“هآرتس” العبرية: في “إسرائيل”.. الشرطة في خدمة بن غفير والمحامون حثالة!

“المدارنت”
منذ تولي وزير الأمن القومي (الإرهابي الصهيوني إيتمار) بن غفير منصبه، أصبحت حرب الشرطة الإسرائيلية على حرية التعبير والاحتجاج ضد الحكومة أمرًا روتينيًا، بدءًا من قمع الاحتجاجات باستخدام وسائل لتفريق المظاهرات، ومرورًا باستجواب قادة الاحتجاجات ومحاولات متكررة لتقييد الحق في الاحتجاج، وانتهاءً بالاعتقالات التعسفية، بما في ذلك التفتيش العاري. هدف الشرطة واضح: ممارسة الإرهاب ضد المتظاهرين.
يبين الكشف عن مواد التحقيق الخاصة بقادة مركز شرطة “غليلوت”، الذين قرروا في أيلول 2024 اعتقال ثلاث نساء بعد أن وضعن منشورات في الكنيس حيث كان عضو الكنيست يولي إدلشتاين يدعو لإطلاق سراح المختطفين، عن صورة مقلقة (“هآرتس”، 28/11).
اعتقلت قوات المباحث النساء في منازلهن، وكبلت أيديهن، واقتادتهن إلى مركز الشرطة، واستجوبتهن هناك لساعات طويلة. كشف المنشور عن عقلية كبار مسؤولي مركز شرطة “غليلوت”: استخدام إجراءات استثنائية ضد نساء في الستين من العمر، وجميعهن كن يمارسن حقهن الديمقراطي في الاحتجاج ضد ممثل حكومي. من وجهة نظر قادة المركز، كان اعتقالهن أولوية قصوى، متجاهلين بشكل صارخ الوضع الإجرامي الكارثي في البلاد.
يُعرّف المتقاعدون الذين وضعوا المنشورات بأنهم “مجرمون” و”نشطاء احتجاجيون متطرفون” كما لو كانوا زعماء منظمة إجرامية. قراءة شهادة ضابط مخابرات المركز توضح مدى تعدد إجراءات المراقبة التي تتبعها الشرطة. لاحقت الشرطة المتظاهرين. بل إن قائد المركز، المقدم يانيف لبوفيتش، بالغ في تصرفاته، إذ أمر ضابط المخابرات بمراقبة محامي المعتقلين عبر الإنترنت، واصفًا إياهم بـ”الحثالة”، ومُعلنًا: “سيأتي يومك، أيها المخنث”.
لم تُنصف هذه القضايا. ورغم إغلاق ملفات النساء لعدم ثبوت التهمة، أغلقت إدارة الشرطة أيضاً ملفات التحقيق ضد ضباط الشرطة، واكتفوا بإجراء تأديبي لا معنى له ضدهم. من الواضح أنه لن يطول انتظارهم قبل أن يحصلوا على ترقية من بن غفير.

عندما يُرسل ضباط الشرطة إلى مؤتمر سياسي في حيفا لضمان عدم ترديد أي شعارات مناهضة للحكومة أو للحرب، فلا عجب أن تتراجع ثقة الجمهور بالشرطة الإسرائيلية. إنها قوة شرطة تُعدّ ذراعًا ممتدة لحزب “عظمة يهودية”، ويتصرف ضباطها بقصد إرضاء بن غفير. ويمكن إيجاد دليل آخر على فقدان القيم في المنظمة في قرار المفتش العام بإعادة قائد وحدة لاهف 433 إلى الخدمة، على الرغم من أنه لا يزال قيد التحقيق الجنائي.
عندما يتصرف المفتش العام وقادة المناطق بهذه الطريقة، لا أحد يتوقع تصرفاً مختلفاً من قادة المراكز وضباط الشرطة في الميدان. تسعى قيادة الشرطة بكل الطرق لإرضاء الحكومة، وقد نسيت منذ زمن طويل أن وظيفتها خدمة الجمهور وحماية الديمقراطية.



