عربي ودولي

“الحرم الإبراهيمي” في مهب التهويد.. منظمات: مسّ خطير بالمكان الأكثر قدسية وحساسية في الضفة!

“المدارنت”
صادقت الإدارة المدنية على أن تنقل إليها صلاحية بلدية الخليل في تركيب مظلات بمنطقة الصلاة لليهود في الحرم الإبراهيمي.
هذه الصلاحية منحت قبل سريان أمر المصادرة، وستسمح رسمياً لإسرائيل بإجراء تغييرات في منطقة صلاة اليهود من دون موافقة الفلسطينيين. وربما تتم هذه الخطوة في الفترة القريبة القادمة إذا تم رفض الاعتراضات عليها. الجهة المبادرة للخطة هي قسم الهندسة والبناء في الإدارة المدنية في وزارة الدفاع. أشير في كتاب المصادرة إلى أن رئيس الإدارة المدنية، العميد هشام إبراهيم، “اقتنع بأن نقل ملكية الأرض هو للمصلحة العامة لغرض تركيب المظلات، ما يوفر استجابة للاحتياجات العامة لتحسين ظروف خدمة المصلين”.

المساحة التي يتوقع إقامة المظلات فيها داخلية وتبلغ 200 متر مربع، وتحتل 10 في المئة من مساحة الحرم الإبراهيمي. أمس، اجتمعت اللجنة الفرعية للتخطيط والترخيص للمصادقة على الخطة، وهي لجنة تعمل كلجنة فرعية في الإدارة المدنية. في شروحات خطة البناء، جاء أن السبب الرئيسي لتركيب المظلات هي مشكلة تصريف مياه الأمطار في المكان، حيث تحدث في ساحة الصلاة انسدادات للمياه في أشهر الشتاء. المهندس المشرف على المشروع أشار إلى أن السقف سيتم دعمه بواسطة المباني القريبة.
السطح الذي قد يستند إليه السقف، المبنى المكون من الفولاذ والزجاج، يقع على جدران تدعم قبر ليئا وقبر يعقوب، بالقرب من قبر سارة وقبر إبراهيم. حتى الآن، لم يتم نشر أي وثيقة موقعة من مهندس تشمل الالتزام بأن جدران المباني القديمة ستكون قادرة على تحمل وزن السقف، ولم يتم نشر وزنه المتوقع. إضافة إلى ذلك، لا تشمل الخطة توقيع المهندس، ولا تشير إلى إجراء حسابات ثابتة (من أجل التحقق من ثبات الهيكل وسلامته)، وهي شروط أساسية من المستحيل الموافقة على خطة البناء في إجراءات التخطيط في إسرائيل بدونهما.
الأوقاف الإسلامية في الخليل وبلدية الخليل ولجنة إعمار البلدة القديمة في الخليل وإدارة السياحة والآثار، جميعها أرسلت للإدارة المدنية والمستشار القانوني لـ”يهودا والسامرة” رسالة اعتراض على هذه الخطوة. “وضع السقف سيضر بالمكان المقدس بصورة كبيرة. الحديث يدور عن مكان مهم جداً على وجه الكرة الأرضية من ناحية هندسية وأثرية”، كتب في الرسالة. قال المحاميان علاء محاجنة والمحامي سامر شحادة، إن مجرد مناقشة إعطاء الترخيص هو أمر غير قانوني وجرى بدون صلاحيات، لأن مناقشة الاعتراضات على المصادرة لم تتم المصادقة عليها بعد. وقال محاجنة إن الأمر يتعلق بـ “سباق على الصلاحيات لوضع حقائق على الأرض”. اعترض المحاميان على وضع السقف المقترح من ناحية جمالية، وطالبا بإيجاد حل لمشكلة مياه الأمطار، يتسبب بأقل ضرر للمبنى.
مغارة الماكفيلا والحرم الإبراهيمي الشريف (مسجد الجوالي) في الخليل يعتبران مواقع تراث في قائمة اليونسكو للتراث العالمي. وقد صرح المحامي شحادة في جلسة اللجنة بأنهم يتشاورون مع اليونسكو والمجلس الدولي للآثار والمواقع (ايكوموس)، وهو منظمة دولية تهدف إلى الحفاظ على المواقع الأثرية وحمايتها، لإيجاد حل يرضي جميع الأطراف. وقد أرفقت برسالة الاعتراض وثيقة بتاريخ تموز الماضي تشير فيها جهات الحفاظ على المواقع الأثرية وحمايتها إلى أنه لا توجد معارضة شاملة لتركيب المظلات، لكن يجب فحص السقف المقترح من حيث ملاءمته للحفاظ على المبنى.

في الجلسة قال ممثل الإدارة المدنية بأن رئيس الإدارة عقد في السنة الماضية لقاءات مع محافظ الخليل وبلدية الخليل حول بناء السقف، ولم يظهرا أي معارضة لدعم هذه الخطوة. لكن الأوقاف الإسلامية الأخيرة عبرت عن معارضتها ولم تغير رأيها. ممثلو الادارة المدنية قالوا أيضاً بأن مديرية التنسيق والارتباط الفلسطينية في الخليل عارضت المشروع في شباط الماضي، ما يثبت أن الإدارة المدنية اضطرت إلى انتزاع الصلاحيات من الفلسطينيين للدفع قدماً بالبناء لنفسها.
وقالت حركة “السلام الآن” للصحيفة إن “قرار مصادرة المنطقة المفتوحة من أجل بناء سقف في الحرم الإبراهيمي يعد سابقة خطيرة. وقد بدأت عملية التغيير في الموقع بقرار بناء مصعد قرب الحرم، وتستمر الآن بالمصادرة والاستيلاء على الموقع الأكثر قدسية وحساسية في الضفة الغربية. ما بدأ ببناء سقف في الحرم الإبراهيمي لا يتوقع أن يتوقف داخل حدود الموقع نفسه. قرار الإدارة المدنية عدم محاولة التوصل إلى تفاهمات واتفاقات مع بلدية الخليل يشير إلى استمرار سياسة تجاهل الفلسطينيين واتخاذ إسرائيل قرارات أحادية الجانب. حكومة نتنياهو – سموتريتش، تواصل تغيير الوضع الراهن وتصعيد التوتر إلى مستويات جديدة”.
قبل سنتين ونصف تقريباً، صادرت إسرائيل صلاحيات مشابهة لوضع مصعد في منطقة مغارة الماكفيلا. المصعد الذي تم إعداده من أجل السماح بالوصول إلى المغارة لذوي الاحتياجات الخاصة استدعى الانتقاد، سواء من اليهود أو الفلسطينيين. المحامي شحادة قال للصحيفة في حينه بأن الأمر يتعلق بمس خطير بموقع ديني وثقافي في البلدة القديمة في الخليل. “مبنى المصعد يقف هناك مثل نبتة غريبة، لا تناسب ولا تندمج مع طبيعة وقيم المكان”، وأضاف شحادة: “إن مصادرة صلاحية التخطيط والتنفيذ من يد البلدية هو مس آخر بالسكان الفلسطينيين المحليين”.
من منسق أعمال الحكومة في “المناطق” جاء: “وفقاً لتوجيهات ومصادقة المستوى السياسي، تجري الآن أعمال على هذا الأمر. الخطة في مرحلة متقدمة، وتهدف إلى التمكين من وضع مظلات في الحرم الإبراهيمي لمصلحة جميع المصلين هناك”.

متان غولان/ “هآرتس” العبرية
اظهر المزيد

المدارنت / almadarnet.com

موقع إعلامي إلكتروني مستقل / مدير التحرير محمد حمّود

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى