عربي ودولي

التفاهم الأميركي/ الإيراني على المحك بعد إرجاء المفاوضات في سويسرا!


أعلنت وزارة الخارجية ‌السويسرية في بيان، إلغاء المحادثات التي كان من المقرر عقدها اليوم، الجمعة، بين الولايات المتحدة وإيران في منتجع بورجنستوك الجبلي بالبلاد.

جاء البيان بعد تصريح متحدث باسم البيت الأبيض، قبل ساعات، بأن نائب الرئيس الأمريكي جي دي فانس، ألغى رحلة ‌كانت مقررة للقاء المفاوضين الإيرانيين في سويسرا ‌اليوم الجمعة لبدء محادثات حول تنفيذ الاتفاق المبرم بين طهران وواشنطن لإنهاء حربهما.
والخميس أكد البيت الأبيض تأجيل زيارة جي دي فانس، إلى سويسرا، التي كانت مقررة للمشاركة في جولة جديدة من المحادثات الفنية بشأن الاتفاق المبدئي مع إيران.

وأوضح البيت الأبيض أن ترتيبات هذه المفاوضات «لم تُحسم بعد»، وأن الوفد الأمريكي كان مستعداً للمغادرة فور توافر الظروف المناسبة، إلا أن التعقيدات اللوجستية أدت إلى تأجيل الرحلة، مع التأكيد على الرغبة في بدء المحادثات الفنية بأسرع وقت ممكن.
ومع إرجاء المحادثات، وتصاعد وتيرة المواجهات في لبنان، في وقت اشترطت طهران التزام واشنطن بـ”الخطوط الحمراء” التي حددتها الجمهورية الإسلامية للتفاوض، تبدو اليوم مذكرة التفاهم التي وقعت عليها إيران والولايات المتحدة على المحك.

وخيم غموض بشأن إمكانية بدء المفاوضات من أجل التوصل إلى تسوية نهائية، بعدما أنهى الاتفاق الإطاري الحرب التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران في 28 شباط/فبراير والتي أوقعت آلاف القتلى خصوصا في إيران ولبنان، وهزت الاقتصاد العالمي.
وبعدما وقع الرئيسان الأمريكي دونالد ترامب والإيراني مسعود بيزشكيان عن بُعد مذكرة التفاهم التي تنص على وقف الحرب في كافة جبهاتها ومنها لبنان، كان من المقرر أن يتم توقيعها رسميا الجمعة في سويسرا وإطلاق مرحلة التفاوض، بحضور فانس ورئيس مجلس الشورى الإيراني محمد باقر قاليباف اللذين قاد كل منهما وفد بلاده في جولة التفاوض المباشر الوحيدة التي جرت في إسلام آباد في نيسان/أبريل.

إلا أن فانس ألغى زيارته، وكذلك رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف الذي لعبت بلاده دورا حاسما في التوصل إلى الاتفاق من خلال اضطلاعها بمهمة الوساطة.
وقال قاليباف الجمعة إن المحادثات مع الولايات المتحدة ستبقى مشروطة بـ”الخطوط الحمراء” التي وضعتها طهران.

وأضاف في تصريحات نشرتها وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية (إرنا) “كما أظهرنا في مسار المفاوضات السابق، فإننا ثابتون على الوفاء بالشروط والخطوط الحمراء المحددة، وعلى تحقيق مصالح الشعب الإيراني”.
ولفت إلى أنه “إذا سعى العدو إلى تجاوز الحدود، فقد أثبتنا أن أصابعنا على الزناد، ولن نتردد في توجيه ضربة قاضية له”.

وكان المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية مجتبى خامنئي أعلن الخميس في رسالة مكتوبة أنه وافق على الاتفاق بالرغم من تحفظات عليه.
وقال خامنئي الذي لم يظهر علنا منذ تعيينه في آذار/مارس الفائت خلفا لوالده علي خامنئي الذي قتل في الضربات الأمريكية الإيرانية الأولى على إيران، “بطبيعة الحال، كان لي رأي آخر، غير أنني أصدرت الإذن” بتوقيع مذكرة التفاهم، مضيفا أن “المفاوضات المباشرة التي ستنعقد في المستقبل، لن تعني بحال من الأحوال الإذعان لرأي العدوّ”.

 تصعيد في لبنان
وفي جنوب لبنان، أسفرت غارات جوية إسرائيلية عن مقتل 18 شخصا وإصابة 33 آخرين خلال الليل، وفقا لحصيلة أولية صادرة عن وزارة الصحة في بيروت، بينما أعلن الجيش الإسرائيلي عن مقتل أربعة من جنوده، بينهم ضابط.
وهذه أعلى حصيلة قتلى تُعلن منذ الإعلان عن التفاهم بين الولايات المتحدة وإيران الاثنين، والذي ينص على وقف إطلاق النار “على جميع الجبهات، بما فيها لبنان”، وهو شرط أصرت عليه طهران، حليفة حزب الله.

وعلّق وزير الأمن القومي الإسرائيلي اليميني المتطرّف إيتمار بن غفير حليف رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، على نبأ مقتل الجنود قائلا “يجب أن يحترق لبنان كله”.
من جانبها، دعت فرنسا إسرائيل إلى “احترام” مذكرة التفاهم. وأدّت الحرب في لبنان منذ 2 آذار/مارس إلى مقتل أكثر من 3900 شخص، وفق آخر حصيلة نشرتها وزارة الصحة اللبنانية. أما في الجانب الإسرائيلي، فقد قُتل منذ الثاني من آذار/مارس 31 جنديا ومتعاقد مدني واحد.

في هذه الأثناء، استؤنفَت حركة الملاحة في مضيق هرمز بعدما كانت متوقفة في هذا الممرّ الاستراتيجي لإمدادات المحروقات العالمية منذ بداية الحرب، إذ أغلقته طهران عمليا بشكل شبه كامل، فيما ردت واشنطن بفرض حصار على الموانئ الإيرانية.
وأعلن جاي دي فانس أن الجيش الأمريكي “سمح لـ12 سفينة على الأقل بالمرور”.
وأعلنت هيئة الإذاعة والتلفزيون الإيرانية الرسمية نقلا عن بيان صادر عن المجلس الأعلى للأمن القومي، أن على السفن الراغبة في عبور مضيق هرمز تقديم طلباتها إلى هيئة حكومية جديدة مكلّفة الإشراف على هذا الممرّ المائي.

وذكّرت بأن “أي رسوم” لن تُستوفى “لمدة 60 يوما”، بمقتضى مذكرة التفاهم.
وأعرب ترامب عن ارتياحه لانخفاض أسعار النفط، معتبرا في منشور على شبكته تروث سوشال أن الولايات المتحدة حققت “نجاحا” و”انتصارا”.
وتواصل أسعار النفط التراجع الجمعة وباتت قريبة من مستوياتها قبل الحرب.

 “فشل للولايات المتحدة”
لكن الصحافة الأمريكية انتقدت الاتفاق بشدة، إذ رأت أنه إطار يمنح إيران مزايا مالية كبيرة من دون أن يشترط تفكيك بنيتها التحتية النووية.
وبموجب مذكرة التفاهم، تلتزم الولايات المتحدة في حال التوصل إلى اتفاق نهائي، بالتعاون مع “الشركاء الإقليميين” ولا سيما في الخليج، لوضع خطة نهائية متفق عليها بصورة مشتركة لا تقل قيمتها عن 300 مليار دولار أميركي لإعادة إعمار وتنمية اقتصاد الجمهورية الإسلامية، من دون أن ينطوي ذلك على أي مساهمة مالية أميركية.

أما في الجانب الإيراني، فوصف الرئيس مسعود بيزشكيان مذكرة التفاهم التي تولى توقيعها مع ترامب بأنها “تاريخية”، معتبرا أن “رسالة إيران القوية” هي أن “السلام سيتحقق في ظل الاحترام المتبادل”، في حين رأى كبير المفاوضين الإيرانيين محمد باقر قاليباف أنها “هزيمة للولايات المتحدة” متوعدا بـ”رد حاسم” في حال انتهاك واشنطن تعهداتها.
ومن أبرز ما حققته المذكرة لإيران وعد بالإفراج عن أصولها المجمّدة في الخارج وتعهد برفع العقوبات الأميركية على بيع النفط الإيراني فور بدء تنفيذ التفاهم.

وفي إسرائيل، رأى نتنياهو الخميس أن “الصراع لم ينته بعد” رغم التهدئة، مضيفا “تنتظرنا تحديات إضافية”.
ولم يعلّق نتنياهو مباشرة على مذكرة التفاهم التي تعرضت لانتقادات شديدة في إسرائيل حتى من صفوف الحكومة، لكنه شدّد على أهمية الحفاظ على “العلاقة الحيوية” مع الولايات المتحدة.
ورد فانس قائلا “لو كنت في الحكومة الإسرائيلية، لما هاجمت الحليف الوحيد القوي المتبقي لي في العالم بأسره” داعيا منتقدي الاتفاق إلن أن “يصحوا ويعوا الواقع”.

(وكالات)
اظهر المزيد

المدارنت / almadarnet.com

موقع إعلامي إلكتروني مستقل / مدير التحرير محمد حمّود

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى