الراعي في عيد مار مارون: للانتخابات في موعدها وإعلان حقيقة تفجير المرفأ وتطبيق الطائف واعتماد الحياد

ترأس البطريرك الماروني بشارة الراعي، القداس الذي أقيم اليوم في كنيسة “مار مارون” في الجميزة، لمناسبة عيد مار مارون، في حضور الرؤساء الثلاثة ميشال عون ونبيه بري ونجيب ميقاتي، وعدد من الشخصيات السياسية والنقابية والأمنية.
وقال الراعي: … “لم يختر الموارنة “لبنان الكبير” صدفة. فقبله اختبروا في لبنان والمشرق جميع أنواع الأنظمة والممالك والسلطنات. عايشوا كل الفتوحات والأديان والمذاهب. وجربوا في جبل لبنان مع إخوانهم الدروز خصوصا، مختلف أشكال الصيغ الدستورية لاسيما في القرن التاسع عشر، فعرفوا حسنات كل صيغة وسيئاتها. ولـما صاروا في موقع التأثير في اختيار المصير سنة 1920، انتقوا مع المكونات اللبنانية الأخرى الشراكة المسيحية الإسلامية والانتماء إلى المحيط العربي. وميزوا وطنهم بالتعددية الثقافية والدينية، والنظام الديمقراطي البرلماني، والحريات العامة، والتزام الحياد والسلام، وفصل الدين عن الدولة في صيغة ميثاقية فريدة على أساس من العيش معا. كما ميزوا وطنهم باقتصاده الليبرالي وازدهاره ونظامه المصرفي، وبمدارسه وجامعاته ومؤسساته الاستشفائية، وأمنه واستقراره وانفتاحه”.
أضاف: “أردناه معا أن يكون مشروعا رائدا في الشرق وللشرق. بحيث تتعدى صيغة تعايشه في المحيط الداخلي إلى التعايش مع محيطهم العربي على أساس من الإحترام المتبادل. وأردناه ملتقى الحضارات وواحة تعايشها. لكن ضعف المناعة الوطنية المعطوف على تعدد الولاءات حرف رسالة لبنان. غير أننا نناضل معا لئلا يسترسل لبنان في أن يكون ساحة صراعات المنطقة، ومنصة صواريخ، وجبهة قتال. ما تأسست دولة لبنان لتكون عدوة أشقائها وأصدقائها، فلا نجعلها عدوة ذاتها. إن الاعتراف بلبنان وطنا نهائيا يعني اعترافا بثلاث ثوابت: نهائية ميثاق التعايش، ونهائية الدور المسيحي، ونهائية الولاء للبنان دون سواه. باحترام هذا المثلث التاريخي ننقذ وحدة لبنان ونثبت حياده. منذ نشأتهم، سعى الموارنة إلى أن يكونوا حالة استقلالية في لبنان والشرق. حدودهم الحرية والكرامة، ومداهم الحوار والتفاعل مع الحضارات. تجذروا في الشرق ومدوا أغصانهم نحو العالم. منطقهم الإيمان والعقل والوجدان، وولاؤهم لأمة واحدة هي لبنان. تكيفوا مع الواقع من دون أن يخضعوا له، وعاشوا مع الآخرين من دون أن يذوبوا فيهم. تجنبوا التورط في صراعات، لا لأنهم أقلية في الشرق، بل لأنهم رسل سلام”.
وتابع: “إنا في مناسبة هذا العيد الوطني والديني في آن، وبحضور قادة الدولة المحترمين، نتطلع مع الشعب اللبناني إلى خمس أولويات:
1) إجراء الانتخابات النيابية والرئاسية في مواعيدها الدستورية، فالشعب اللبناني، المقيم والمنتشر، التائق إلى التغيير، يتطلع إلى هذين الاستحقاقين ليعبر عن إرادته الوطنية، فلا تخيبوا آماله من جديد.
2) إعلان الحقيقة في تفجير مرفأ بيروت، بعد مرور نحو عامين. وقد سمي انفجار العصر، فلا يمكن أن يظل التحقيق مجمدا وضحية الخلافات والتفسيرات الدستورية، كأن هناك من يخشى الحقيقة؟
3) تسريع عملية الإصلاح والاتفاق مع صندوق النقد الدولي على خطة واقعية متكاملة تنقذ لبنان من الانهيار المتواصل، وتعيد إليه مقومات نهضته الاقتصادية والمالية والإنمائية.
4) استكمال تطبيق اتفاق الطائف ومعالجة الثغرات الناتجة. والسعي إلى تطبيق قرارات مجلس الأمن من أجل تحقيق سيادة لبنان على كامل أراضيه. إذا استمر عجز الدولة عن ذلك، فلا بد من الاستعانة بالأمم المتحدة لعقد مؤتمر دولي يضمن تنفيذ الحلول وسلامة لبنان.
5) اعتماد نظام الحياد الإيجابي أساسا في علاقاتنا الخارجية، لأنه ضمان وحدة لبنان واستقلاله وسيادته. فالحياد الذي نطالب به هو أصلا عنصر بنيوي في تكوين لبنان وملازم لموقعه الجغرافي وتراثه السلمي”.



