عربي ودولي

البرلمان البريطاني يطالب بوقف الإعدامات في إيران وحظر “الحرس الثوري”!

“المدارنت”
في مؤتمر سياسي وحقوقي عُقد في البرلمان البريطاني، في 28 أبريل 2026، دعا نواب من مجلسيْ العموم واللوردات، إلى جانب حقوقيّين وقضاة سابقين وشخصيات سياسية وأمنية، إلى “تحرك عاجل لوقف موجة الإعدامات السياسية في إيران، وتسريع إدراج الحرس الثوري الإيراني على لوائح الإرهاب، ودعم مسار انتقال ديمقراطي يقوم على نقل السيادة إلى الشعب الإيراني”
.

وركز المشاركون على تصاعد الإعدامات بحق السجناء السياسيين، مؤكدين أنها “لم تعد تُقرأ كإجراءات قضائية، بل كأداة سياسية ممنهجة تهدف إلى منع اندلاع انتفاضات جديدة وضرب قوى المعارضة المنظمة داخل البلاد”. كما ربط عدد من المتحدثين بين “هذه الموجة وبين إعلان المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية مشروع الحكومة المؤقتة، بوصفه طرحًا سياسيًا للمرحلة الانتقالية نحو جمهورية ديمقراطية”.

ورحب المشاركون بـ”إعلان الحكومة البريطانية نيتها تقديم مشروع قانون لتصنيف الحرس الثوري منظمة إرهابية خلال الأسابيع المقبلة، لكنهم شددوا في الوقت نفسه على أن خطورة المرحلة تفرض الإسراع في اتخاذ هذه الخطوة، معتبرين أن أي تأخير إضافي يمنح طهران مزيدًا من الوقت لمواصلة القمع داخل إيران والأنشطة العدائية خارجها”.

اللورد ستيف مككيب، وصف الوضع في إيران بأنه «بالغ الخطورة»، وقال إن إعدام معارضين، بينهم حامد وليدي ومحمد معصوم شاهي، يعكس إصرار النظام على سحق أي معارضة داخلية. وأكد أن هناك بديلًا ديمقراطيًا جديًا يواجه استبداد الحكم الديني، معلنًا دعمه لخطة مريم رجوي ذات النقاط العشر، التي تقوم على الحكم العلماني، والانتخابات الحرة، والمساواة، وإلغاء عقوبة الإعدام.

أما اللورد ألتون فاعتبر أن إدراج الحرس الثوري على لوائح الإرهاب خطوة تأخرت كثيرًا، وقال إن النظام الإيراني استغل ظروف الحرب وقطع الإنترنت لمواصلة القمع ضد شعبه تحت غطاء الاضطراب الإقليمي. وأضاف أن الصمت الدولي يمنح طهران شعورًا بالإفلات من العقاب، مؤكدًا أن الاعتراف السياسي بالمقاومة الإيرانية يمثل ضغطًا فعليًا على النظام، وأن تجاهل هذا العامل يحرم أوروبا وبريطانيا من واحدة من أكثر أدوات التأثير فاعلية في مسار التغيير.

بدوره، شدد النائب جيم شانون على أن المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية يقدم بديلًا ديمقراطيًا منظمًا وموثوقًا، وأن خطة مريم رجوي تحظى بأهمية خاصة لأنها تؤسس لجمهورية تقوم على المساواة بين الجنسين، وسيادة القانون، واحترام حقوق الأقليات. وقال إن الإيرانيين، رغم تنوعهم، يتجهون أكثر فأكثر نحو هدف مشترك يتمثل في إقامة جمهورية ديمقراطية شاملة، منتقدًا في الوقت نفسه محاولات رضا بهلوي تقديم نفسه بديلًا سياسيًا، وواصفًا مشروعه بأنه إعادة إنتاج مموهة للاستبداد.

اللورد كارلايل أعلن دعمه الكامل لخطة المجلس الوطني للمقاومة، داعيًا إلى أن يترافق تصنيف الحرس الثوري مع استمرار الضغوط عليه ودعم المطالبين بالتغيير داخل إيران. أما البارونة فيرما فوجهت انتقادًا حادًا إلى ما وصفته بـ«الصمت المدوي» في الغرب تجاه معاناة الإيرانيين، معتبرة أن سياسة الصمت والمجاملة لم تؤدِّ إلا إلى تشجيع النظام على مزيد من القمع.

وفي السياق نفسه، رأى اللورد هاملتون أن ما يسمى «أحكام الإعدام» في إيران ليس إلا عمليات قتل سياسي تكشف أن طبيعة النظام لم تتغير. واعتبرت البارونة ردفرن أن إدراج الحرس الثوري على لوائح الإرهاب يمثل ضربة مباشرة لآلة القمع، مؤكدة أن الشعب الإيراني يرفض في آن واحد حكم الملالي والعودة إلى دكتاتورية الشاه، وأن مشروع رجوي يمثل المسار الديمقراطي الوحيد القائم على السيادة الشعبية ومن دون تدخل خارجي.

ووصف النائب باب بلاكمن النظام الإيراني بأنه «الأكثر وحشية بين الأنظمة القائمة في شكل دولة»، مؤكدًا أن قتل المواطنين بسبب آرائهم السياسية أو الدينية يشكل فضيحة مطلقة. وشدد على أن التغيير في إيران لن يأتي عبر القصف أو التدخلات الخارجية، بل عبر الشعب الإيراني نفسه وقواه المقاومة، داعيًا بريطانيا إلى تصنيف الحرس الثوري سريعًا وملاحقة شبكاته وأصوله داخل المملكة المتحدة.

في القسم الحقوقي من المؤتمر، قالت كريستينا بلاكلاز، الرئيسة السابقة لجمعية القانون في إنجلترا وويلز، إن الإعدامات السياسية الأخيرة تؤكد استخدام النظام لعقوبة الإعدام كسلاح سياسي ضد معارضيه، وإن هذه الأحكام تصدر عن محاكم تفتقر إلى أبسط معايير العدالة. كما دعت إلى إحالة ملف النظام الإيراني إلى مجلس الأمن على خلفية الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان وارتكاب جرائم ضد الإنسانية.

وسارت القاضية السابقة جاسلين سكوت في الاتجاه نفسه، معتبرة أن كل عملية إعدام في إيران تمثل جزءًا من مجزرة متواصلة، وأن المجتمع الدولي لم يستخدم بعد الأدوات القانونية المتاحة لمحاسبة المسؤولين عنها. وشددت على أن استمرار الصمت الدولي يشجع النظام على المضي في هذا النهج.

وفي ختام المؤتمر، أجمع المشاركون على أن القضية الإيرانية لم تعد شأنًا داخليًا أو ملفًا حقوقيًا محدودًا، بل باتت قضية ترتبط مباشرة بأمن المنطقة واستقرارها. ومن هذا المنطلق، أكدوا أن دعم الشعب الإيراني، والمقاومة المنظمة، والحكومة المؤقتة المقترحة للانتقال الديمقراطي، يمثل المسار الأكثر جدية لإنهاء الاستبداد وفتح الطريق أمام جمهورية ديمقراطية تقوم على سيادة الشعب وسيادة القانون.

اظهر المزيد

المدارنت / almadarnet.com

موقع إعلامي إلكتروني مستقل / مدير التحرير محمد حمّود

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى