مقالات

إيران تتذكّر اليوم کرامة ومصداقية الأنظمة الدولية!

محمود حكميان/ إيران

خاص “المدارنت”..
أکثر ما يلفت النظر في النظام الايراني، إنه ومنذ تأسيسه، دأب على السير في سياق وإتجاه يميل وبکل وضوح الى الاستهانة والاستخفاف بالنظم والقوانين والمعايير الدولية المعمول بها في العالم کله، والإصرار على إعتبار طروحاته ومعاييره ومفاهيمه هي الصائبة، ولعل حقوق الانسان عموما وحقوق المرأة ومساواتها بالرجل خصوصا، وکذلك مسألة السيادة الوطنية للدول تحديدا من ضمن ما يٶکد ما أشرنا إليه بشأن هذا النظام وتعامله مع النظم والقوانين والمعايير الدولية المعمول بها في العالم.
خلال الايام القليلة الماضية، صادقت اللجنة الثالثة للجمعية العامة للأمم المتحدة، على قرار بشأن الانتهاكات الصارخة والممنهجة لحقوق الإنسان في إيران، بأغلبية الأصوات (80 صوتا مؤيدا و29 صوتا معارضًا).
وهذه هي الوثيقة السبعون التي تصدرها مختلف هيئات الأمم المتحدة لإدانة النظام الايراني، وبطبيعة الحال فإن النظام، لا يعترف بهذا القرار، ويعتبره تدخلا في شٶونه، لکن الملفت للنظر إنه تزامنا مع صدور هذا القرار، يتباکى وزير خارجية النظام الايراني على الانظمة والقوانين الدولية التي لا تلتزم بها “إسرائيل” (كيان الإرهاب الصهيوني في فلسطين المحتلة)!
الحديث عن أوجه الاختلاف، بين القيم والمعايير والانظمة الدولية المختلفة التي تتعارض وتتناقض مع نظائرها المعمول بها في ظل الانظام الايراني، حديث مثير وشيّق، يدل على إن هذا النظام لا ينتمي الى هذا العصر، ولا سيما إذا ما تذکرنا بأنه أول نظام سنّ قوانين يتمّ على أساسها التعامل مع المرأة في مجالات العمل والدراسة، بسبب من عامل الجنس، والانکى من ذلك، إنه قد أصدر هذه القوانين في عهد (الرئيس الإيراني السابق) حسن روحاني الذي کان النظام يقدمه على أساس أنه أصلاحي ومعتدل!
وزير خارجية النظام الايراني، (حسين أمير عبد اللهيان) وفي کلمة له أمام عدد من مسؤولي الأمم المتحدة، والمنظمات الإنسانية، والمؤسسات الدينية وأساتذة الجامعات، وبعض السفراء الأجانب المقيمين في جنيف، تناولت التطورات الراهنة في فلسطين والاوضاع في غزة، ذکر فيها إن “إسرائيل” تصرّ على عدم الالتزام بالقانون الإنساني الدولي، وانتهاكها له بشكل صارخ وارتكاب جرائم موصوفة في آن واحد، بأنها جرائم حرب وجرائم إبادة جماعية وجرائم ضد الإنسانية، لكن ذلك لا ينبغي أن يجعلنا متقاعسين، بل يجب أن يجعلنا أكثر ثباتا في التزامنا بـ”ضمان الامتثال” لقواعد اتفاقيات جنيف ومنع حدوث إبادة جماعية واسعة النطاق. لکن عبد اللهيان، يتصور بأنه عندما يتحدث عن إنتهاك “إسرائيل” للقوانين والانظمة الدولية فإن العالم، لا يتذکر إنتهاکات نظامه للقوانين والانظمة والاعراف الدولية، فيما يتعلق بتدخلاته السافرة في 4 من دول المنطقة، وجعلها تابعة له وإرتکب ويرتکب فيها بواسطة أذرعه العميلة جرائم وإنتهاکات فظيعة!
المثير للسخرية والتهکم وحتى الضحك بصوت عالي، هو عندما يضيف عبد اللهيان، وهو يشيد بالقانون الدولي، قائلا: “إن الحديث اليوم عن القانون الدولي الإنساني وضرورة مراعاته ليس نقاشا نظريا ومجردا. بل على العكس من ذلك، فإن اليوم هو بالضبط أحد تلك الأوقات الحرجة التي تثبت أن ما تحدثنا عنه منذ سنوات في المؤتمرات الديبلوماسية والأوساط الأكاديمية وعددنا مزاياه، يستخدم في المجال العملي ويعتبر صالحا. لقد خضعت مكانة القانون الدولي الإنساني وصلاحيته القانونية والأخلاقية لاختبار خطير للغاية. دعونا لا نسمح لكيان محتل وفصل عنصري أن يتحدى ويسخر من كرامة ومصداقية الأنظمة الدولية في مجال الحقوق الإنسانية”.
إن هذا النمط والاسلوب من الکلام، يثبت کذبه وتمويهه، عندما نقارنه بمواقف النظام الايراني نفسه من القوانين والانظمة الدولية، التي دائما استهتر ويستهتر بها، لکن السٶال الاهم هنا: هو لماذا صَحَى النظام الايراني فجأة من غفوته، وتذکّر القوانين والانظمة الدولية التي دأب على إنتهاکها؟ الاجابة على ذلك تکمن في مأزق تورطه في الحرب الدائرة في غزة والتي أشعلها من أجل أهداف وغايات ومآرب خاصة فإنقلبت عليه وبالًا!
* معارض إيراني

اظهر المزيد

المدارنت / almadarnet.com

موقع إعلامي إلكتروني مستقل / مدير التحرير محمد حمّود

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى