مناطق ومناسبات

“مُجمّع البصمة التربوي” ينظّم أمسية شعرية تكريمًا للشاعر العروبي عمر شبلي في كفردينس/ قضاء راشيا

جانب من مقدمة الحضور
البقاع الغربي/ كفردينس
“المدارنت”/ محمّد حمّود

نظم “مُجمّع البصمة التربوي” و”مكتبة الإمام البقاعي” في بلدة كفر دينس/ قضاء راشيا، أمسية شعرية تكريمًا للشاعر العروبي عمر شبلي، وذلك يوم السبت الواقع فيه 12 أيلول الجاري، في حضور حشد من المهتمين، والسادة: رئيس “إتحاد الكتاب اللبنانيين” د. أحمد نزّال، د. محمد أبو علي، الشاعر إبراهيم صلح، د. جمال زعيتر، الأستاذ فؤاد طالب، د. دلال مهنا الحلبي. 

الشاعر د. محمد توفيق أبو علي

وبعد سماع النشيد الوطني اللبناني، وتقديم من د. سامي الطراس، ألقى الشاعر د. محمد توفيق أبو علي القصيدة التالية:

.. أيّها الغِرّيدُ فوق المرتقى
كيف صار الشِّعرُ بُرْءًا للشَّقا

 كيف صار القيدُ وعْدًا لِلْمَدى
كيف أمسى الحرفُ لِلْيأسِ رُقى

رُقْيَةٌ من شِعرهِ قدْ أَرّقتْ
دَهْشةً  لم ترَ  يومًا  أرقا

يَخْجَل الصّبرُ ويَنْدى عَرَقًا
إن تبدّى صبرُهُ أو رَمَقَا

قلبه الكاظم غيظًا وأسًى
أيّ قلبٍ بصفاءٍ خَفَقا 

نسيَ الظّلمَ، ونادى: أمّتي
شَرّعَ الحُبَّ هدًى، واعتنقا

ومحا الأسْوَدَ من معجمه
خَلَع الحرف الدّجى والغَسقا

من قَبيل الحرف، لم يُبقِ سوى
حرفَ نورٍ في الدّياجي بَرَقا

هو والنّورُ خليلان، معًا:
كلُّ خِلٍّ بخليلٍ رَفَقا

يهِما الشِّعر تجلّى مَدَدًا
مِثْلَ وِرْدٍ مَنهلَ الوجْدِ سقى

والدّراويشُ  السّكارى هتفوا:
أيُّها الإخوانُ كونوا حِلَقًا

نقرأِ الشِّعْرَ المصفّى، ونرى
كيف سُكْرٌ في الدّوالي شَهِقا

أيّها التّاريخ: أنْصِفْ عُمَرًا
بوفاءٍ للسّجايا خُلِقا 

واذكُرِ الفضْلَ لمن علّمنا
شيخُ من ذاق، ومن قد حَذِقا

للصّويري ضوّع المجْدُ شذًا
مِنْ قوافٍ ضوعها  قد عًبِقا

لكِ في أعناقنا مَكْرُمَةٌ
يَشْهَد الشِّعْرُ بها، إن صَدَقا.
======

الشاعر إبراهيم صلح

بدوره، ألقى الشاعر العروبي إبراهيم صلح، قصيدة بعنوان: “مجد العروبة”، جاء فيها:     

​ارْفَعْ مَعِي صَوْتَ الفدَاءِ وَنَادِ
حُبُّ العَرُوبَةِ لَهْفَةُ الأَكبَادِ

وَاسْأَلْ تُرَابَ الشَّامِ عَنْ أَمْجَادِنَا
فالشامُ تحفظُ سيرَةَ الأَمْجَادِ

وَاحملْ لنا من نجدَ ألف تحيّةٍ
وانثر شموخُا من هوى بغدادِ

واخبرْ بلاد النِّيلِ عَنّي أَنّ
صُوِّرَةَ ناصر محفورة بفؤادي

​وَارْفع الى عُمر سَلَامٍ محبّة
إبن البِقَاعَ وَسيّد الأسيادِ

عِشْرُونَ عَامًا لَمْ تَلِنْ أَعْوَادُهُ
قادَ النِّضَالَ بِهِمَّةٍ وَعِنَادِ

عِشْرُونَ عَامًا في السجون مكبّلًا
لَمْ يشكُ يَوْمًا غِلْظَةَ الأَصْفَادِ

بِاللهِ قُلْ إِنَّ العَرُوبَةَ ملّتي
وَبِأَن أسْياد الدّنى أجْدادي

رَامَ العَرُوبَةِ ثَوْرَةً وَمبادئًا
وَطوى الحَيَاةَ بِنَخْوَةٍ وَجهَادِ

ذِكْرُ العَرُوبَةِ يثير بنفسه
فَرَح الصِّغَارِ بموسم الأَعْيَادِ

فَاسْلَمْ أَيَا نَسْرَ البِقَاعِ وَصقره
يَا ابْنَ الكِرَامِ وَموئل الأَجْوَادِ

وَليفتخر لبنان فيك وأرزه
فَأنت أرز آخر ببلادي

وَأَنَا عَلَى حُبِّ العَرُوبَةِ مُدمِن
وَهَوَى جَمَالِ عدّتي وعتادي

لُبْنَانُ أحلامي ومبعثُ عِزَّتِي
وَبفىء أَرْزُهُ صَحْوَتِي وَرُقادي

لِي فِي فِلَسْطِينِ كَرَامَةُ أُمَّةٍ
وَالقُدْسُ فِيهِ مَعَ الرَّدَى مِيعادي

وَأَنَا عَرُوبِيٌّ إِذَا نُسِب الهَوَى
لكن بِلُبْنَانِ الإبا مِيلَادِي

​وَأَنَا جَنُوبِيٌّ الفُؤَادِ يَشُدُّنِي
عِطْرُ الدمَا وَطَهَارَةُ الأَجْسَادِ

ومواكبُ الشهداء تلو مواكبٍ
مِثْلَ الشُّمُوعِ بِلَيْلَةِ المِيلَادِ

أفدي الجنوب بكل غالٍ مكلفٍ
ومتى ينادي في الجنوبِ مُنادي

فَجَنُوبُنَا كَالقُدْسِ أَرْضٌ طهارة
مُت دونه أو عِش وأنت سيادي 

وَنَحْنُ طلاب بعهدة رائد
ولأنت مَدْرَسَةٌ وَبَحْرُ مدادِ

حقًا بأنّ التضحيات مواقفٌ
أُمَّا الفدا فثقافةٌ ومبادي

وَلَقَدْ جَمَعت المَجْدَ مِنْ أَطرافه
وَتَرَكْتَ فِي قممِ النبوغِ أَيَادِي

فَاسْلَمْ أَيَا عَلَمَ العَرُوبَةِ وَاتلقْ
أَدبًا وشعرًا خالدًا وريادي.
======

الشاعر فؤاد طالب

من جهته، ألقى الشاعر العروبي الشاب فؤاد طالب قصيدة بعنوان: “شيخ العروبة”، جاء فيها:

.. حكّم يراعك شاخصاً بدلائي
إنّ المحابرَ خمرةُ الشعراءِ

واسكُبْ بكاسات الغرام روائعاً
واعقدْ بلذتها الرحيقَ صفائي

وامنحْ تراويحَ الحياةِ تبرُّكاً
مع سيلها العُمريّ ثغرَ إنائي

علَّ المواسمَ قد يجودُ ترابُها
من صيغةِ الأفعال والأسماء

يا صاحبَ الحرفِ النقيِّ بهاؤه
خَفَرُ الحياءِ برعشةِ العذراءِ

يختالُ في الملكوتِ سادَ محلقاً
مسترشداً بصبابةِ العلماءِ

وحياً إخالُ اللفظَ في تضمينهِ
متفقهاً كحصافةِ الحكماءِ

جلبابهُ طبٌّ يفضُّ مكارهاً
نَفَذَتْ تهبُّ و رعدةَ الحُمّاءِ

حتى استقامَتْ في مسارِ بيانها
بُرْأً تَمَثلَ في اتزانِ ولائي.

شيخَ العروبةِ ما صهَرْتُ قصيدتي
الا تُساقَ لمحفلِ الأدباء

كانت صياغتُها الحروفَ قلائداً
جَذبتْ بكارةَ سِحرِها بسخاءِ

والذوقُ رائدُها يثبّتُ رايةً
للحقِّ فوقَ جبينها اللألاءِ

قد سدّدَتْ طيّ الزمانِ قرائحاً
من جودكم ببراعةٍ ونقاءِ

وخميلُهُ الوجدانُ رقرقَ نبعُهُ
ام خِصْبُكُمْ أدلى طيوبَ عطاءِ

هو انت حيٌّ في المكارمِ جُلِّها
مادَتْ وجادَتْ في صدى الأنباءِ

شيخَ العروبةِ قد عهدتُ مناضلاً
منكم وفيكم من سواهُ بنائي

أيقظت في صرحي المعاهدَ ما علَتْ
وتطاوَلَتْ بشموخها وإبائي

وكرامةٌ فاقتْ مروءَتُها دُناً
وعوالماً مجلوةَ الاضواءِ

عربيةٌ حَمْدُ الفعالُ خصالُكم
جوّادَةٌ نُبلاً بوسطِ لواءِ

صدَحَتْ تناجيكم بوافرِ مدّها
ظلُّ الشموسِ و سائرُ الانداءِ

طرِبتْ تؤذّنُ للصباحِ صلاتَها
قبساً يضيءُ معايبَ الإغواءِ

ما آخذٌ عمرٌ نضارةَ روضها
غيرَ التجلي في رؤى الأحياء

متهيّباً مَخَضَ العروبةَ موقفاً
بأمانةٍ وقيافةٍ وقضاءِ

كم فاحَ عطرٌ في الكناية ناشراً
همْسَ الشجونِ ببُردَةٍ عصماءِ

وسَمَتْ معانيه المجرَّةُ خُلَّداً
وتوسَدَتْ حُلَلاً على الجوزاءِ

فإليكَ ترتسمُ المعالمُ و النُهى
من حكمةٍ و مزيّةٍ و رفاءِ

وإليكَ تنبجسُ الحياةُ سعادةً
بعد الهجيرِ و ذُروةِ الرمضاءِ

والنفحةُ الاشراقُ من شذراتها
كادت تكونُ سنابلَ الفقراءِ

نثَرَتْ حروفاً في بيادر قمحها
فاستبشرتْ بفضائلٍ ونماءِ

حَفِلَ البيانُ بلاغةً يهفو لها
بهوى القريضِ وصُبحهِ الوضّاءِ

تُنبيهِ من علم الكلامِ فصاحةً
بلسانهِ العربيّ دون عناءِ

هي صرخةٌ في الروحِ عمقُ إبائها
عُمْرَ الدهورِ بربضةِ البيداءِ

هل تاهَ فيكَ الحرفُ أخلص دُرَّهُ
نورُ الهُداةِ بهدأةٍ و ثراءِ

أم منكَ شقَّ الفجرُ سجنَ حيائه
متكوكباً في ليلةٍ دهماءِ

غامَرتَ في الأسرِ الكريهِ ممانعاً
متصبراً في حُرقةٍ وبلاءِ

وَرَدَيْتَ شنآنَ القيودِ و محنةً
دهيَاءَ من تأبيدةٍ عمياءِ

فتّاكةٍ لا من يُغيثُ بريحها
غيرُ الصفيرِ كصرخةٍ بكماءِ

يجتاحُها الجبروت، كلُّ مناوبٍ
غيظاً يجوزُ بأذنهِ الصّماءِ

يا سجنُ بلّغ للحبيب تأسياً
متخبطاً بمفازةٍ قفراءِ

بلّغ عذاباتِ الدهورِ و غدرَها
أنّ الصويرةَ تحفةٌ بسماءِ

عدّد بشاعرها الأغرِّ، مقامُهُ
وَرَعُ الشيوخِ بأعينِ النجباءِ. 
======   

الشاعر د. جمال زعيتر

من جهته، ألقى الشاعر د. جمال زعيتر، قصيدة بعنوان: “صوت لا يلين”، جاء فيها:

.. ​بِالحَرْفِ أَوْقَدْتَ البَصَائِرَ فِي الدُّجَى،
وَجَعَلْتَ مِنْ فِكْرِ الأُبَاةِ مَسَارَا.

وَسَكَبْتَ فِي لُغَةِ الضَّمِيرِ مَشَاعِلًا،
فَغَدَتْ حُرُوفُكَ لِلْهُدَى مِعْيَارَا.

مَا كُنْتَ تَنْسُجُ مِنْ سُطُورِكَ زِينَةً،
بَلْ كُنْتَ تَبْنِي لِلْكَرَامَةِ دَارَا.

أَرْسَيْتَ لِلْفِكْرِ النَّبِيلِ قَوَاعِدًا،
تَسْمُو بِعَقْلٍ لَا يُطِيقُ دِثَارَا.

وَجَعَلْتَ مِنْ عَبَقِ العُرُوبَةِ شَاهِدًا،
لِلْحَقِّ يَأْبَى ذِلَّةً وَصَغَارَا.

وَرَأَيْتَ فِي الإِنْسَانِ ضَوْعَ كَرَامَةٍ،
تَعْلُو عَلَى أُفُقِ السَّمَاءِ فَخَارَا.

وَمَا السُّدُودُ لِعَزْمِ النَّهْرِ تَحْجُبُهُ،
لَمَّا يَفِيضُ عَنِ الحُدُودِ بِحَارَا.

لَمْ يُثْنِكَ السِّجْنُ الطَّوِيلُ وَظُلْمُهُ،
وَأخَذْتَ جُرْحَكَ لِلإِبَاءِ مَزَارَا.

وَخَرَجْتَ مِنْ بَطْنِ القُيُودِ كَأَنَّمَا،
فَلَقَتْ خُطَاكَ مِنَ الظَّلَامِ نَهَارَا.

وَإِذَا تَنَادَى الحَقُّ كُنْتَ لَهُ الحِمَى،
تَهَبُ المَوَاقِفَ عِزَّةً وَقَرَارَا.

يَمْضِي المُدَاهِنُ فِي انْحِنَاءَةِ دَرْبِهِ،
وَتَظَلُّ وَحْدَكَ تُوقِظُ الأَحْرَارَا.

قَلَمٌ إِذَا سَكَبَ اليَقِينَ مِدَادَهُ،
أَذْكَى قُلُوبَ الصَّامِدِينَ شَرَارَا.

وَبِصَوْتِكَ المَمْدُودِ تُورِقُ صَخْرَةٌ،
عَرَبِيَّةٌ تَسْتَنْهِضُ الأَفْكَارَا.

رَبَّيْتَ حَرْفًا صَارَ فَجْرَ قَضِيَّةٍ،
حَتَّى غَدَا شِعْرُ الإِبَاءِ ثِمَطارَا.

فَغَدَا القَصِيدُ عَلَى يَدَيْكَ رِسَالَةً،
جَعَلَ النُّجُومَ تُعَانِقٌ الأَسْوَارَا.

يَا ابْنَ الصَّوَيْرَةِ، يَا أَرِيجَ حُرُوفِهَا،
تُهْدِي الزُّهُورَ إِلَى الرَّبِيعِ سِوَارَا.

سَيَظَلُّ صَوْتُكَ كَالعَبِيرِ مُرَدَّدًا،
عَبْرَ السُّهُوبِ وَجَابَهَ الأَمْصَارَا.

وَإِذَا سَأَلْنَا الدَّهْرَ عَنْكَ أَجَابَنَا:
مَا زَالَ ذِكْرُكَ فِي المَدَى إِكْبَارَا.

مَنْ صَانَ وَجْهَ العَصْرِ أَحْيَا ذِكْرَهُ،
فِي كُلِّ قَلْبٍ مَنْهَجٌ وَمَنَارَا.
=====

الشاعرة د. دلال مهنا الحلبي

بدورها ألقت الشاعرة د. دلال مهنا الحلبي، قصيدة بعنوان: “وكان عمر”، جاء فيها:

.. ​يا سَيِّدَ الحَرْفِ… تَمَهَّلْ…
فَخَوْفُ حَرْفِي مِنْ نَبِيذِكَ قَدْ تَخَمَّرْ،
وَتعَتَّقَ الوِدَّ فِيهِ،
فَأَوْرَقَ المَعْنَى،
وَصَارَ الحَرْفُ مِنْ نَغَمِكَ يَسْكَرْ.
​يا مَلِكًا يَعْتَلِي مَمْلَكَةَ المَعَانِي،
أَنْتَ نَجْمُ سَمَاءٍ
يَعْزِفُ عَلَى أَوْتَارِ القَمَرِ
قَصَائِدَ حُبٍّ،
تَذُوبُ فِيهَا حَوَارِي الجِنَانِ،
وَيَرْقُصُ عَلَى أَنْغَامِهَا حَتَّى تثمَلْ.

​وَكَيْفَ لِي أَنْ أَكْتُبَكَ،
وَأَنْتَ الَّذِي
حِينَ ضَاقَتْ بِكَ الأَرْضُ…
اتَّسَعَتْ بِكَ القَصَائِدُ؟
​كَتَبْتَ عَلَى جُدْرَانِ السِّجْنِ
أَثْمَنَ المَعَانِي،
وَحَمَلْتَ الوَطَنَ فِي دَمِ قَلَمِكَ،
فَصَارَ الحِبْرُ
وَجْهَ فِلَسْطِين،
وَحَنِينِ لُبْنَان،
وَعِزَّةَ عُرُوبَةٍ لا تَنْحَنِي.

حاربتُ بالحرف… فحوريت،
لكن حرفك
كسر القضبان…
ولم يُسجن.
ولم تكن لي الكتابة
إلا دربًا أعبره خجلى،
حتى قرأتُ ما وراء الحروف،
ورأيتُ في المعنى
ما لم أكن أراه.
فقلتُ لي: أكتبي…
وصفقتُ لغتي
كي تليق بما يسكن الروح.
ثم جمعنا الحرف
في «طوفان الأقصى»،
وفي «في البدء كان الوطن»؛
فكان الوطن بيننا حرفًا،
وكان الحرف وطنًا.
فيا لغة…
من هو عمر؟

هُوَ الَّذِي لَمْ يَكْتَفِ
أَنْ يَكْتُبَ القَصِيدَةَ،
بَلْ أَيْقَظَ القَصِيدَةَ
فِي غَفْوَةِ القُلُوبِ.
هُوَ الحَرْفُ حِينَ يَصِيرُ ذَاكِرَةً،
وَالوَطَنُ حِينَ يَصِيرُ قَصِيدَةً…
وَفِي البَدْءِ كَانَ الوَطَنُ،
وَفِي البَدْءِ كَانَ الحَرْفُ…
وَكَانَ عُمَرُ.
=====

رئيس “إتحاد الكتاب اللبنانيّين” د. أحمد نزال

من جهته، ألقى رئس “إتحاد الكتاب اللبنانيّين” د. أحمد نزّال، كلمة جاء فيها: ​بين شهوةِ الكتابة وشكوى الثقافة، يظلُّ الشاعر عمر شبلي، مطلقاً رؤاه في متن الحرف ألحاناً وزغاريد في زمن الصمت الشيطاني.
​وبين خيال أُديَّ لوطنٍ نريده أن يتحقق على شاكلة شعرائه وشهدائه، وذاك صلةُ وصلِ الحرفِ والشعر والقصيدة والوطن.

​إنَّ من دواعي سعادتنا، ومن حظوات الشرف الذي نناله في اتحاد الكُتَّاب اللبنانيين، أن نقف هنا على منبر عمر شبلي، لا على سبيل اللفتة الكريمة إليه، وإنما على سبيل الانحناءة الأدبية إلى مسيرته الثقافية، التي، في تقديري، قد سبقت كثيرين من أولئك الذين حجز لهم القَدَرُ موقعاً إعلامياً متقدماً.

يحاول شاعرُنا أن يكتبَ كلَّ الأعمار، وكثيراً من الأحداث والرؤى، والتطلّعات والأحلام القومية التي رافقت جيلاً مؤمناً مناضلاً، ونقل الواقع، مسكوتًا عن المباشرة، مصرحاً بالاستنطاق. يحاول أن يكتب مجتمعاً أو مجتمعات، عربيةً، عالميةً، حكايا ريفيةً حاضرةً بقوة، مدنيةً مكيّةً متفرّقةً مبثوثة، يكتب كلَّ ذلك عمر شبلي، فينجح كثيراً.

مقدمة الحضور

​غيرَ أنّه يجمع كلَّ ما كتب في حرفه، وحرفُهُ طفلةٌ، نعم طفلُ عمر شبلي، وذاك الطفل لا يقوده وهو أمامه، بل يقوده وهو وحده فيه. قد يغادر عمر شبلي كلَّ عمر، كلَّ جيل، وقد يبادِلُهُ العمرُ والجيلُ المغادرة. كلٌّ يغادر الآخر طوعاً وباختياره، إلا عمر شبلي الطفل، الحقيقة الأولى، للفطرة التي لا تعرف المناورة بين الحبّ والبغض، بين والانقباض والانبساط، بين الرفض والانجذاب، نعم، ذلك هو عمر شبلي الصادقُ جداً، لا يفتعل دمعةً، ولا يبتسم ضحكةً مرجاةً.

​يأبى الشاعر عمر شبلي أن يغادر حنينه، ففلسفة الحنين/ “النوستالجيا” تنمي إلى مواجهة الرهبة من العدم، بالحبّ الأوّلي الكامن فيه، وبالنقاء الذي لم تزغله التجارب الجبرية التي يفرضها الواقع، أو يحمل صاحبَها أثقالَها مكرهًا. ثمّ إنّ الحنين رجعةٌ في الزمن تؤسّس لحلم يقذفهُ الماضي إلى زَمَن غير قابل للتحقيق أو التحقُّق.

تضمُّه جنّتان ذواتا مدى إنسانيٍّ مفتوحٍ، الحنين لبيته العتيق، الطاحونة، النهر الذي لا يتوقّف إلى أن يجهدَهُ المدى، حكايا البُسطاء، المرويّات الريفيّة، وجنّتُه الأُخرى حضورُهُ الكامِنُ في مسيرته الثقافيّة التي خرج فيها على التمدرس والتأدلج. وفرقٌ كبيرٌ بين أن تتأدلج وأن ترى الله في حكايا النهر والرَّعى والعشب البرّي، وأماسي البُسطاء. صحيحٌ أنَّنا نتَّفِقُ مع الشاعر على كثير ممّا ذهب إليه، وصحيحٌ أنَّنا نختلف في كثير ممّا ذهب إليه، ذلك بأن الشخص الثرَّ مفتوحُ الرؤى، فلا مجال ساعتئذٍ للنقيضين: القليل والكثير، غير أنَّنا في هذا وذاك نقرأ عمر شبلي شاعراً كبيراً جدّاً.

جانب من الحضور

​يقول بعضُهم إنّ عمر شبلي كان ابناً بارّاً للحياة، لم يفرّ منها إلى أخرى متخيّلة. وفي تقديري، إنّ أوَّل مكانٍ فرَّ إليه عمر شبلي هو عمر شبلي نفسُه. فرّ إلى قناعاته، فرَّ إلى ما ينشد بحبٍّ، وإن الشاعر الذي لا يفرّ إلى بقيّةٍ كامنةٍ فيه، هي له وحدَهُ، كالذي يزعم عن جهل، ألَّا فرق بين بصمات الناس، وإن الشاعر الذي لا يفرّ ولا يأوي إلى كهفه المضاء بشمعته، ولا ينشر له ربُّه من رحمته، ولا يهيئ له من أمره رشداً، هو شاعرٌ فاشلٌ مزيّفٌ، أمّا أنتَ فشاعرٌ حقيقيٌّ، ومناضلٌ حقيقيٌّ، “آتاك ربُّك من لدنْهُ رحمةً، وهيَّأَ لك من أَمْرِك رشَداً، ونشر لك”
​هل ترغب في طباعة هذه الصفحة بصيغة معينة، أم ننتقل إلى الصفحة التالية إن وجِدت؟

من رحمته ما نشر. أستاذ عمر لا مسافة بين أناملك المخدَّرة، وكلمتك المنعشة، عندك وحدك يتماهى التخديرُ والإنتعاش.
​عمر شبلي، صناعةٌ لبنانيةٌ بقاعيةٌ، اجتمع لها ثقافةٌ ونضالٌ، ونهض على جناحين: عزَّةُ النفس والسيرُ في طريق ذات الشوكة.
​وهو ينتظم عن استحقاقٍ في سلك المناضلين الكبار، وهو وإن اشترك في الأسر كالكثيرين، إلَّا أنّه قد سلك مسلكاً آخر، راح يُبدع ويُترجم، ثمّ نظرَ إلى العربية في حيزها القومي والعالمي.

الشاعران شبلي ود. أبو علي يتوسّطان د. نزال ود. بسّام الطراس
رئيس بلدية كفردينس محمد أبو شامي

بدوره، ألقى مسؤول “مُجمّع البصمة التربوي” د. بسّام الطراس، كلمة من وحي المناسبة، أشاد فيها بالشاعر المُكرّم عمر شبلي، وشكر الحضور على تلبية دعوته لتكريم الشاعر شبلي.
من جهته، توجه الشاعر شبلي بأطيب التحيات الى مُكرّميه، والى الحضور.
كما ألقى رئيس بلدية كفردينس محمد أبو شامي،  رحب فيها بالحضور، مشيدًا بالشاعر عمر شبلي.

اظهر المزيد

المدارنت / almadarnet.com

موقع إعلامي إلكتروني مستقل / مدير التحرير محمد حمّود

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى