفت اسم شخصية رفيعة في “الشاباك”.
غوتلب لم تمتثل لحضور جلسة الاستماع. وحسب منشورات في الأيام الأخيرة، ستوصي الشرطة بإغلاق ملف التحقيق مع الوزيرة ميري ريغف في قضية “المجوهرات”، التي في إطارها نسب لريغف تفضيل سياسي في الموارد العامة. حتى لو لم يكن هناك أساس للأدلة للتقديم للمحاكمة، فإن محسوبية ريغف هي فساد حكومي في أبهى صورة.

مؤخراً، تم اتخاذ قرار بتقديم لوائح اتهام خاضعة لجلسة استماع ضد بعض المقربين من رئيس الحكومة، مثل يونتان اوريخ وايلي فيلدشتاين. وفي كلتيهما، ارتبط الخوف من المس بمصالح أمنية وطنية بفساد في الدوائر المقربة جدا ًمن نتنياهو. مقربون مثل شرولك اينهورن، الذي يعيش في صربيا، ما زالوا مشتبهاً فيهم.
يجب عدم نسيان عضو الكنيست دافيد بيتان، رئيس اللجنة المالية والمتهم بتلقي الرشوة. في الفترة الأخيرة تبين أن محاولة التجسير في هذا الإجراء القانوني فشلت، وسيقدم بيتان شهادة الدفاع عن نفسه بعد عطلة المحاكم الصيفية. لإثبات الصعوبة في تطبيق القانون: التحقيق في القضية بدأ في 2017، وقدمت لائحة الاتهام في تموز 2021. مرت أربع سنوات أخرى والمحاكمة لم تنته.
في 2021 تم تقديم لائحة اتهام ضد جهات رفيعة في جهاز الأمن في قضية شراء سفن وغواصات من ألمانيا (الملف 3000)، وهي محاكمة أخرى بعيدة عن النهاية. نتنياهو تملص من لائحة الاتهام في هذه القضية، لكنه تسلم قبل سنة تقريباً رسالة تحذير من لجنة التحقيق الرسمية، برئاسة رئيس المحكمة العليا المتقاعد آشر غرونس، وهو إشارة إلى أن النتائج تشير إلى مسؤولية شخصية لنتنياهو. ويضاف إلى ذلك الملفات الأخرى لنتنياهو.
نهاية السلوك الرسمي
فساد الائتلاف الحالي أصبح مؤسساتياً. مثلاً، انسحاب الأحزاب الحريدية من الائتلاف هو حالة متطورة من الفساد: وزراء الأحزاب الحريدية في الواقع استقالوا، لكنهم بقوا على رأس الوزارات التي تركها مديروهم العامون.
على وزارة حكومية في إسرائيل السيطرة تبدو وسيلة للاستمتاع بالموارد والأموال والتعيينات لقطاعات ومقربين، لا رسمية، ولا مهنية ولا قيم سامية. المدراء العامون في الوزارات الحكومية هم الذراع التنفيذي للفساد، ليسوا بحاجة إلى الوزير لتتحول للمقربين أموال دافعي الضرائب، الذين يخدمون في الاحتياط والمواطنين المستقيمين الذين بقوا هنا.
إن تفكيك أجهزة إنفاذ القانون يعتبر من أكبر نجاحات حكومة نتنياهو. فهو يجعل مكافحة الفساد في أوساط المسؤولين المنتخبين شبه مستحيلة. الفساد في إسرائيل بدأ يشبه الفساد في دول مثل البرازيل والهند. في السنوات الأخيرة، سجل رقم مدهش في البرازيل. فقد دين 60 في المئة تقريباً من أعضاء البرلمان الفيدرالي أو تم توجيه لوائح اتهام جنائية لهم. وفي الهند، الدولة الديمقراطية الأكبر في العالم، بلغت النسبة 30 في المئة.
من جهة، عدد لوائح الاتهام ضد منتخبي الجمهور والشخصيات الرفيعة في هذه الدول، أعلى بكثير من المتوسط في السكان العام. من جهة أخرى، نسبة إدانة منتخبي الجمهور هؤلاء منخفضة جداً عن المتوسط في السكان.
تظهر البيانات أن الفساد يتفشى في المعسكرات السياسية. ما حدث في البرازيل والهند يحدث الآن في إسرائيل: حكومة فاسدة تعمل على حل أجهزة إنفاذ القانون من الداخل – والفاسدون يحتفلون.

حملة ائتلافية من أجل خارقي القانون
كيف تضعف الحكومة مكافحة الفساد في أوساط منتخبي الجمهور والمخلصين لهم في الخدمة العامة؟ عن طريق هجوم شامل على منظومات القانون كلها.
قمع المحققين وحراس العتبة. بن غفير يقمع الشرطة، ويسيطر على الميزانيات، ويتصادم مع المستشارة القانونية للحكومة، ويعطي إشارة تفيد بأن من هو غير مخلص له أو للائتلاف سيدفع الثمن.
ينكل بالمحققين في الفساد. في هذا الشهر، كشفت “هآرتس” أنه رفض التوقيع على ترقية ضابطة في قسم التحقيقات، التي كانت جزءاً من طاقم التحقيق في ملف 2000، والتي قدمت شهادتها في محاكمة نتنياهو. ما هي الرسالة لرجال “الشاباك” الذين يحققون مع المقربين من نتنياهو في قضية قطر غيت، ويعرفون أن رئيس “الشاباك” المرشح، الجنرال دافيد زينيه، قد تم اختياره من قبله؟ أضيفوا إلى ذلك مهاجمة المستشارة القانونية للحكومة من قبل سياسيين وآلة السم في الشبكات الاجتماعية.

عيدو باوم/ “هآرتس” العبرية
اظهر المزيد

المدارنت / almadarnet.com

موقع إعلامي إلكتروني مستقل / مدير التحرير محمد حمّود

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى