عربي ودولي

“يديعوت أحرونوت”: “حماس” لن تستسلم وسيبصق العالم في وجوهنا!

“المدارنت”
القول الشهير المنسوب لألبرت آينشتاين (ويبدو أنه ليس عن حق)، يقول إن انعدام سواء العقل أو الغباء معناه أن تكرر العمل ذاته وتتوقع نتيجة مغايرة. في حالة عملية برية واسعة في مدينة غزة، لا غباء أكثر من هذا. قلة في إسرائيل تتوقع نتيجة مغايرة: رئيس الأركان ومسؤولون كبار آخرون في جهاز الأمن في إسرائيل يفهمون بأن مزيداً من الأمر ذاته، أي توسيع العملية البرية إلى أحياء في مدينة غزة سبق للجيش الإسرائيلي أن عمل فيها– لن تؤدي إلى تغيير في صورة الوضع. حماس لن تستسلم. المخطوفون لن يتحرروا، بل بالعكس ثمة احتمال كبير أن يصاب بعضهم، وسيكون للجيش مصابون كثر، والكثير جداً من الفلسطينيين سيصابون، بما في ذلك مخربو حماس، لكن أيضاً مواطنون كثيرون، أما النقد الدولي ضد إسرائيل – الذي يصل إلى ذرى جديدة- سيحطم ذرى أخرى. في حملة عربات جدعون 2 أيضاً، من المتوقع أن تؤول إلى النتيجة إياها، مثلما في عربات جدعون 1 – التي وصفها العميد غي حزوت في فتواه التي كتبها للجيش الإسرائيلي كفشل. معقول الافتراض بأن حزوت لن يكتب التقرير عن عربات جدعون 2. لكنه سيتضمن البنود ذاتها: إسرائيل تواصل توريد المساعدات الإنسانية إلى القطاع بما في ذلك لحماس، ليس لإسرائيل خطة واقعية لليوم التالي. وبعد لحظة من خروج قوات الجيش الإسرائيلي، ستعود فلول حماس للتموضع.
ومع ذلك، ثمة محافل في إسرائيل، ولا سيما في الائتلاف ومؤيديه في وسائل الإعلام، يحاولون تسويق العملية البرية الجديدة كإبداع لم يجرب حتى الآن. لكن يجب أن نذكر هنا من يحاول أن ينسى بأن الجيش الإسرائيلي سبق أن عمل في مركز مدينة غزة: في الشمال في أحياء مثل الرمال والشيخ رضوان، وجنوباً في الدرج والتفاح وصبرا، ومركز المدينة تماماً قرب الجامعة الإسلامية، جامعة الأزهر، وقرب الميناء وحيثما كان مركز حماس السلطوي. فضلاً عن ذلك: الجيش الإسرائيلي دمر الكثير من مباني حكومة حماس، وأفضل أبنائنا قاتلوا هناك وقتلوا في تل الهوى، وفي الشجاعية جنوبي المدينة، وفي الزيتون ومخيم الشاطئ للاجئين شمالي المدينة.
عملية برية إضافية هناك ستمس بمزيد من بنى حماس التحتية ونشطائها، لكن المنظمة لن ترفع علماً أبيض كما لن تصطدم مباشرة بالجيش بل ستعمل كمنظمة عصابات أو إرهاب، وستحاول ملاحقة القوات العاملة هناك. على أي حال، ربنا نخمن بأن مسؤولي حماس مثل عز الدين الحداد وآخرين، انتقلوا جنوباً الآن، إلى أماكن عمل فيها الجيش لمرات كثيرة، وخرج منها بنقص في قواه البشرية ومتآكلاً.
لكن بالنسبة لحكومة نتنياهو، فالهدف إستمرار الحرب، لا منفعة حقيقية، ومشكوك حتى أن يكون في الحكومة وزير واحد يؤمن بأن الأمر سيقرب نهاية الحرب أو يؤدي إلى تحرير المخطوفين. لكن هذا سيساعد في الحفاظ على الائتلاف وتأييد أحزاب اليمين المتطرف. هل سيؤدي الأمر لاحتلال القطاع أو طرد السكان المحليين هناك؟ ربما هي وجهة حكومة إسرائيل، لكن الطريق إليه طويلة بل وطويلة جداً. في هذه الأثناء، تواصل الإدارة الأمريكية إعطاء إسناد لخطوات حكومة إسرائيل في غزة، وبالتالي لعل نتنياهو ووزراءه لا يهمهم ما يقوله الرأي العام في إسرائيل وبالتأكيد الرأي العام الدولي.
بالتوازي، مع الأعمال لتخليد الحرب في غزة، تواصل حكومة إسرائيل العمل على إضعاف السلطة الفلسطينية في الضفة، سياسياً واقتصادياً. السفير الأمريكي مايك هاكابي، الذي يعتبر صديقاً لإسرائيل، حذر مؤخراً مسؤولين إسرائيليين من انهيار اقتصادي للسلطة. في حديث مع باراك رابيد في N12 قال هاكابي: “إذا ما انهار الاقتصاد الفلسطيني تماماً، فلن يكون هذا نصراً لأحد. سيؤدي هذا إلى تصعيد وتأس متعاظم. اليائسون يرتكبون أفعالاً يائسة”.

يبدو أن الإدارة الأمريكية قلقة هي الأخرى من نية إسرائيل ضم أراض إليها، وبالتوازي تسمح بانهيار السلطة مما يثير تخوفاً حقيقياً لتدهور أمني أخطر من ذاك الذي شهدناه حتى الآن في الضفة. لكن بالتوازي، تتخذ الإدارة الأمريكية إجراءات تقوض السلطة أكثر من ناحية سياسية، على الأقل مثل قرار منع دخول الرئيس أبو مازن وكبار مسؤولي م.ت.ف إلى الولايات المتحدة لإلقاء خطاب في الجمعية العمومية. السياسة المشوشة قليلاً التي تتخذها الإدارة الأمريكية تساعد حالياً حكومة إسرائيل التي لم تكفها الحرب في غزة، وتحاول الآن ضعضعة الهدوء النسبي والمتوتر في الضفة الغربية.
يدخل إلى الفراغ الذي تخلفه واشنطن في المسألة الفلسطينية لاعبون معروفون آخرون، مثل فرنسا والسعودية ممن يبادرون إلى مؤتمر سياسي في مركزه إقامة دولة فلسطينية. يمكن التقدير بأن دول العالم ستؤيد مثل هذه الخطوة، فيما ستواصل حكومة نتنياهو تجاهل وضع إسرائيل في الرأي العام العالمي.

آفي يسسخروف/ “يديعوت أحرونوت” العبرية
اظهر المزيد

المدارنت / almadarnet.com

موقع إعلامي إلكتروني مستقل / مدير التحرير محمد حمّود

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى