مقالات

هـل يـنـفـذ “الـمـوسـاد” تـهـديــداتـه لـ”حـمـاس” فـي تـركـيــا؟!

سمير صالحة/ تركيا

“المدارنت”..
لا تستفيد “إسرائيل” (كيان الإرهاب الصهيوني) من التجارب والدروس؛ إلّا بما يخدم مصالحها وحساباتها. قياداتها في الحكم تتمسك بتلميع صورتها الشعبية والحزبية حتى ولو كانت أرضية الصورة ملطخة بالأحمر.
أعلن رونين بار رئيس جهاز الأمن الداخلي “الإسرائيلي” (الإرهابي الصهيوني) عن توجيهات من الحكومة بملاحقة قادة “حركة حماس” في كل مكان، في غزة والضفة الغربية ولبنان وتركيا وقطر. “قد يستغرق الأمر بضع سنوات، لكننا مصممون على تنفيذه”. ويردد رئيس الوزراء “الإسرائيلي” (الإرهابي الصهيوني) بنيامين نتنياهو، مؤكدا ما يقال، أنه وجّه تعليمات لجهاز الموساد بالتحرك ضد قادة “حماس” في أيّ مكان من العالم.
بدل أن تشكر تل أبيب أنقرة على جهودها لمنع استهداف مواطنين “إسرائيليين” فوق الأراضي التركية كما فعلت أكثر من مرة، تريد اختراق الأراضي التركية وتعريض أمنها للخطر من خلال مطاردة قيادات حماس في المدن التركية ومحاولة اغتيالهم.
لن يكون صعبا على الموساد “الإسرائيلي” (الإرهابي الصهيوني) الذي يقف وراء تصفية المئات من الكوادر والقيادات السياسية المعادية لـ”إسرائيل”، أو التي تهدد مصالحها في العالم، تنفيذ ما قيل في تل أبيب ونقل في بعض وسائل الإعلام الغربية حول سيناريو استهداف قيادات “حماس” في بعض المدن الشرق أوسطية التي تستقبلهم وبينها أنقرة. فللموساد الكثير من الخلايا الناشطة والنائمة في دول العالم “ويده تطال”، وعنده الخبرة اللازمة في الاغتيالات والتصفيات السياسية والأمنية التي لا يعلن عنها بسهولة. يقوم بمهام من هذا النوع من دون تردد أو احترام لسيادة الدول واستقلاليتها، وحتى في الدول الغربية التي تقيم مع تل أبيب علاقات دييلوماسية وسياسية بامتياز. المهم عنده هو فعل ما يريد تحت ذريعة الحرب على الإرهاب وأمن “إسرائيل” الذي هو فوق كل اعتبار.

ما الذي ستفعله أنقرة أمام سيناريو من هذا النوع؟
إما أنها ستستعد لهذا الاحتمال أمنيا وديبلوماسيا، وإما أنها ستطالب قيادات حماس بمغادرة أراضيها لإعطاء “إسرائيل” ما تريد، وإما أنها ستحذر حكومة “سفاح غزة” نتنياهو من أن ارتدادات تحرك بهذا الاتجاه سيكلفها باهظا وهذا ما فعلته القيادات التركية، توفير الحماية للاجئ أو مقيم أجنبي فوق أراضي الدول خصوصا الشخصيات السياسية والأمنية الأجنبية المعروفة والمعرضة أرواحها للخطر هي مسؤولية البلد المضيف، لكن التطاول بهذا الشكل يستحق الرد بشكل آخر أيضا.
نشر جهاز الاستخبارات التركي على الفور بياناً حذّر فيه “إسرائيل” من عواقب وخيمة ستواجهها في حال حاولت القيام بأعمال غير قانونية على أراضيها. لكن (الرئيس التركي رجب طيب) أردوغان، يقول أكثر: “ستدفع تل أبيب ثمنا باهظًا؛ إذا ما حاولت القيام بعمل من هذا النوع” لن تصبح “إسرائيل”، قادرة على الاستقامة مجددا إذا ما فكرت في ذلك”.
الملفت هنا هو ما ذكره دولت بهشلي زعيم حزب الحركة القومية اليميني وشريك أردوغان، في تحالف الجمهور حول أن متطوعي الذئاب الرمادية على استعداد لتنفيذ الأوامر. الرسالة هي لنتنياهو وروبين بار معًا. لكن مضمونها غير واضح تماما. أين وكيف سيكون شكل الرد التركي على الموساد إذا ما تناول جرعة الحماقة التي تعتبرها تل أبيب جرعة شجاعة وقررت القيام بعمليات من هذا النوع ضد قيادات حماس داخل الأراضي التركية؟ وما هي الرسالة التي تريد تل أبيب إيصالها لأنقرة عبر المجاهرة بتهديدات من هذا النوع؟
“إسرائيل”، تهدد لأنها غاضبة ولأكثر من سبب. فجهاز الاستخبارات التركي، كشف في العام الحالي وحده عن 4 خلايا “إسرائيلية” (إرهابية صهيونية) ناشطة، عبر عملاء أجانب وأتراك توكل إليهم مهام التجسّس على المقيمين العرب والمسلمين والمواطنين الأتراك والمؤسسات الرسمية والخاصة. وأوقفت الأجهزة الأمنية العشرات من المتهمين الذين أدلوا باعترافات مفصلة حول طريقة اختيارهم وتجنيدهم وتواصلهم مع “الموساد”، عبر أكثر من وسيلة. هناك حالة إحباط في صفوف “الموساد”، بعد تفكيك خلية تجسّس كبيرة جيشها قبل أشهر لجمع المعلومات حول المواطنين العرب في تركيا وخارجها ومن شأنها أن تضر بالأمن القومي التركي.
وهناك خيبة أمل “إسرائيلية” أخرى تم الكشف عنها قبل أسابيع بعد مشاركة الاستخبارات التركية في الكشف عن مخطط لـ”الموساد”، باختطاف مهندس برمجيات فلسطيني مسؤول عن اختراق القبة الحديدية وتعطيلها.
بين أهداف “إسرائيل” من خلال تمرير رسائل من هذا النوع الى أنقرة، الرد على التصعيد التركي ضد نتنياهو، وتحميله مسؤولية ما يحدث في قطاع غزة، وقرار أنقرة التحرك دوليا لمساءلته قضائيا وسياسيا عن الجرائم التي يرتكبها، وإظهار تركيا أنها دولة غير آمنة للوافدين الأجانب.
وتهديد دول المنطقة التي تستقبل قيادات “حماس” مثل تركيا ولبنان وقطر، بهدف إضعاف موقفها السياسي الداعم للشعب الفلسطيني في غزة.
وعرض عضلات من قبل “الموساد” بعد الضربات الكثيرة التي تلقاها من قبل جهاز الاستخبارات التركي في العامين الأخيرين، والكشف عن أكثر من خلية تم تجنيدها داخل الأراضي التركية.
والتغطية على الجرائم التي ترتكب ضد المدنيين في غزة، ومحاولة حصر المسألة في مواجهة بين “اسرائيل” و”حماس”، وإغفال سقوط عشرات الآلاف من المدنيين الضحايا في القطاع.
ومحاولة الإمساك بورقة اللاعب الغربي الداعم لتل أبيب، وتقديم المسألة على أنها مجرّد حرب على مجموعات إرهابية هددت أمن “إسرائيل”، وهي تتواجد في عواصم لا بد من إجبارها على إسقاط ورقة هذه المجموعات.
قد تنشط أجهزة استخبارات دولة ما لاستهداف عناصر وشخصيات سياسية تعتبرها تهديدا لأمنها. لكن من النادر أن نرى رئيس وزراء مثل نتنياهو، يشارك في التصعيد والتحدي بهذه العجرفة. يحاول نتنياهو تبرير ما يجري في غزة لتوسيع رقعة استهداف قيادات “حماس”، ونقل المواجهة إلى الخارج. لكنه يختار بعناية الأماكن التي ينوي استهدافها في محاولة لتمرير رسائل سياسية وأمنية متعددة الجوانب.
يقول أردوغان لنتنياهو “سفاح غزة”: إذا ما كنتم تملكون الشجاعة للقيام بعمل من هذا النوع، عليكم حساب نتائجه وارتداداته جيدا. أنتم تتحدثون عن تركيا هنا. لكن الأرشيف يقول إن “الموساد الإسرائيلي” نفّذ أكثر من عملية اغتيال نجح في بعضها وفشل في البعض الآخر داخل الدول العربية والغربية على السواء. فلماذا سيتردد إذا كان قادرا على الوصول إلى قيادات بارزة في “حماس” تعيش في تركيا؟ ويقول الأرشيف أيضا أن “الموساد” جند العشرات من المواطنين الأتراك والعرب في السنوات الأخيرة داخل تركيا للقيام بعمليات تجسّس متعددة الأهداف. فلماذا لن يستغل فرصة سانحة تمنح له عبر وكلاء للوصول إلى ما يريد؟
يذكر الإعلام التركي منذ أيام تل أبيب بما قدمه لها جهاز الاستخبارات التركي من خدمات باتجاه حماية السواح “الإسرائيليين” من عمليات استهداف، وشكر الموساد لأنقرة على ما فعلته. لكنه يذكر أكثر بأن تل أبيب هي التي عرضت على أنقرة تسهيل استقبال قيادات فلسطينية داخل أراضيها في إطار صفقة الإفراج عن الجندي غيلاد شاليط، وشكرتها على الاستجابة لهذا الطلب الذي تحاول “إسرائيل” تجاهله اليوم والتلويح باستهداف الوافدين إلى تركيا.
إذا كانت الأنباء المتداولة حول التحضير لعملية غلاف غزة قد استمر لأكثر من عامين من دون اكتشاف الاستخبارات “الإسرائيلية” لخطة كبيرة من هذا النوع، فهذا يعني أن “الموساد” كان يعرف بها وتجاهل ذلك بأوامر من نتنياهو، أو لم يكن على علم بالمخطط وهو سيتحمل جزءا كبيرا من المسؤولية. وهذا ربما ما يدفع بنتنياهو للتنسيق أكثر اليوم مع روبين بار رئيس جهاز “الشاباك” (الإرهابي الصهيوني)، فهو الذي يهدد نيابة عن الموساد الذي اختار الصمت.
هل سيبقى نتنياهو لمنح “الموساد” الضوء الأخضر لتنفيذ عمليات ضد قيادات “حماس” في الخارج؟ وهل يسمح له الشركاء في الغرب بعملية انتحارية من هذا النوع؟
خيار نتنياهو مهم لكن المهم أيضا هو شكل وحدود الرد التركي إذا قررت تل أبيب المغامرة والمقامرة.
المصدر: “موقع تلفزيون سوريا”

اظهر المزيد

المدارنت / almadarnet.com

موقع إعلامي إلكتروني مستقل / مدير التحرير محمد حمّود

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى