الذكرى الثانية لاستشهاد قائد “حماس” يحيى السنوار… مهندس هجوم 7 أكتوبر 2023

“المدارنت”
حلّت اليوم الجمعة، الذكرى السنوية الثانية لاستشهاد رئيس المكتب السياسي لحركة المقاومة الإسلامية “حماس”، يحيى السنوار، مهندس هجوم السابع من أكتوبر 2023، والذي قضى في السادس عشر من أكتوبر 2024، في هجوم لجيش الاحتلال على حي تل السلطان غرب مدينة رفح.
قائد “الطوفان”
وقالت حركة “حماس” في بيان أصدرته، إن السنوار، قائد معركة “طوفان الأقصى”، ارتقى “شهيدا مقاوما مشتبكا في مشهد ثوري ملهم على طريق الحرية، بعدما دشن مرحلة جديدة من الاشتباك والمواجهة مع الاحتلال المجرم، لا تزال تداعياتها مستمرة في المنطقة ترسم ملامح مشهد جديد يُكتب بدماء أبنائها لصالح شعوبها الساعية نحو حريتها واستقلالها”.
وكان السنوار ظهر في لقطات مصوّرة بثتها “إسرائيل” خلال استهدافه، وهو يجلس على أريكة، والدماء تنزف من إحدى يديه، بعد إصابته جراء استهدافه قبل الوصول إلى أحد منازل الحي. وقاوم السنوار الطائرة المسيرة برميها بعصا كان يحملها بيده غير المصابة، قبل أن تستهدف قوات الاحتلال المنزل الذي تحصن فيه بالقصف ما أدى إلى استشهاده.
ووقتها ذكرت قوات الاحتلال أن العملية مخطط لها لاستهدافه، وأنها تعرفت عليه بعدما وقع الاشتباك الذي أدى إلى استشهاده، ومن ثم وصول جيش الاحتلال إليه.
وعقب إطلاق سراحه، انتُخب عضوا في المكتب السياسي للحركة، وفي عام 2017 صعد السنوار لينتخب رئيسا للحركة في قطاع غزة، وظل يمارس هذه المهام، حتى استشهاد رئيس الحركة إسماعيل هنية في 31 يوليو من العام 2024، لتنقل مهام قيادة “حماس” للسنوار.
وقد وضعته إسرائيل في مقدمة قائمة المستهدفين، لاتهامه بأنه العقل المدبر لهجوم السابع من أكتوبر، هو وقائد الجناح العسكري محمد الضيف، وشقيقه محمد السنوار، الذي تولى قيادة كتائب عز الدين القسام خلفا للضيف.
وقالت حركة “حماس”، في بيانها في هذه الذكرى: “في مشهد ثوري مهيب يرتقي العظماء في معارك الحرية، مضرجين بدمائهم الطاهرة، ممتشقين بندقية الثورة حتى الرمق الأخير”، وتابعت: “هكذا ارتقى قائد معركة طوفان الأقصى الشهيد القائد الكبير يحيى السنوار (أبو إبراهيم) على أرض مدينة رفح في خط المواجهة الأول، ليغدو أيقونة ثورية ملهمة في مسيرة شعبنا نحو الحرية”.
وقالت: “ارتقى السنوار شهيدا مقاوِما في مشهد ثوري ملهم، بعدما دشن مرحلة جديدة من الاشتباك والمواجهة المفتوحة مع الاحتلال، لا تزال تداعياتها مستمرة في المنطقة ترسم ملامح مشهد جديد يُكتب بدماء أبنائها لصالح شعوبها الساعية نحو حريتها واستقلالها”.
وتابعت الحركة في بيانها: “رجل خرج من مخيم خان يونس ليقود الطوفان في السابع من أكتوبر، ثم يواجه طائرة مسيّرة بعصا قبل أن يرتقي شهيدًا في تل السلطان برفح”.
السيرة الذاتية
واستعرضت الحركة سيرة السنوار، وقالت إنه وُلد في 19 أكتوبر 1962 في مخيم خان يونس للاجئين بعد أن هجّر الاحتلال أهله من مدينة المجدل عام 1948، حيث شكّل المخيم وعيه الوطني المبكر، وأنه درس في مدارس خان يونس، وأكمل دراسته في الجامعة الإسلامية بغزة حيث حصل على بكالوريوس اللغة العربية، وهناك قاد العمل الطلابي، حيث ترأس مجلس الطلبة، وقاد الكتلة الإسلامية، فبرز مبكرًا كمنظّر شرس في الساحات الطلابية.
وأوضحت أنه دخل السجون أول مرة عام 1982، ثم اعتُقل عام 1988 وحُكم بأربعة مؤبدات، قضى منها 23 عامًا متواصلة، وأنه حول السجن إلى جامعة، ترأس فيها الهيئة القيادية العليا لأسرى حماس، وأدار مع رفاقه إضرابات كبرى عن الطعام في أعوام (1992، و1996، و2000، و2004)، وأتقن العبرية، وترجم من العبرية كتبًا مهمة، وله مؤلفات في السياسة والأمن والأدب، بينها روايته “الشوك والقرنفل” التي جسدت التجربة الفلسطينية بعد النكسة.
وذكرت أنه شارك في تأسيس أول جهاز أمني للحركة، ثم ساهم في عام 1986 في تأسيس جهاز “مجد” الأمني، الذي شكّل نواة التجربة الأمنية لحماس.
وقالت إن كتاباته وأدبياته التي وثقها داخل السجن أصبحت لاحقًا مرجعًا للحركة، ورسّخت صورته كرجل التنظيم الصارم القادر على صياغة منظومات فكرية وأمنية متكاملة.

وبعد الإفراج عنه في صفقة “وفاء الأحرار” عام 2011، تزوج ورُزق بثلاثة أبناء، وتسلّم ملفات أمنية وعسكرية في قيادة الحركة، وانتُخب رئيسًا لمكتبها السياسي في غزة عام 2017، وقالت إن السنوار نجح في معالجة العديد من الملفات على الصعيد الوطني وغيره، وأسهم في التخفيف من أزمات غزة، وبذل مع حركة “فتح” جهودًا حثيثة لإنهاء الانقسام واستعادة الوحدة الوطنية على أساس برنامج المقاومة.
وقالت إنه في مسيرته، جمع السنوار بين أشكال متعددة من المقاومة، حيث قاد مسيرات العودة كأداة للمقاومة الشعبية السلمية انطلاقا من العام 2018، وأدار معارك عسكرية متكررة ضد الاحتلال وجولات مواجهة هز فيها عقيدة الردع الصهيونية، كانت أبرزها معركة سيف القدس عام 2021، كما حمل على عاتقه مهمة تحرير الأسرى الفلسطينيين من سجون الاحتلال باعتبارها أولوية وطنية وأخلاقية.
وجاء في بيان “حماس” لنه بينما حاول الاحتلال في جعل استشهاد السنوار خطوة نحو إنهاء مسيرة المقاومة، “تحولت شهادته إلى وقود جديد للطوفان، وثبَّت مشهد استشهاده رمزيته كقائد للطوفان، وأيقونة لمواجهة المستحيل بعصا”.
وقالت إنه ترك وراءه نموذجًا لقائد لا يساوم، جمع بين الفكر والسلاح، بين السجن والميدان، بين الطوفان والعصا. في الذاكرة الفلسطينية، سيظل اسمه مرتبطًا بالثلاثية: المخيم، والطوفان، والعصا.



