مقالات

أين کان النظام الايراني وأين أصبح الآن؟!

حسين عابديني/ بريطانيا

خاص “المدارنت”/ على الرغم من قوة وضخامة إنتفاضة عام 2009، لکنها لم تصل الى الدرجة التي يصاب فيها النظام بالفزع والتوتر ويفقد توازنه ويتخبط في تصريحاته وقراراته، کما حدث مع إنتفاضات 2017، و2019، و2020، إذ صارت الصورة مختلفة تماما، ولا سيما عندما ظهر الکثير من الارباك والتوتر في مواقف وتصريحات قادة النظام.
الانتفاضات الثلاثة الاخيرة التي واجهها النظام الايراني خلال فترات زمنية متقاربة نسبيا، لم تکن مجرد إضطرابات أو تظاهرات عادية يمکن معاملتها وکأنها أحداث عادية ومألوفة، سبق أن واجهت النظام، بل إنها وطبقا للتأثيرات والتداعيات التي ترکتها على النظام، کانت بمثابة ثلاثة ضربات موجعة وجهت للنظام من منطقة الالم.
أکثر ما قد سبب الصدمة المفعمة بالالم الشديد لقادة النظام، ولا سيما (المرشد السيد علي) خامنئي، هو إن الانتفاضات الثلاث، رکزت على التغيير الجذري للنظام، وإعتبرت ذلك الهدف الاساسي لها، ومع الاخذ بنظر الاعتبار إن النظام، وکما يقول المثل: “رکب أعلى ما في خيله” من أجل مواجهة هذه الانتفاضات وقمعها، لکن قادته يعلمون جيدا بأنه لا يمکن للأجهزة القمعية للنظام ومهما تمادت في ممارساتها وأساليبها، الحيلولة دون إندلاع إنتفاضات أخرى.
الازمة الاقتصادية العميقة جدا للنظام، والتي ترکت وتترك آثارا وتداعيات غير عادية بالمرة على الاوضاع الاجتماعية، بما يمکن أن يمهد لإظطرابات إجتماعية نوعية، وهو أمر حذر  مسٶولون في النظام منه، کما إن وسائل الاعلام وقفت عندها مليا، وطالبت بالحذر منه مع الاخذ بنظر الاعتبار بأن الاجيال الشابة لم تعد تتصرف وفق أساليب وطرق الاجيال السابقة، وباتت ترفض الرضوخ تحت نير الاوضاع السلبية وتطالب بحقوقها، خصوصا وإن العالم اليوم لم يعد کعالم الامس، وباتت الحقائق والمعلومات متوفرة، ولم يعد بالامکان التغطية على الاوضاع السلبية وسلب الحقوق والحريات.
ويبدو واضحا من إن الاجيال الشابة ليست مستعدة ـن تبقى ساکتة، وتلتزم الصمت أمام الممارسات السلبية للنظام والامتثال له، وهذا ما عبرت عنه صحيفة “أرمان ملي” اليومية، التي تديرها الحکومة، قائلة: “الجيل الجديد يعمل على تفكيك الوضع الراهن”، بل وحتى إن الحصاد المر للنظام من جراء الانتخابات التشريعية الاخيرة، والتي أعتبرتها أوساط المراقبين السياسيين بمثابة هزيمة قاسية للنظام، لعبت فيها الاجيال الشابة دورا فعلا في توعية الشعب، وجعله ينأى بنفسه عن المشارکة في إنتخابات محسومة النتائج سلفا.
والمثير في الامر إن الصحيفة نفسها، تحذر بأسلوب تراعي فيه أوضاع النظام مما جرى ويجري، ولا سيما ما قد حدث في الانتخابات وتعتبر أن “هذا يشكل خطرا كبيرا. لدينا تجربة مريرة مع التطرف”، إذ أن هذه الصحيفة تصف تعاظم الرفض الشعبي للنظام والمطالبة بالحقوق والحريات “تطرفا”، وذلك من أجل التستر والتغطية على المطلب الاساسي للشعب عموما، وللأجيال الشابة خصوصا، وهو إسقاط النظام وتغييره جذريا، سيما وإن رفض قيم ومفاهيم النظام وکل ما قام به طوال العقود الاربعة الماضية، يعني أن الاوضاع والعلاقات السائدة بين النظام من جهة، وبين الشعب الايراني، من جهة ثانية، وصلت الى درجة القطيعة، ويستحيل أن تعود کما کانت خلال الاعوام السابقة.

اظهر المزيد

المدارنت / almadarnet.com

موقع إعلامي إلكتروني مستقل / مدير التحرير محمد حمّود

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى