يمين أوروبا المتطرف في أحضان نتنياهو.. توافق “الفاشيات”!
“المدارنت”
على مدار يومين تحتضن القدس المحتلة الدورة الثانية من مؤتمر دولي دعت إليه وزارة الشتات في حكومة الاحتلال، تنعقد خلاله جلسات حوارية وتُلقى فيه أوراق بحثية حول موضوع مركزي مشترك هو محاربة العداء للسامية. وتقصد المنظمون أن يتزامن توقيت المؤتمر مع المناسبة السنوية لإحياء ذكرى الهولوكوست، لأغراض لا تخفى من حيث السعي إلى توظيف أهوال المحرقة النازية بما يخدم تجميل جرائم الإبادة الإسرائيلية في قطاع غزة والضفة الغربية، وطمس ما تكشف عالمياً من ممارسات الاحتلال العنصرية والفاشية.
لكن مفارقات المؤتمر كانت أشد افتضاحاً من أن ينجح المنظمون في إخفائها تحت أقنعة مكافحة العداء للسامية وما تروج له حكومة الاحتلال ومجموعات الضغط الصهيونية العالمية من تنميطات مسبقة ومزاعم مختلقة، خاصة وأن قطاعات ذات شأن ومكانة داخل المنظمات اليهودية العالمية قررت مقاطعة المؤتمر لسبب أول واضح، هو دعوة شخصيات وأحزاب ومنظمات أوروبية اشتُهرت هي ذاتها باعتناق أنماط متنوعة من العداء للسامية، عدا عن جذورها النازية والفاشية.
في رأس هؤلاء يأتي حضور جوردان بارديلا رئيس حزب «التجمع الوطني» اليميني المتطرف في فرنسا، والذي كان زعيمه التاريخي جان ـ ماري لوبين قد أدين قضائياً مرات عديدة بسبب تصريحات تستخفّ بالهولوكوست وتُعرّض باليهود. ولم يكن غريباً أن الـ»كريف»، أكبر المنظمات اليهودية في فرنسا، حذّر من أن انفتاح دولة الاحتلال على هذا الحزب يخدم استراتيجيته في تبييض ماضيه من آثام العداء للسامية والعنصرية.
لائحة الدعوات اليمينية المتطرفة الأخرى شملت أيضاً هيرمان تيرتش عن حزب «فوكس» في اسبانيا، وهوراسيو كارتيس رئيس باراغواي السابق المدان بتهم الفساد، وميلوارد دوديك زعيم صرب البوسنة المطلوب قضائياً في بلاده، وجيمي أكيسون زعيم «الديمقراطيين» السويدي ذي التوجهات النيو ـ نازية، والهنغارية كينغا غال عن حزب «الاتحاد المدني». والقاسم المشترك بين هذه الأحزاب أنها يمينية متطرفة أولاً، وتعتنق هذا المقدار أو ذاك من الإيديولوجيا النازية والفاشية، كما تورطت في أشكال مختلفة من العداء للسامية.
وأما أسماء المضطرين إلى الاعتذار عن الحضور فقد ضمت الفيلسوف الفرنسي برنار ـ هنري ليفي المعروف بدفاعه الشرس والأعمى عن سياسات دولة الاحتلال، وجوناثان غرينبلات الرئيس التنفيذي لـ«رابطة مكافحة التشهير» الأمريكية، وإفرايم ميلافيس كبير حاخامات بريطانيا، وأرييل موزيكانت رئيس «المؤتمر اليهودي الأوروبي» الذي اعتبر دعوة اليمين المتطرف «طعنة في ظهر» جاليات الشتات اليهودية تؤمّن غطاء أخلاقياً لأحزاب متجذرة في الفاشية والنازية والرُهاب.
والتبرير الذي ساقته وزارة الشتات الإسرائيلية هو أن هذه الأحزاب أقل خطراً من حيث معاداة السامية، وأن دولة الاحتلال تلتقي معها في المعركة ضد التنظيمات والقوى ذات التوجه الإسلامي، وهذا تأويل عبّر عنه رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو شخصياً في رسالته إلى المؤتمر. وبهذا فإن احتضان اليمين الإسرائيلي المتطرف لنظرائه في أوروبا، ليس أقل من توافق بين فاشيات تتطابق أكثر فأكثر.



