احتفالات في سوريا بعد إعتقال سفاّح التضامن الإرهابي الأسدي أمجد يوسف!
“المدارنت”
امتزجت مشاعر الفرح مع ذكريات الحزن والألم، في احتفال أهالي حي التضامن الدمشقي، بعد إعلان وزارة الداخلية السورية، الجمعة، عن اعتقال المتهم الرئيس في مجزرة التضامن الإرهابي المجرم أمجد يوسف، خلال عملية أمنية محكمة في سهل الغاب في ريف حماة.
وخرج الآلاف من سكان التضامن والأحياء المجاورة، في تظاهرة حاشدة إلى مكان تنفيذ المجزرة التي راح ضحيتها 41 شخصاً عام 2013، بينما كان البعض يُنشد “سكابا يا دموع العين إسكابا على شهداء سوريا وشبابا”.
وحملت نسوة صور الشهداء، وآخرون حملوا لافتات كتب عليها: “نطالب بمحاكمة أمجد يوسف في حي التضامن أمام الضحايا”، و”فرحتنا كبيرة وتكتمل بإعدام أمجد يوسف”، كما كتب على أخرى “عقبال فادي صقر”، الذي عمل كقائد للجان الدفاع الوطني في دمشق إلى جانب جيش النظام السابق، وهو من أهالي التضامن، ومن بين المتهمين بالمشاركة في مجزرة التضامن وغيرها، لكنه نشط بعد سقوط الأسد في كانون الأول/ ديسمبر 2024 مع السلطات الجديدة وخصوصاَ مع اللجنة العليا للسلم الأهلي.
وامتلأت صفحات التواصل الاجتماعي بمقاطع فيديو وقصص عن أمجد يوسف، وأظهر بعضها قيام مواطنين بتوزع الحلوى في العديد من المناطق السورية ومنها مدينة قدسيا في ريف العاصمة، بعد صلاة يوم الجمعة، وكذلك في حلب، وحتى في مدينة طرابلس شمال لبنان.
عملية امتدت لشهور
وأعلن وزير الداخلية السوري أنس خطاب، الجمعة، القبض على يوسف.
وفي منشور عبر حسابه على منصة “إكس” كتب خطاب إن “المجرم أمجد يوسف، المتهم الأول بارتكاب مجزرة التضامن، بات في قبضتنا بعد عملية أمنية محكمة” .
في حين أشار وزير العدل السوري مظهر الويس، في منشور عبر حسابه على منصة “أكس” أن “القبض على المجرم أمجد يوسف، يؤكد مضيّ الدولة بثبات في مسار المحاسبة ومنع الإفلات من العقاب”، مشددا على أن “العدالة ستأخذ مجراها، بما يضمن إنصاف الضحايا وصون كرامتهم”، موجها “التحية والتقدير لرجال الأمن على جهودهم الحثيثة في ملاحقة المتورطين وتقديمهم إلى القضاء”.
كما أكد رئيس “الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية” عبد الباسط عبد اللطيف، أن “القبض على يوسف، خطوة مفصلية على طريق العدالة، وأن هذه الجرائم لا تسقط بالتقادم وحقوق الضحايا لا تُنسى”.
ومع الإعلان عن اعتقال يوسف، يكون ثلاثة من بين المتهمين بالمشاركة في “مجزرة التضامن”، باتوا في قبضة السلطات السورية، وهم منذر الجزائرلي، الذي تم اعتقاله في 17 شباط/ فبراير 2025، وأسعد شريف عباس، المعتقل في تشرين الثاني/ نوفمبر 2025، إضافة إلى يوسف.
وفي 16 نيسان/ أبريل 2013، قامت قوات النظام المخلوع، بارتكاب مجزرة في حي التضامن وقتلت 41 مدنياً، وألقتهم في حفرة ثم قامت بإحراقهم، وعُثر لاحقاً على عظام بشرية في المنطقة.
وفي 27 نيسان/ أبريل 2022، نشرت صحيفة “الغارديان” البريطانية، مقطعاً مصورا قالت إن مجندا في ميليشيا موالية للنظام سربه، يُظهر قتل قوات “الفرع 227” التابع لشعبة المخابرات العسكرية 41 شخصاً على الأقل وإحراق جثثهم في حي التضامن، وشوهد ضابط مخابرات نظام الأسد أمجد يوسف، الذي يظهر وجهه بوضوح في الصور، وهو يطلق النار على المدنيين الذين اعتقلوا معصوبي الأعين ومقيدي الأيدي.
وفي تصريحات لقناة “الإخبارية” السورية، الجمعة، أعلن المتحدث باسم وزارة الداخلية نور الدين البابا، تفاصيل عملية القبض على يوسف، مؤكداً أن العملية جاءت بعد شهور من الرصد والمتابعة الأمنية الدقيقة، وأن المجرم سيقدم إلى العدالة لينال جزاءه العادل.
وأكد البابا أن “يوسف كان منذ بداية تحرير سوريا، وسقوط النظام البائد على قائمة أبرز المطلوبين لدى إدارة العمليات العسكرية، ولاحقاً لدى وزارة الداخلية، نظراً للأثر العالمي الذي أحدثته مجزرة التضامن بسبب وحشيتها”، موضحاً أن “الأجهزة المختصة نفذت خلال الشهور الماضية محاولات عدة لرصد يوسف واعتقاله، من بينها محاولة في أيلول/ سبتمبر من العام الماضي لم تكلل بالنجاح، إلا أن عمليات المتابعة استمرت إلى أن تم قبل نحو شهر تحديد منطقة وجوده بشكل تقريبي في قرية نبع الطيب بريف حماة”.
ولفت الى أن “القوات الأمنية تمكنت من رصد يوسف داخل الموقع المستهدف، وإلقاء القبض عليه رغم محاولته المقاومة”، مؤكداً أنه “سيحال إلى القضاء السوري لاستكمال التحقيقات والإجراءات القانونية بحقه”.
وذكر البابا أن “يوسف كان خارج سوريا، عقب كشف هويته بعد انتشار مقاطع مصورة توثق المجزرة، قبل أن يعود لاحقاً إلى دمشق، ويواصل ارتباطه بالأمن العسكري حتى لحظة التحرير، ثم توارى عن الأنظار متنقلاً بين عدة مناطق، بينها ريف القرداحة وسهل الغاب”.
وأكد البابا أن “وزارة الداخلية تتحفظ حالياً على نشر تفاصيل التحقيقات الأولية نظراً لحساسية القضية، وستكون هناك مكاشفة كاملة للرأي العام السوري بالتنسيق مع وزارة العدل، التي ستتولى التحقيق والإشراف على محاكمته”.
ولفت إلى أن “وزارة الداخلية تعمل بالتنسيق مع وزارة العدل والهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية، لوضع آليات مشتركة لمحاسبة المتورطين بجرائم بحق السوريين، وأن المرحلة المقبلة ستشهد محاكمات لشخصيات متورطة بشكل مباشر في الجرائم المرتكبة خلال سنوات الحرب”.

ارتياح حقوقي
وأكد المحامي فواز الخوجة، في تصريح لـ“القدس العربي”، أن “الإعلان عن عملية الاعتقال تركت ارتياحاً كبيراً لدى السوريين المقهورين من مجرمي النظام السابق، وأكدت مساعي السلطات بملاحقة المجرمين وإحالتهم للقضاء بعد فترة امتدت وكثر الحديث خلالها والتشكيك بمدى الجدية في محاسبة مجرمي النظام الساقط”.
وأشار الخوجة إلى أن “المباشرة بالمحاكمة العلنية لرئيس فرع الأمن السياسي في درعا عند انطلاق الثورة عاطف نجيب، خلال اليومين القادمين، سوف تكون مؤشراً تجاه مسار العدالة الانتقالية، على اعتبار أن هذه المحاكمة ستكون الأولى العلنية بعد أن شاهدنا سابقا مقاطع فيديو عن جلسات تحقيق مع عدد من الذين تم اعتقالهم من رموز نظام الأسد”.
وقال الخوجة: “أتمنى ان لا يحكم بالإعدام على جزاري التضامن، بل أن تضاف عقوبة جديدة إلى أحكام قانون العقوبات ألا وهي عقوبة الدفن حيا ورأسه فوق التراب حتى يأتيه قدر الله، ليموت كل يوم مئة موتة، وان يسمع لعنه وشتمه، وأن تكون هذه عقوبة كل من شارك بأي مجزرة”.
الحقوقي والسياسي محمود مرعي، أكد في تصريح لـ”القدس العربي” أن “ما قامت به السلطات في دمشق، من اعتقال للمدعو أمجد يوسف، وتقديمه للعدالة لينال جزاءه والقصاص منه، هو إجراء طبيعي ومطلوب، على اعتبار أنه قد ارتكب مجزرة خطيرة وقاسية جداً وشكلت مأساة للشعب السوري”.
وذكر أنه “لا يستطيع استباق قرار القضاء والعقوبة التي قد تطال يوسف”، مطالبا بأن “يحاكم وفق القوانين والأنظمة النافذة وبطريقة سليمة، وأن ينال جزاءه على ما ارتكبت يداه من جرائم نكراء”، موضحاً أن “القضاء السوري قام سابقاً بتنفيذ حالات إعدام بالشنق في مكان ارتكاب الجريمة، أو في الساحات العامة، مثل المرجة والعباسيين، ولكن مثل هذه الحالات لم يعد يشاهدها أهالي العاصمة منذ بداية الثورة السورية”.
وأكد ان سلطات النظام السابق نفذت أحكام إعدام في السجون من دون الإعلان عنها، والكثير منها نفذ نتيجة قرارات جائرة وميدانية وتم دفن الضحايا في مقابر جماعية سرية حتى من دون إبلاغ ذويهم.
مطالبات بتفعيل العدالة الانتقالية
وعن المطالب الخاصة بضرورة تفعيل العدالة الانتقالية وتسريع محاكمات من تم اعتقالهم من مجرمي النظام السابق قال مرعي: “إن بعض المحاكمات بدأت كتلك المتعلقة بوزير الداخلية السابق وضباط من الاستخبارات الجوية والسياسية، ومن المرتقب أن تبدأ محاكمة عاطف نجيب، أمام الغرفة الثالثة في محكمة الجنايات في القصر العدلي بدمشق، التي تم تخصيصها لمثل هذه المحاكمات تحديداً”.
وأكد “ضرورة تطبيق العدالة الانتقالية، والتسريع بإجراءاتها على كل من ارتكب جرائم بحق الشعب السوري”، وعن المطالبة بمحاكمة فادي صقر، قائلا: “إذا ثبت ارتكابه جرائم بحق الشعب السوري، وكانت له علاقة بمجزرة التضامن، فلا بد من محاكمته أيضاً، من دون الاكتفاء بالتسوية التي جرت معه أو مع غيره من رجال الأعمال”.
وعبر صفحته على “ميتا/ فيسبوك”، أكد المحامي ميشيل شماس، أن “اعتقال المجرم أمجد يوسف، أهم خبر في ملف العدالة السورية، لأنه المتهم الرئيسي في مجزرة موثقة هزّت ضمير السوريين والعالم، وهذا الاعتقال يوجّه رسالة واضحة: الجرائم الكبرى لا تُطمس، والعدالة قد تتأخر لكنها لا تختفي”.
ولفت المحامي عارف الشعال، الى أنّ “نبأ القبض على هذا المجرم لا يقتصر أثره على بعث السكينة في المجتمع وجبر خواطر ذوي الضحايا الذين فُجعوا بجرائمه فحسب، بل يجب أن يمثل انطلاقة في مسار العدالة الانتقالية الحقيقية التي تتجاوز محاسبة الفرد وصولاً إلى كشف الحقيقة ومساءلة الأجهزة الرسمية التي منحت الغطاء لتلك الجرائم، وأوهمت مرتكبيها بالحصانة من العقاب، وصولاً إلى تفكيك عقيدة الاستقواء بالسلطة، واجتثاث جذور الاستبداد، ضماناً لعدم تكرار هذه الفظائع وترسيخاً لأسس دولة القانون”.

وفي نيويورك، قال مندوب سوريا لدى الأمم المتحدة إبراهيم علبي، الجمعة: “إن اعتقال أمجد يوسف، خطوة مهمة في مسار العدالة الانتقالية”، مطالبا بـ”دول العالم بتسليم بلاده كافة المجرمين الهاربين”، مضيفا “لن نرتاح حتى نصل إلى جميع المتورطين بالجرائم بحق الشعب السوري، وأن العدالة الانتقالية تأخذ مجراها في سوريا اليوم، واعتقال المجرم أمجد يوسف، خطوة مهمة وكبيرة في هذا المسار، وعلى المجتمع الدولي دعم سوريا في ملف العدالة الانتقالية، وتسليم المجرمين الهاربين الذين ارتكبوا المجازر بحق الشعب السوري”.
ووجه علبي رسالة إلى “ذوي الضحايا، بأن العدالة مستمرة، ولن تتوقف حتى اعتقال جميع المسؤولين عن الجرائم وتقديمهم للعدالة”.



