أسلحة الاحتلال المحظورة.. البنتاغون هو الشاري هذه المرة!
“المدارنت”
جرت العادة أن تكون الولايات المتحدة، هي المصدر الأول والأكبر لتسليح دولة الاحتلال “الإسرائيلي”، وذلك منذ عقود تكاد تغطي السنوات الـ78 منذ زرع الكيان الصهيوني في فلسطين، ولا تقتصر على مبيعات أمريكية بعشرات المليارات من الدولارات، بل تشمل أيضاً صفقات أسلحة مجانية تحت بند المساعدات.
وبين تشرين الأول/ أكتوبر 2023 وأواخر العام 2025، أنفقت الحكومة الأمريكية 21,7 مليار دولار على تزويد الاحتلال بمختلف صنوف الأسلحة والذخائر، حسب معهد كوينسي الأمريكي. والترسانة “الإسرائيلية” الراهنة تضم 75 قاذفة من طراز F-15، و 196 من طراز F-16، و39 طائرة F-35، إضافة إلى أسطول متنوع من حوّامات القتال والنقل، بينها 46 أباتشي و25 ستاليون و49 بلاك هوك.
ومؤخراً أعلنت وزارة الحرب الأمريكية عن صفقة مبيعات لدولة الاحتلال بتكلفة أولى تبلغ 1,98 مليار دولار، تتضمن مركبات تكتيكية خفيفة ومعدات متفرقة مرتبطة بها، وثانية بقيمة 3,8 مليار تشمل 30 مروحية من طراز أباتشي AH-64، وعقد عسكري ثالث بقيمة 740 مليون دولار. وهذه المبيعات لصالح ثلاث شركات أمريكية كبرى، هي إي م. جنرال وبوينغ ولوكهيد مارتن.
هذه الحال لا تمنع حدوث صيغة معكوسة تجعل البنتاغون في وضعية الشاري للأسلحة الإسرائيلية، وليس البائع لها فحسب، خاصة إذا كانت الأنواع المعنية محظورة أو محرّمة دولياً بسبب آثارها التدميرية العشوائية وافتقادها إلى الدقة، واحتمال التسبب في أذى واسع للمدنيين، أكثر من فاعليتها ضد أهداف عسكرية. والمثال الأحدث هو الذخائر العنقودية والانشطارية، التي صادقت 112 دولة على اتفاقية خاصة تمنع إنتاجها أو استخدامها.
ليست دولة الاحتلال في عدادها بالطبع، ولا شركة الصناعات العسكرية الإسرائيلية “تومر”، التي تنتج الأسلحة العنقودية، وتعتمد عليها في مبيعات خارجية بمئات ملايين الدولارات، وتحصل حكومة الاحتلال على نسبة 50 في المئة من أرباح التوزيع الداخلية والخارجية. وإذا لم يكن هذا الخط الإنتاجي المحرم غريباً على كيان عنصري واستيطاني، ارتكب مراراً جرائم الحرب الأفظع، ويشن منذ سنتين ونيف حرب إبادة جماعية في قطاع غزة، فإن اللافت هو لجوء البنتاغون، إلى التعامل مع الشركة وشراء منتجاتها، في تبادل للأدوار يحمل الكثير من الدلالات.
ميدان التعاون الأحدث عهداً كشف عنه موقع “إنترسبت” الأمريكي الإخباري المستقل، فاستعرض تفاصيل صفقة تبلغ 210 ملايين دولار أثارت الاستنكار حتى لدى الخبراء في طبائع الاتجار بمنتجات دولة الاحتلال في ميادين التسليح العسكري وتكنولوجيا التجسس والاختراق، وليس هذا لأن الولايات المتحدة لم تستخدم الذخائر العنقودية في أفغانستان والعراق ومواقع أخرى، بل لأن حجم الصفقة يُظهر مدى استعداد البنتاغون لانتهاك القانون الدولي والاستهانة بالمخاطر المدنية والإنسانية الجسيمة التي تقترن باستخدام هذه الأنواع من الأسلحة.
ولا عجب في نهاية المطاف، بالنظر إلى ما تمثله دولة الاحتلال من مخفر متقدم لكل جريمة حرب منفردة أو مشتركة، يرتكبها الجيشان الأمريكي والإسرائيلي، أياً كانت همجية السلاح أو عشوائية الذخيرة.



