مقالات

يا مصر عودي

عبد الله سكرية/ لبنان

خاص “المدارنت”
يا مصرُ عودي، فإنَّ الحالَ تُرعبُنا
ضاعت فلسطينُ صارَ الصّحنُ في خطرِ.
من وحيِ ما وصَلنا إليهِ من أحوال..
“وأعدّوا لهُم ما استطعْتم منَ قوّةِ ،ومنْ رباطِ الخيل، تُرهبونَ بهِ عدوَّ اللهِ وعدوّكم”.
” محمَّدٌ والذين معهُ أشدّاءُ على الكفّارِ رحماءُ بينَهم”.
“يدُ اللهِ معَ الجماعةِ”.
وهكذا، فما بينَ أحكامِ القرآنِ الكريمِ، ووصايا النبيِّ الأكرمِ محمّدٍ بنِ عبدِ الله فسحة ُ تأمُّلٍ وخَيارٍ، فإمَّا قوّةٌ يتبعهُا هَيْبةٌ واعتبارٌ، وإمّا هُزالٌ يتبعُهُ خِفّةٌ واحْتقارٌ..
من هذه المدرسةِ تخرَّجَ قادةٌ مجلّونَ، كانَ لهمْ باعُهمْ الطّويلةُ في قيادةِ هذه الأمّة.
ولو اجتزْنا الماضي السّحيق، وما احتواهٌ من حضارةٍ عربيّةٍ إسلاميّةٍ، قد عبَّ منها العالَمُ بأسرهِ، ورحْنا نلتزمُ قراءةَ مرحلةٍ نحنُ عشناها ونعيشُها منذُ خمسيناتِ القرنِ الماضي إلى اليومِ، فإنّنا نخرجُ بأحكامٍ نراها جديرةً بالاهتمامِ. ولنا أنْ نذكر ما صنعَهُ التيّارُ الوطنيُّ العروبيُّ التّوحيديُّ الذي تجلّى بقيادةِ جمال عبد النّاصر، للنّضالِ العربيِّ ضدّ الاستعمارِ الغربيِّ والاستيطانِ الصّهيونيِّ.
كانتِ الوحدةُ الوطنيّةُ الشّعبيّةُ أمضى سلاحٍ واجهتْ بهِ أمتُنا أعداءَها وبها انتصرَتْ، وكانَ صانعَها عروبةٌ حضاريَّةٌ جامعةٌ عزّزتْ جبهتَنا الدّاخليّةَ، وحمتْ وحدتَنا المجتمعيَّة، وأدارتْ صراعَنا مع الصّهاينةِ والاستعمارِ، جاعلةً منه أولويّةً مطلقَةً. والنّاظرُ إلى تلك المرحلةِ يرى بكلِّ وضوحٍ كيفَ أنّ الولاءَ للأمّةِ كانَ طاغيًا، وكيف كانتْ كلُّ شرائحِ ِ الأمّةِ ترفعُ رايةَ العروبةِ والوحدةِ الوطنيّةِ بكلِّ جدارةٍ وإيمانٍ.
والنّاظرُ إلى واقعِنا هذه الأيامَ يرى بوضوحٍ كيف أنّنا بالسّلاح العصبي الطّائفي والمذهبي، قد أسأنا إلى هذه الوحدةِ المنتصرةِ، وجعلناها تنهزمُ أمامَ مخطّطاتِ الأعداءِ، وها نحنُ ندمّرُ بلادَنا ونُطعمُ لحمَها لمنْ انتصرْنا عليهم بوحدتِنا يومَ حميناها بسلاح عروبتنا الحضاريّةِ تلك.
وإذا كانتِ الحريّةُ لا يسعى إليها إلّا الأحرارِ، والوحدةُ الوطنيَّةُ الشّعبيّةُ هي نقيضُ التّعصُّبِ على أنواعِهِ، ولا يحميها إلّا العروبيّونَ الـّتوحيديّونَ، فلا سبيلَ إذا إلّا في استنهاضِ هؤلاءِ على مستوى الأمّةِ من المحيطِ إلى الخليجِ، عبْرَ مؤسّساتٍ تبني أجيالَها الحامية َ لوحدة ِ أمَتها، والمحافظةَ على هوّيتِها القوميّة الجامعةِ وحولهم سيلتفُّ الآخرون.

اظهر المزيد

المدارنت / almadarnet.com

موقع إعلامي إلكتروني مستقل / مدير التحرير محمد حمّود

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى