ولي العهد السعودي محمد بن سلمان في البيت الأبيض!

“المدارنت”
يصل ولي العهد السعودي والحاكم الفعلي، محمد بن سلمان، إلى البيت الأبيض بعد أسبوع للقاء سيؤثر كثيراً على مكانة المملكة العربية السعودية في الشرق الأوسط، وعلى خطط ترامب للمنطقة، وعلى المستقبل السياسي لدولة إسرائيل. ستكون المسألة الفورية إعمار قطاع غزة، وعملياً، الحسم بين التسويات التي تقوم على أساس السعودية والإمارات وبين تلك التي ستقوم بتوجه من تركيا وقطر. تقفز إدارة ترامب عن هذين البندين في هذا الشأن.
إعمار غزة مسألة أولى على جدول الأعمال. لكن التداعيات أبعد بكثير عن الوضع في غزة. فالسعودية والإمارات تشترطان مشاركتهما في سياقات الإعمار بوقف نار مستقر ودائم، وانسحاب إسرائيلي تدريجي، ونزع سلاح حماس ومنح صلاحيات حكم في القطاع للسلطة الفلسطينية أو لهيئة أخرى ذات شرعية دولية. وهذه أفكار مقبولة إجمالاً من إسرائيل، باستثناء إعطاء دور في إدارة القطاع للسلطة الفلسطينية.
من خلف مسألة غزة موضوع أوسع متعلق بوجه الشرق الأوسط، وكذا بالعلاقات المباشرة بين السعودية والولايات المتحدة. هذه القصة بدأت في 14 أيلول 1945، عندما التقى الرئيس الأمريكي روزفيلت على دكة سفينة حربية أمريكية رست في قناة السويس مع ابن سعود، ملك السعودية وأب السلالة الحاكمة فيها حتى اليوم. ابن سعود، مثل بن غوريون في ذاك الوقت، استنتج بأن عهد بريطانيا وصل إلى نهايته وأن الولايات المتحدة ستكون القوة العظمى المسيطرة في الشرق الأوسط والعالم كله، وعمل بموجب ذلك.
كان الموضوع النفط السعودي مقابل الحماية الأمنية الأمريكية. كما أن موضوع بلاد إسرائيل طرح على البحث، بمبادرة الرئيس روزفيلت، لكن لما أعرب الملك السعودي عن معارضة حادة لفكرة الوطن القومي اليهودي، وعده الرئيس بألا يتخذ أي خطوة قد تفسر كمعادية للعرب، وأن الولايات المتحدة لن تؤيد إقامة دولة يهودية بخلاف إرادة العرب.
لكن الواقع في 2025 يختلف عما كان قبل 80 سنة. إسرائيل اليوم حقيقة قائمة ودولة عظيمة القوة. والولايات المتحدة لا تزال القوة العظمى، لكنها ليست الوحيدة في الساحة. وقام في الشرق الأوسط تهديد جديد، سواء على الدول العربية أم على إسرائيل، اسمه إيران نووية.
أحد الأهداف الأساس لحماس والإيرانيين في 7 أكتوبر كان منع خطوة بايدن لتعاون إقليمي يدمج إسرائيل أيضاً، خطوة كان يفترض بالسعودية أن تؤدي فيها دوراً رائداً. صحيح أن الخطوة توقفت، لكن نتائج المعركة ضد حماس وحزب الله وإيران، إلى جانب خطط الرئيس ترامب، كفيلة بأن تحركها من جديد، وبقوة أكبر.
السعودية لاعب أساس بسبب وزنها السياسي والديني والاقتصادي، لكن أيضاً بسبب قربها للولايات المتحدة. وللسعوديين مطالب من الولايات المتحدة لا تتعلق مباشرة بإسرائيل، لكنها قد تؤثر سلباً على مكانة إسرائيل في المستقبل، مثل بيع تكنولوجيا عسكرية متطورة بما فيها طائرات F-35، واتفاق دفاع متبادل وربما حتى موافقة على تخصيب اليورانيوم “لأغراض سلمية”.
صحيح أن السعودية لا تعتبر جهة عسكرية ذات مغزى على نحو خاص، لكن الأمور قد تتغير. وعلى أي حال، فإن تلبية هذه المطالب وإن كان في جزء منها، بدون المقابل السياسي الذي اشترطه بايدن، فستكون خطوة إلى الوراء إسرائيلياً. إن الاستجابة للمطالب السعودية قد تصطدم بمصاعب في الكونغرس، فرغم عدائه المتزايد تجاه إسرائيل من جانب اليسار في الحزب الديمقراطي وأجزاء في اليمين المتطرف فإنه لا يرى في السعودية وزعمها عناصر إيجابية. وثمة عائق إضافي، وهو المسألة الفلسطينية.
فللسعودية، سواء على المستوى الداخلي أم تجاه الخارج، موقف مميز في الموضوع، ينبع من مكانتها الرفيعة في العالم العربي والإسلامي ومن التيارات المؤيدة للفلسطينيين في أوساط قسم من سكانها. ومع ذلك، ربما يقرر بن سلمان والقيادة الشابة والبراغماتية في بلاده مواقفهم الأساس في موضوع غزة وفي الموضوع الفلسطيني بشكل عام على خلفية الاندماج الإقليمي تحت مظلة أمنية أمريكية أيضاً. الموضوع الفلسطيني سيستوجب من ناحيتهم حلاً إبداعياً، إسرائيل هي الأخرى ستكون مطالبة بأن يكون لها موقف منه.
يعرف محمد بن سلمان أن اندماجاً إقليمياً بلا إسرائيل لن يستنفد الإمكانية الكامنة العلمية والتكنولوجية والاقتصادية للهدف الذي يسعى إليه، إضافة إلى تعزيز القوة العسكرية حيال إيران. لن نحصل على كل الأجوبة غداة اللقاء في البيت الأبيض، لكن ينبغي الافتراض بأن مؤشرات واتجاهات الطريق ستقع.



