مقالات

التصعيد الإيراني ضد الأردن والمنطقة يؤكد أن مصدر الخطر في طهران!

موسى المعاني*/ الأردن

“المدارنت”
إن ما تعرض له الأردن، من تهديدات صاروخية وطائرات مسيّرة مصدرها إيران، وما تشهده دول المنطقة من تدخلات مستمرة عبر أذرع النظام الإيراني، يؤكد أن سياسة طهران؛ لا تزال قائمة على تصدير الأزمات وتهديد أمن الدول العربية بدل احترام سيادتها واستقرارها.

والأردن، بحكم موقعه ودوره التاريخي في الاعتدال والاستقرار، لم يكن يومًا طرفًا في مشاريع الفوضى أو التصعيد، لكنه وجد نفسه أمام تهديد مباشر لأمنه وسيادته ومواطنيه. فاستهداف الأجواء الأردنية بالصواريخ والمسيّرات ليس حادثًا عابرًا، بل جزء من نهج إيراني أوسع يستخدم القوة والميليشيات والأدوات العسكرية للضغط على المنطقة وابتزازها.

ولا تكمن خطورة السلوك الإيراني في الهجمات المباشرة فقط، بل في منظومة كاملة من التدخلات التي تمتد من اليمن إلى لبنان، ومن العراق إلى سوريا، حيث يعمل “الحرس الثوري الإيراني” على إنشاء أذرع مسلحة موازية للدول، وتعطيل مؤسساتها، وتحويل أراضيها إلى ساحات صراع. وهذه السياسة جعلت المنطقة تعيش في دائرة مستمرة من التوتر، وأضعفت فرص التنمية والسلام والاستقرار.

لقد أثبت الأردن، عبر مؤسساته العسكرية والأمنية، قدرة عالية على حماية سيادته وأجوائه ومواطنيه، لكن معالجة النتائج وحدها لا تكفي إذا بقي مصدر التهديد قائمًا. فالمشكلة ليست في طائرة مسيّرة هنا أو صاروخ هناك، بل في نظام سياسي في طهران يعتبر التدخل في شؤون الآخرين جزءًا من عقيدته وأداة لبقائه.

والتجربة أثبتت أن نظام ولاية الفقيه، لا يملك مشروع دولة طبيعية تتعايش مع جوارها، بل مشروع نفوذ عابر للحدود يقوم على الميليشيات والسلاح والطائفية والابتزاز. وكلما اشتدت أزماته الداخلية، حاول تصديرها إلى الخارج، سواء عبر تهديد الملاحة، أو إشعال الجبهات، أو استهداف دول المنطقة، أو استخدام وكلائه لفرض وقائع أمنية وسياسية بالقوة.

كما أن أمن الأردن والخليج واليمن والعراق وسوريا ولبنان لا يمكن فصله عن طبيعة النظام الحاكم في إيران. فما دام هذا النظام قائمًا، ستبقى المنطقة عرضة لموجات متكررة من التصعيد، لأن مصدر الأزمة لم يتغير. ولذلك فإن الوصول إلى أمن إقليمي حقيقي يمر عبر إنهاء هذا النهج العدواني من جذوره، لا عبر الاكتفاء بإدارة الأزمات المتفرقة التي ينتجها.

إن الحل الحقيقي لا يكون بصفقات مؤقتة تمنح النظام الإيراني، فرصة جديدة لالتقاط أنفاسه، ولا بحروب خارجية أثبتت تجربة الأشهر الستة الأخيرة أنها لا تكفي لإسقاط هذا النظام أو تغيير طبيعته. فالضربات الخارجية قد تضعف بعض أدواته أو منشآته، لكنها لا تسلم السلطة للشعب الإيراني، ولا تنهي بنية الحرس الثوري، ولا تقيم دولة ديمقراطية تحترم الجوار.

وأن الطريق الأكثر واقعية واستقرارًا هو دعم حق الشعب الإيراني ومقاومته المنظمة في تغيير هذا النظام من الداخل. فالشعب الإيراني هو المتضرر الأول من سياسات ولاية الفقيه، كما أن شعوب المنطقة تدفع ثمن هذه السياسات عبر الحروب والميليشيات وعدم الاستقرار. ومن هنا، فإن مصلحة العرب والإيرانيين تلتقي في إنهاء حكم يصادر ثروات إيران ويوجهها نحو القمع والتدخلات الخارجية.

كما أن إيران ديموقراطية، قائمة على سيادة الشعب وفصل الدين عن الدولة واحترام سيادة الجوار، ستكون مصلحة استراتيجية للأردن وللمنطقة كلها. فالمطلوب ليس عداءً مع الشعب الإيراني، بل إنهاء سلطة نظام جعل من إيران مصدر تهديد بدل أن تكون جسر تعاون واستقرار.

إن استهداف الأردن؛ بالمسيّرات والصواريخ يجب أن يُقرأ كإنذار سياسي للمنطقة بأسرها. فالأمن العربي لن يكتمل ما دام الحرس الثوري يمد أذرعه بالسلاح والمال والخبرة، وما دام نظام طهران يستخدم دول الجوار كساحات نفوذ. والاستقرار الحقيقي يبدأ حين يستعيد الشعب الإيراني قراره، وتسقط منظومة ولاية الفقيه، وتولد إيران جديدة تحترم نفسها وجيرانها والعالم.

* وزير أردني سابق
اظهر المزيد

المدارنت / almadarnet.com

موقع إعلامي إلكتروني مستقل / مدير التحرير محمد حمّود

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى