مقالات

ألعدالة الاجتماعيّة في الإسلام

أحمد ذبيان/ لبنان

خاص “المدارنت”
ما يمَيِّز الإسلام، كدين، هو شموله لمقاربة كلّ القضايا التي تتعلّق بحياة الانسان على وجه الأرض. هو ليس، فقط، شعائر تؤدّى وإنّما نظام حياة شامل، كامل ومتكامل للأفراد والجماعات بوصِلَتُهُ طريق الاستقامة والصلاح والإصلاح والعمران المُحافِظ على على الدين والنفس والعقل والنسل والمال؛ بما يرضي الله وبما يحقِّق الحكمة من وجود الإنسان في الأرض.

لذلك، كانت قواعد العدالة الاجتماعيّة، في الخطاب القرآنيّ وفي السنّة الشريفة، تركِّز على الاهتمام بالضعفاء في المجتمع، من أيتام ومعوّقين وفقراء ومحتاجين وكلّ الفئات التي تستحقّ الرعاية، لأنّها النهج الصحيح في خلق التوازنات الاجتماعيّة التي تؤمِّن السلم الأهليّ ومتانة النسيج الاجتماعيّ؛ بما يدعم الاستقرار المؤدّي إلى النهوض المستمرّ والتقدُّم والتطوُّر وحُسن الخِتام.

في هذا السياق، جاءت الآيات الكريمة لتكون ركيزة المبادئ الجوهريّة في عمليّة تحقيق العدالة الاجتماعيّة وتكون منطلقًا للسير في طريق العون والتكافل الاجتماعيّ: “وَفِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُوم” (الذاريات 19) وفي رعاية اليتيم وعدم أكل ماله: وَآتُوا الْيَتَامَى أَمْوَالَهُمْ وَلَا تَتَبَدَّلُوا الْخَبِيثَ بِالطَّيِّب” (النساء 2).

أمّا السنّة النبوية الشريفة؛ فقد حثّت على إرساء قيم العدالة الاجتماعية، وحماية حقوق الضعفاء، وتحقيق التكافل بين أفراد المجتمع حيث جاء في الحديث: “يا أَيُّها الناسُ، إنَّ ربَّكم واحِدٌ، وإنَّ أباكم واحِدٌ، ألا لا فَضْلَ لِعَرَبيٍّ على عَجَميٍّ، ولا لِعَجَميٍّ على عَرَبيٍّ، ولا لِأَحْمَرَ على أَسْوَدَ، ولا لِأَسْوَدَ على أَحْمَرَ؛ إلَّا بالتَّقْوَى”، “إنّما أهلَكَ الذين قبلكم، أنّهم كانوا إذا سرق فيهم الشريف تركوه، وإذا سرق فيهم الضعيف أقاموا عليه الحدّ، وأيم الله لو أنّ فاطمة بنت محمد سرقت لقطعت يدها”.


أمّا عن التكافل الاجتماعي وحقوق العمال، فقد قال، عليه الصلاة والسلام: “أعطوا الأجير أجرَه قبل أن يجف عرَقَه”، “مثل المؤمنين في توادِّهم وتراحُمِهم وتعاطُفِهم مثَل الجسد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمّى”، “ما آمن بي من بات شبعانًا وجارُهُ جائع إلى جنبه وهو يعلم به”.

في هذه العمليّة الحياتيّة كلِّها يكون الدور الأكبر والاشمل والأبقى للدولة ومؤسّساتها؛ لأنّها تمتلك القدرة والموارد والسلطات لتأمين العدالة الاجتماعيّة لجميع الناس على اختلاف مشارِبِهم وطبقاتِهِم. هي الوحيدة القادرة على النهوض الشامل الذي يعتمد على تطوير الصناعة وعلى الإصلاح الزراعيّ، وتوجيهه، وعلى بناء المدارس والمستشفيات وإنشاء البنى التحتيّة؛ من أجل تأمين الكهرباء والماء وكلّ مستلزمات الخدمات العامّة، ممّا يحقِّق الاستقرار الاجتماعيّ والسياسيّ والأمنيّ الذي يرقى بالمجتمعات والأمم.

اظهر المزيد

المدارنت / almadarnet.com

موقع إعلامي إلكتروني مستقل / مدير التحرير محمد حمّود

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى