أمّي اللاعنفيّة… انتقلت ولم ترحل..!

خاص “المدارنت”..
أوّل مناضلة لا عنفيّة تعرّفت عليها في حياتي هي أمّي. إنسانة هادئة، لديها مواقفها التي تدافع عنها دون أن تؤذي الآخر. عندما أُسِر والدي في سجن المزّة، لم تستسلم، علماً أن غالبيّة الذين نعرفهم فقدوا الأمل بعودته سالماً، ولكنها لم تستسلم.
بقيَت تناضل وتتابع الموضوع دون كلل ولا ملل، وتُرِكَت معظم الأوقات وحدها إذ أن الجمعيّات لم تكن قد ظهرت بعد في ذاك الزمن لكي تساندها في مسيرتها، ولكنّها لم تستسلم..
علّمتني، وأنا ابنة العشر سنوات، أهميّة النضال والإيمان بقضيّة محقّة. كنّا وقتها أربعة أطفال، أنا الكبرى وأخي الصغير لم يكن قد تجاوز الستّة أشهر، تأخذنا معها في سيّارة الأجرة ولا تتعب من النضال.
جابهت العالم أجمع بقوّة اللاعنف وسلطة الحقّ!
في الأول من حزيران من هذه السّنة، انتهى نضال أمّي، وانتقلت إلى عالم أجمل، حيث المحبّة والسلام والفرح، وحيث الهدوء والجمال والسكينة…
أمّي لم ترحل، فالأمّهات الجميلات الطاهرات لا يرحلن..
هنّ فقط يخلعن ثوب المادّة التي تمرض وتتألّم وينتقلن إلى بعدٍ أخّاذ حيث يحرسننا ويسهرن على أمننا وسلامتنا، ونشعر بوجودهنّ باستمرار…
من هناك، من حيث يعملن على حمايتنا، يرسلن لنا فيضاً من الطاقة الإيجابيّة التي تدفعنا إلى الأمام… فعملهنّ لا ينتهي بالإنتقال، بل يكملن ما بدأن لحظة ولادتنا لحين نضوجنا، إنما بطريقة فعّالة أكثر، وبأسلوب لا يلقى جدالاً ولا اعتراضاً.
أمّي انتقلت إلى عالم جميل، يليق بها وببياض قلبها وشفافيّة روحها..
سوف نشتاق لها دوماً، لكن يبقى أثر تربيتها ونتيجة نضالها راسخاً فينا إلى أن نلتقي من جديد.
=======================



