أمـيــركـا والـكـيــان الـصهـيـــونـــي.. الـتـشــابـــه والـتـطـــابــق الـتـــام بيـنــهـمـــا!

خاص “المدارنت”..
إذا نظرنا إلى أمريكا والكيان (الصهيوني)، لوجدنا أنهما يمتلكان تاريخًا طويلًا من المجازر والإبادة الجماعية للسكان الأصليين للبلد، وأنهما متشابهين ومتطابقين تشابها وتطابقا تامّين منذ النشأة وحتى اليوم..
إن التشابه التام بين أمريكا وهذا الكيان.. من حيث وضع اللبنات الأولى لنشأة كل منها، هو الذي جعل ويجعل العلاقة بينهما علاقة مترابطة كليا..
ذلك التشابه التام، المتمثل بقيامهما ووجودهما ونشأتهما على حساب أصحاب الأرض الأصليين، فقد نشأت أمريكا على حساب السكان الأصليين للقارة الأمريكية (الهنود الحمر) وذلك عبر سلسلة طويلة متتالية ومتتابعة ومنظمة ومتراكمة، ومترابطة مع بعضها البعض ولقرون من المجازر الوحشية والهمجية والبربرية بحقهم، من دون مراعاة أيّ اعتبارات إنسانية أخلاقية، دينية كانت أم غير دينية، ولم تستقر أمريكا إلا عندما قامت بعملية إبادية كاملة وشاملة لأولئك السكان الأصليين،
بل إن تلك الإبادة من قبل المهاجرين (الغزاة المستوطنين) الأوروبيّين بالدرجة الأساسية، تمّت بدم بارد، و”بشرعنة” دينية تبشيرية، بإعتبارها الأرض الموعودة، وبعلقية وحشية همجية لا إنسانية ولا أخلاقية، حيث أن غالبية المهاجرين أو المهجرين الذي استوطنوا تلك الأرض، كانوا من المجرمين القابعين في سجون البلدان الأوروبية، وقطّاع الطرق ومجرمي الأحياء التي وجدت تلك البلدان الأوروبية في الأرض الجديدة، مناسبة لها وفرصة لكي تتخلص منهم ومن مشكلاتهم، إضافة إلى أولئك المغامرين الذين وجدوا ذلك فرصة مناسبة لهم، وكذلك أولئك المهمّشمين في تلك البلدان، الذين وجدوا ذلك مناسبة وفرصة لا تعوّض لكي يجدوا ذاتهم فيها، بعد أن كانت مفقودة في بلدانهم الأصلية التي هاجروا منها، يدفع كل هؤلاء ذلك الكنز العظيم من الثروات الطبيعية التي تحتويها الأرض الجديدة، وكأنهم يسمعون تلك الكلمة المتكررة على لسان مكتشف تلك الأرض الجديدة البرتغالي كريستوف كولومبوس، عندما وطأت قدماه، ولأول مرة، سواحلها “تير تير تير”، وتعني باللغة البرتغالية: “ذهب ذهب ذهب” وذلك في العام 1492 م.
لذلك، ولما تقدم، وللكثير غيرها، فإن العقل الجمعي الإجتماعي، عامة وخاصة، لا يؤنّب نفسه، ولا يؤنبه ضميرة عمّا ارتكبه من مجازر وإبادة جماعية بحقّ السكان الأصليين لتلك الأرض، لا القديم ولا الجديد، حيث أن الإنسانية والأخلاقية بالنسبة لهم هي إنسانية وأخلاقية خاصة بهم هم، من دون غيرهم، باعتبارهم الإنسانيّين والأخلاقيّين الوحيدين، وما عاداهم، ومن وجهة نظرهم، وحشيّين همجيّين وبربريّين يستحقون الإبادة،..
وإذا انتقلنا إلى هذا الكيان.. فإننا نجد ذلك التشابه والتطابق التام بينهما، ممثلًا ومتمثلًا بالآتي:
التشابه والتطابق الأول: وكما كانت تلك الأرض الجديدة بالنسبة للمستوطنين الأوروبيّين، بإعتبارها “الأرض الموعودة”، فإن فلسطين التاريخية بالنسبة لهذا الكيان.. هي “الأرض الموعودة “..
الثاني: وكما مثلت هجرة أولئك الأوائل من المستوطنين الأوروبيّين لأمريكا، لتلك البلدان الأوروبية حلًا لمشكلاتها الداخلية، عبر التخلّص والخلاص منهم.. فإن هجرة اليهود إلى فلسطين التاريخية، كانت أيضا حلًا لما سميت بـ”المشكلة اليهودية” في البلدان الأوروبية.
الثالث: وكما كانت نشأة أمريكا على حساب السكان الأصليين، فإن نشأة هذا الكيان.. أيضا كانت على حساب السكان الأصليّين..
الرابع: وكما كانت الأرض الأمريكية عامرة، قبل مجيء المستوطنين الأوروبيّين إليها، ولها تاريخها الحضاري القديم.. فإن فلسطين التاريخية كانت عامرة بسكانها الأصليّين، ولها تاريخها الحضاري، ليس القديم منه بل والجديد،..
الرابع: وكما كان للمهاجرين الأوروبيّين الأوائل طباعهم وعقلياتهم، ومن ثم أفعالهم وسلوكياتهم وتصرفاتهم، طبعا وعقلية وأفعالا وسلوكيات وتصرفات همجية وحشية بربرية. فإن المهاجرين الأول الذين شكلوا تلك العصابات الإجرامية حال قدومهم، ووطأت أقدامهم أرض فلسطين التاريخية، كانوا أيضا، يحملون تلك الطباع وتلك العقلية الوحشية والهمجية، ومن ثم كانت أفعالهم وسلوكياتهم وتصرفاتهم سلوكيات وتصرفات وحشية وهمجية..
الخامس: وكما كانت الوسيلة الوحيدة للاستيلاء على الأرض من قبل المستوطنين الأوروبيّين لأمريكا، إرتكاب المجازر الجماعية الوحشية والهمجية والبربرية بحق السكان الأصليين، والإبادة الجماعية لهم.. فإن نفس الوسيلة مورست وما تزال تمارس حتى الآن، من قبل هذا الكيان (الصهيوني) بحق الشعب الفلسطيني..
سادسا: وكما مورست وارتكبت تلك المجازر، وتلك الإبادة من قبل المهاجرين والمستوطنين الأوروبيّين ضد السكان الأصليين لأمريكا، بدم بارد وبشرعنة دينية تبشيرية.. فإنها تمارس بنفس ذلك البرود وتلك الشرعنة ضد أبناء الشعب الفلسطيني، وبحقه من قبل هذا الكيان..
سابعا : وكما أن تلك المجازر وتلك الإبادة ضد السكان الأصليين لأمريكا، مورست وارتكبت من دون أيّ اعتبارات إنسانية وأخلاقية، وأصبح العقل الجمعي الإجتماعي عمومًا وخصوصًا، وعبر تراكم الأجيال، لا يشعر تجاهها بأيّ تأنيب للضمير.. فإن نفس ذلك ينطبق على ما قام ويقوم به حتى الآن هذا الكيان، ضدّ الشعب الفلسطيني، وينطبق أيضا على العقل الجمعي الإجتماعي عمومًا وخصوصًا لهذا الكيان..
ثامنا: وكما كان المهاجرون الأوروبيّون الأوائل بمثابة الأغلبية الساحقة التي هاجرت إلى أمريكا.. فإن المهاجرين اليهود الأوروبيّين، هم أيضا بمثابة الأغلبية الساحقة التي هاجرت إلى فلسطين التاريخية..
تاسعا: وهم أيضا يشتركون في مفهومهم لما تسمى “الإنسانية والأخلاقية”، كمفهوم خاص بهم، وتخصّهم هم من دون غيرهم، بإعتبارهم الإنسانيّين والأخلاقيّين الوحيدين، وما عاداهم هم وحشيّين همجيّين وبربرييّين يستحقون الإبادة..
هذه بعض أوجه ذلك التشابه والتطابق التام بين أمريكا الحالية، وبين هذا الكيان، لذلك، وكنتيجة حتمية لهذا التشابه والتطابق التام بينهما، فإنه لا يوجد فارق في التعامل مع القضية الفلسطينية بينهما، بل أن أمريكا، وفي بعض الأحيان، تظهر بأنها أشدّ حرصًا على بقاء هذا الكيان.. من الكيان نفسه، الم يقل الرئيس الأمريكي جو بايدن، منذ أسابيع: “لو لم توجد إسرائيل لعملنا على إيجادها”..
لكن الإختلاف الجوهري بينهما، هو أن الأول نجح في كل ما فعله بحق السكان الأصليين، إبادة جماعية، وأصبح أولئك السكان الأصليّين أثرًا بعد عين، بل إنها، وبعد أن استكملت المجازر والإبادة للسكان الأصليين (الداخلية)، فإنها ما تزال تمارسها يوما بعد يوم، ضد الشعوب والأمم الأخرى (الخارجية)،.. فإن هذا الكيان لن ينجح كما نجح قرينه وتوأمه..
فإذا كانت أمريكا باقية.. فإن هذا الكيان، عاجلًا أم آجلًا.. حتمًا سيرحل!



