مقالات

الحكومة اللبنانيّة وآفاق الحلول

أحمد ذبيان/ لبنان
خاص “المدارنت”..
لم يُنتِج النظام السياسيّ، في لبنان، في مرحلة ما بعد الشهيد رفيق الحريري، أيّ حكومة تستطيع مقاربة تحقيق النهوض الاقتصاديّ أو ضبط الفساد أو تفعيل آليّات الخدمات العامّة بما يضمن الاستقرار الاجتماعيّ وتحرير عجلات حركة الحياة العامّة.
كلّ الحكومات المتعاقبة، منذ العام 2005، من دون استثناء، أمعنت في نهب وسرقة وهدر أموال الدولة والشعب – على حدٍّ سواء – ووضعت البلاد في مسارات الانهيار والفقر والفوضى والتفكُّك والضياع.
لذلك، ايّ وجه من الوجوه، او ايٍّ من القوى السياسيّة، التي شاركت في السلطة منذ ذلك التاريخ لن يعرف غير المسارات التي سلكَها في السابق؛ لأنّ الأيدي التي تُسهِمُ في التخريب لا تستطيع أن تُسهمَ في العمران.
لبنان، الآن، بلد منكوب بكلّ ما في الكلمة من دلالات. لذلك فهو بحاجة الى بشر، من نوع آخر غير الذين تعاقبوا على ادارته، لكي يديرون شؤونه، من أجل تجميد مسارات الانهيار ثمّ وضع آليّات لبناء دولة مدنيّة عصريّة تنقِذُ البلاد والعباد وتضعهم على أولى درجات سُلّمِ التقدُّد والتطوُّر والتحضُّر.
هذه المجموعة يجب أن تكون من خارج المنظومة السياسيّة التي نهبت الدولة والناس وخرّبت البلاد وجعلتها فريسة للهلاك والاذلال والافقار ولأطماع البعيد والقريب.
إذن، كلّ ما ستقوله هذه الحكومة ، في بيانها الوزاريّ، لن تكون له أيّ قيمة جوهريّة تنفع الناس، لانّ البيانات السابقة، للحكومات المشابهة، ادّت الى الحال التي تتخبّط فيها البلاد..
هذا الكلام ليس للاحباط ولا للتشاؤم ولا للتشكيك ولا للتهجُّم على أحد بقدر ما هو توصيف موضوعيّ لما رآه كلّ الناس ، على مدى الأعوام الماضية وما هم فيه من مآسي في هذه الأيّام .
هذه الحكومة ليست لإيجاد الحلول الجذريّة لمأساة لبنان واللبنانيّين لسببٍ بسيطٍ جدًّا وهو انّها مِن صُنع مَن نهبوا وأفقروا وأذلّوا البلاد والعباد. لذلك، لن يكون مسارُها مختلفًا عن مسارات ما قبلها..
لبنان، للأسف، في ظلّ الحكّام والمسؤولين والاداريّين الحالِيّين، لن تقومَ له قائمة مهما ادّعت الدول الاجنبيّة في تقديم المساعدات التي – لو حصلت – فسيكون مصيرُها النهبُ والسرقةُ كما كان مصير سابقاتها .
“مَن جرّبَ المجَرَّب كان عقلُه مخَرَّب”. مثلٌ لبنانيّ، عامِّيّ، ينطوي على دلالات عميقة، يوازيهِ بيت من الشعر العربيّ القديم، يقول:
تَدُسُّ إلى العطّارِ ميرَةَ أهلِها
وهَل يُصلِحُ العطّارُ ما أفسَدَ الدهرُ؟!
===================
اظهر المزيد

المدارنت / almadarnet.com

موقع إعلامي إلكتروني مستقل / مدير التحرير محمد حمّود

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى