مقالات

الضمان الوحيد لإلتزام النظام الإيراني بالاتفاق النووي لو تمّ إبرامه!

حسين عابديني/ بريطانيا

خاص “المدارنت”
في المفاوضات المتعلقة ببرنامجه النووي مع المجتمع الدولي، يمتلك النظام الإيراني سجلا طويلا في ممارسة الکذب والخداع والتحايل بطرق وأساليب مختلفة، ولم يعد هناك من داع لتوضيح إن الثقة الدولية بهذا النظام ولا سيما من حيث إلتزامه ببنود الاتفاقيات التي تبرم معه بشأن برنامجه النووي، تکاد أن تکون معدومة، ولذلك فإن الانظار تتجه الى کيفية التعامل الامريکي مع النظام الإيراني في حال إبرام إتفاق نووي جديد ولاسيما بعد أن ظهر واضحا بأن الاتفاق السابق الذي تم عقده في صيف 2015، لم يتمکن من کبح جماح هذا النظام والحد من مساعيه السرية من أجل تطوير برنامجه النووي.
محاولات النظام الإيراني المستميتة من أجل ممارسة الخداع والتحايل في سبيل المحافظة على البرنامج النووي وعدم السماح للمجتمع الدولي في تفکيکه والتأثير على الجانب السري منه، هو الشغل الشاغل للوفد المفاوض بتوجيه من الولي الفقيه علي خامنئي، وإن مزاعم النظام بشأن إن الوفد الإيراني يقوم بالمفاوضات بصلاحيات مخولة له، هو من أجل ذر الرماد في الاعين ذلك إن مصير النظام الإيراني وخامنئي نفسه مرتبط بما ستنجم عنه هذه المفاوضات، ومن هنا فإن هناك عملية تنسيق مستمرة بين وفد النظام وبين الولي الفقيه.
مهما کانت البنود التي سيتضمنها الاتفاق النووي القادم في حال إبرامه، فإنه إن لم يکن خاضعا لآلية بحيث تکون هذه البنود تحت إشراف ومراقبة دولية مستمرة، فإنه وبخلاف ذلك سوف يسعى النظام لإيجاد ألف طريقة ووسيلة من أجل خرقها والتحايل عليها وإن مساعيه التي قام بها ضد الاتفاق النووي للعام 2015، والتي فضحتها المخابرات الالمانية والسويدية وکشفت عنها قد جسدت ذلك بوضوح.
الهدف الاهم الذي يسعى إليه النظام الإيراني في المفاوضات الجارية والذي من دونه سيکون في خطر داهم، هو إبرام إتفاق توجد فيه ثغرات أو لا تخضع لرقابة أمريکية مباشرة وإنما يتم موضوع الرقابة بشرکات ومٶسسات أمنية وهو الامر الذي يفضله النظام وحتى إنه قد يرکز عليه، إذ أنه قد يتمکن من خلال هکذا شرکات ومٶسسات أن يجد سبيلا من أجل تحقيق مآربه.
من دون شك فإنه لابد من الاقرار بأن المفاوضات الحالية شاقة وصعبة على النظام الإيراني ولاسيما وهو في وضع لا يحسد عليه إذ لا يمتلك أي أوراق يمکن اللعب بها خلال المفاوضات من أجل التأثير على الطرف الآخر، لکن ذلك لا يعني بأن النظام سوف يستسلم للأمر الواقع ويتصرف بمقتضاه، بل إن واحدا من أساليبه المتبعة والمعهودة هي السعي قدر الامکان من أجل إطالة أمد المفاوضات وعدم حسمها في جولات محددة، ومن خلال ذلك يسعى النظام من أجل تحقيق هدفين؛ الاول الاستفادة من العامل الزمني لمواصلة نشاطاته السرية، والثاني، التريث لحد الاتفاق على بنود يمکنه من خلالها أن يتلاعب بها ويحقق أهدافه وغاياته.
الضمان الوحيد لإلتزام النظام بالاتفاق النووي لو تم إبرامه، هو في أن يکون هناك مراقبة فعالة ومستمرة من جانب مفتشين من الولايات المتحدة نفسها فذلك لوحده الکفيل بردع النظام وجعله يفکر ألف مرة قبل أن يقدم على خرق أي بند.

اظهر المزيد

المدارنت / almadarnet.com

موقع إعلامي إلكتروني مستقل / مدير التحرير محمد حمّود

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى