مقالات

 آثار الموريسكوس في البيرو.. الجزء (2)..

عبد الناصر طه/ البيرو

خاص المدارنت”..

‏الموريسكوس Moriscos

‏المصطلح، حسب الكثير من المراجع، حمل في بداياته معاني القدح والذم، في دلالة على المطرودين وغير المرغوب فيهم، ويشمل الأشخاص الذين تعمّدوا واعتنقوا المسيحية قسرا من سكان الأندلس، المسلمين واليهود.

‏ابتدأ طردهم منذ العام 1492 م. على مراحل، في مراسيم صدرت عن الملك فيليب الثاني، كان في طليعتها طرد جميع اليهود دفعة واحدة، ثم طرد المسلمين على نحو مشابه، وعلى مراحل، قياسا لعددهم الكبير حيث استغرق الإبعاد حتى عام 1609 م، آنذاك فرض على الموريسكيين (أحفاد السكان المسحيين) ‏المشكوك في دينهم مغادرة الأراضي الاسبانية، على الأخص بعد ثورتي البشرات الأولى بين عامي 1499 و1501 م، والثانية بين 1568 و1571، ‏وهي ثورات قام بها مسلمو غرناطة على تاج قشتالة ‏. ومن أهم قادة الثورات محمد بن عبده المعروف باسم دييغو لوبيز Diego Lopezوابن أمية المعروف باسم فرناندو دي فالور Fernando de valor ‏وسيكون ذكر أسمي هذين القائدين مقدمة لما سيمر معنا من أسماء عائلات أندلسية لاتينية لا يستطيع الباحث أن ينكر أصلها العربي الأندلسي. ولعله من المفيد أيضا أن نذكر أن معظم الذين طردوا من الأندلس كانوا من الطبقات الوسطى، كالتجار والحرفيين والجنود والعمال، ونقلوا معهم حِرفًا‏وصناعات وفنونا أندلسية في تصميم المدن وفنّ العمارة، وفي فنون الموسيقى والغناء، كذلك فنون الطبخ، ولا تزال مظاهر الحياة الأندلسية ظاهرة في مدن وقرى أمريكا اللاتينية من ليما عاصمة بيرو إلى تشيلي وبوليفيا الأرجنتين والاكوادور وصولا إلى مدينة قرطاجنة في كولومبيا وجزء من بنما.

العائلات الموريسكية في البيرو، في ملخص دراسة للمؤرخة كيم بيريز فرنانديز- فيغاس:

‏المورو مجموعة عرقية عربية مسلمة!! غزت شبه الجزيرة الايبيرية في القرن الثامن وظللت مسيطرة على الأراضي المذكورة لمدة ثمانية قرون حتى اتحدت مملكتا قشتالة و أراغون ، ‏بفعل الزواج بين الملك فرناندو والملكة ايزابيل ، وتمكنوا من طردهم نهائيا عام 1492 م خارج اراضيهم.

‏تم اعتبار العديد من المغاربة اسرى حرب، واصبحوا عبيدا للقشتالية الأراغونية، ‏وتمّ جلبهم في هذه الحالة إلى أمريكا مع الغزاة، وكان “فرنسيسكو بيزارو” هو الشخص الذي جلب معه مجموعة من المورو إلى بيرو، وهي حقيقة أصبحت أول اتصال مسجل في التاريخ بين الثقافة المغربية وثقافة الأنديز.

‏وفيما يلي عرض لأسماء عائلات مغاربية في البيرو، ذات أصول أندلسية، تقصت المؤرخة في دراستها لتلك العائلات تاريخها القديم وأمكنة وجودها في بلاد الأندلس، لما تتضمنه من دلالة علمية على وجود إسلامي في الاندلس ؛ و تصح مقارنة الدراسة بأكثر دول أمريكا اللاتينية اليوم، نظرا لتشابه الظروف التاريخية. و أهم تلك العائلات:

-أبيلا، أبيلاس، أبيلوس، ألبيلاس: مغاربية من نسل الجد” مارتين مارتينيز و هو من نسل” أبو عكر راميرز ” إبن الملك ” دون راميرو ” والسيدة ” أورتيغا”، أخت أبو كلان أبو عكر المعروف Aboacar Abuclan، و حفيدة “أبو علي” Abo ali الذي هز “دون رودريغو”، ‏وكان يبدو هذا الأصل رائعا حتى القرن السادس عشر ميلادي، بعد ذلك أصبح وصمة عار لأنه يشير إلى أصول إسلامية، والتستر عليه أصبح واجباً.

-‏ Adelmon ( أدلمون أو عادلمون ) ‏سليل عائلة “فرناندو أدلمون”، عبد الأم أو عبد الموم، ابن ابن “محمد دي باييزا” ‏الذي عُرف باسم الملك “سان فرناندو”، الذي كان معه في غزو اشبيلية، و اسلحتهم إسلامية معروفة بشكل فريد، وهي بقايا حقيقية لمعايير أندلسية.

‏Africa (أفريكا)، ‏مولاي الشيخ، نجل مولاي محمد ملك فاس ومراكش، ‏فرّ من أرضه بسبب خلاف مع قريبه مولاي مولوك، ثم تم تعميده باسم “دون فيليبي دي افريكا” Don Felipe de Africa .

‏ – Alcazar (الكازار) او (القصر): ‏عائلة مغربية، تعود في أصلها إلى النبلاء، وكثير ننهم سكن في غرناطة،ويعودون بأصلهم إلى الامير المغربي المنصور، مؤسسة القصر الصغير بين سبتة وطنجة. ‏احد أبنائه يدعى” يعقوب المنصور”، تبع الغازي البرتغالي “دون ألفونسو” إلى أرض الشمس، وأسس هناك قصرا جديدا!

‏وعلى هذا المنوال ترجع الباحثة “كيم” كل عائلة إلى أصولها في بلاد الأندلس قبل سقوطها في أيدي الإسبان، وذلك يناقض تعريفها للموريسكوس؛ ‏لأنها تثبت تاريخيا ‏أن معظم سكان الأندلس كانو إسبانيين اعتنقوا دين الإسلام، ولم يكونوا عربا غزاة أتوا من بلاد المشرق؛ وتتوالى أسماء العائلات لنذكر منها:

-‏ Allobar أللوبار، Ambasil أمباسيل، Aranda (أراندا، Arenos أرينوس أو عرنوس، Benajara بن أجارا او بن أخارا)، Benasar بن نصار، Benegas Banegas venegas بني غاس، BenJumea بن أميّة، Benjumeda Benumeya
‏ Granada , Gali cuellar ceuta Brea ( ‏من أبناء الملك مولاي حسن وثريا )
-‏ Granada venegas ( ‏منازل سيدي يحيى النجار وزوجته ستي مريم بن غاس
‏ -Palacios Muley marin Madrid Jaén Hazera Xama Zagri Cergi Cerci من نسل ابن سراج.

‏وهنا تنتهي دراسة المؤرخة “كيم” التي ترجمتُ معظم م جاء فيها بعناية، وذلك بداية طريق طويل سار عليه كثير من الباحثين في إسبانيا، وفي أمريكا اللاتينية لتبيان الحقيقة الضائعة.

وها هي الدكتورة “آدا روميرو سانشيز”، أستاذة التاريخ الأندلسي بغرناطة، ‏والمشرفة على قسم المخطوطات في جامعتها تقول:( إن معظم العائلات التي تنتهي بأسماء النباتات أو المدن هي عائلات مسلمة في الأساس)؛ و في تشيلي ،منذ العام 2009 م انكبت مجموعة من الدارسين في جامعاتها للبحث في موضوع العائلات اللاتينية ذات الأصول الأندلسية؛ وهنا نشير إلى كتاب: العناصر العرقية والألقاب والعائلات للباحث التشيلي Luis Thayer Ojeda، الصادر عام 1989، كمرجع مهم في الموضوع، لنكتشف الأصول المغاربية لعائلات عريقة في دولة تشيلي.

أمّا المفارقات التي ينبغي التوقف عندها، فهي ما حصل من خلط وتمازج بين العائلات اليهودية والإسلامية الأندلسية المطرودة او الهاربة إلى أمريكا اللاتينية، في البيرو على وجه الخصوص، فهناك- على سبيل المثال- عائلات يدّعي بعض أفرادها أنهم من أصول يهودية سفاردية ، ‏ويدعي بعضهم الآخر أنهم من أصول مغربية مسلمة، ومنهم عائلة Venegas ‏التي ورد ذكرها سابقا ‏بأنها مسلمة، وتجد في الوقت ذاته أفرادا في ‏فنزويلا من هذه العائلة يدعون أن أصولهم تعود الى اليهود السفارديم!! وعائلات Amezquita و LLomtop و perez، ‏وغيرها؛ علما بأن اليهود الاشكيناز (الغربيون) ‏لا يعترفون بيهودية الموريسكوس السفارديم في البيرو مثلاً ، ويشككون في نقائهم، وغالبا ما يصنفون قدامى اليهود بأنهم Mixto أي مزيج او خليط مع شعوب أخرى، ويقدر عددهم الإجمالي 3000 شخص، بينما عدد اليهود 17 ألفا معظمهم يعيش في العاصمة “ليما”.

أمّا ‏ما يعزز نظرية تمازج اليهود والمسلمين، هوأن الأسماء العربية المتحولة الى اللاتينية أقرب إلى الأسماء اليهودية، على سبيل المثال إبراهيم صار أبراهام ، وأيوب صار جاكوب او جوب، وداود اصبح ديفيد، وسليمان اصبح سلومون، وموسى اصبح مويسيس وهكذا…

‏كما أن محاكم التفتيش الإسبانية، التي سنأتي على ذكرها بالتفصيل لم تكتف بترويع وقتل وسحل كل مشتبه بأنه باقي علي يهوديته أو إسلامه، ولكنها لاحقته بجنودها وعسسها إلى أمريكا اللاتينية وقضت على كثير من الوافدين إليها لمجرد الشك في بقائهم على دينهم.

يتبع: الجزء الثالث “المسلمون قبل الإسبان في قارة أميركا”.

اظهر المزيد

المدارنت / almadarnet.com

موقع إعلامي إلكتروني مستقل / مدير التحرير محمد حمّود

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى