عربي ودولي

العراق/ قاآني في بغداد وتضارب حول وجود قاليباف.. الحكومة تلاحق الفصائل وتضبط مسيرات!

اجتماع قادة “الإطار التنسيقي” الذي استضافه السوداني

“المدارنت”
بينما تُبدي الحكومة العراقية، برئاسة علي الزيدي، جديّة في تطبيق مشروعها الرامي إلى “حصر السلاح بيد الدولة”، ضمن مهلة تنتهي بنهاية أيلول/ سبتمبر المقبل، وإظهار ذلك باعتقال مجاميع مسلحة تنتمي للفصائل، فضلاً عن ضبط طائرات مسيّرة، تحدثت مصادر عن مفاوضات إيرانية مع القوى السياسية وقادة الفصائل في بغداد، بهدف حسم ملفي مستقبل “سلاح المقاومة” ومضيق هرمز.

وعلمت “القدس العربي” من مصادر بأن رئيس البرلمان الإيراني، محمد باقر قاليباف، كان من المقرر أن يصل إلى العاصمة بغداد أول أمس الإثنين، للمشاركة في اجتماع “الإطار التنسيقي” الشيعي، غير أن موعد الزيارة تأجل إلى وقت لاحق.
وحسب صور ومشاهد مصورة لاجتماع “الإطار” المُنعقد في مقر رئيس الوزراء السابق، زعيم ائتلاف “الإعمار والتنمية”، محمد شياع السوداني، لم يُسجّل وجود المسؤول الإيراني الرفيع، بل ظهر مقعد شاغر ضمن مقاعد طاولة الاجتماع المدوّرة التي شغلها قادة “الإطار”، من دون الإفصاح عن هوية شاغله الغائب.

لكن، في مقابل ذلك، نقلت مواقع إخبارية محلية، عن مصادر من داخل “الإطار”، تأكيدها وصول رئيس البرلمان الإيراني إلى العاصمة بغداد، في زيارة رسمية لعقد سلسلة من الاجتماعات مع قادة “الإطار” والمسؤولين العراقيين.
وطبقاً للمصادر ذاتها، فإن المباحثات تركز بشكل أساس على “تداعيات إغلاق مضيق هرمز”، وطالبت الحكومة الاتحادية، عبر قادة “الإطار التنسيقي”، قاليباف بالتدخل لفتح المضيق أمام ناقلات النفط العراقية لاستئناف عمليات التصدير وتدارك الأزمة المالية المتفاقمة.

كما تضمن جدول أعمال الاجتماعات، حسب المصادر ذاتها، مناقشة جملة من الملفات الأمنية والاقتصادية والسياسية المشتركة بين بغداد وطهران، في ظل الظروف الراهنة التي تشهدها المنطقة.
على الطرف الآخر، يجري الحديث عن وصول قائد فيلق القدس في الحرس الثوري الإيراني، الجنرال إسماعيل قاآني، إلى العاصمة العراقية بغداد، على رأس وفد عسكري وأمني رفيع المستوى.

تلك المعلومات المُتداولة على نطاقٍ واسع في العراق لم تحدّد ما إذا كان قاليباف وقاآني ووفداهما يزورون العراق مجتمعين أم كلاً على حدّة.
المصادر العراقية أفادت بأن “قاآني عقد خلال الزيارة سلسلة اجتماعات مع بعض المسؤولين العراقيين من قادة الإطار التنسيقي، إلى جانب قيادات في الفصائل المسلحة، بينهم زعيم منظمة بدر هادي العامري”.

وتركّز الزيارة “غير المعلنة” للمسؤول العسكري الإيراني على “ملفين رئيسين: سلاح الفصائل، وإمكانية السماح للعراق بشكل فعلي بتصدير نفطه عبر مضيق هرمز”، طبقاً للمصادر.
وتُرهن الفصائل المسلحة الشيعية مصير سلاحها بانتهاء الوجود الأجنبي العسكري على الأراضي العراقية، فضلاً عن تحقيق السيادة الوطنية “أرضاً وجوّاً وبحراً”، كما يؤكد قادتها في مناسبات عدّة.

في حين وضعت الحكومة نهاية أيلول/ سبتمبر المقبل، موعداً لإنهاء ملف “سلاح الفصائل”، تزامناً مع خروج قوات “التحالف الدولي” بزعامة واشنطن، المناهض لتنظيم “الدولة الإسلامية”، وزوال مُبرّر ذلك السلاح.
وأبدت الحكومة جديّة في تنفيذ مشروع تُطلق عليه “حصر السلاح بيد الدولة”، الذي انخرطت فيه بالفعل فصائل مثل “عصائب أهل الحق” بزعامة قيس الخزعلي، وكتائب “الإمام علي”، بأمانة شبل الزيدي، وقبلهما “سرايا السلام”، الذراع العسكري للتيار الصدري.

ونقل موقع “الحرّة” الأمريكي، عن قائد أمني عراقي قوله، إن “الأجهزة الأمنية صادرت خلال الأسبوع الماضي مئات الطائرات المسيّرة واعتقلت أكثر من مجموعة”، مؤكداً أن “العمليات جرت في بابل وبغداد ومحافظات جنوبية أخرى، وأن عمليات الرصد مستمرة لمقرات الفصائل، وعلى وجه الخصوص تلك التي ترفض تسليم سلاحها”.
وأوضح أن “التحرّك يأتي تنفيذاً لتوجيهات عليا من القائد العام للقوات المسلحة رئيس الوزراء علي الزيدي بعدم التهاون مع أي فصيل”، لافتاً إلى أن “هيئة الحشد الشعبي تتعاون مع الأجهزة الأمنية في الإبلاغ عن مقرات الفصائل التي ترفض الانصياع لقرار الدولة”.

وفي أبرز حلقات هذا التحرّك، اعتقلت قوة مشتركة من جهاز مكافحة “الإرهاب” وجهاز المخابرات، يوم الجمعة الماضي، خلية مكوّنة من ثلاثة أشخاص تنتمي إلى فصائل مسلحة في محافظة بابل جنوبي بغداد.
وأسفرت المداهمة عن ضبط طائرات مسيّرة حديثة كانت المجموعة تُعدّها لتنفيذ هجمات خارج العراق، وأن الخلية “على تواصل مباشر مع شخصيات إيرانية مسؤولة عن تطوير وتنفيذ الهجمات بالطائرات المسيّرة”، وفق الموقع ذاته.

ويتطابق ذلك مع تصريحات جاءت على لسان المتحدث باسم الحكومة، حيدر العبودي، أن الخلية المعتقلة “تتكوّن من ثلاثة أشخاص وتنتمي إلى فصائل مسلحة، وضُبطت بحوزتها طائرات مسيّرة حديثة كانت تُعدّ لهجمات خارج العراق، وأنها ترتبط بشخصيات إيرانية مسؤولة عن تنفيذ هجمات بالطائرات المسيّرة”. وأشار إلى أن “العملية جاءت نتيجة جهد أمني واستخباري مشترك أسهم في إحباط الهجوم في مرحلة التحضير قبل انتقاله إلى التنفيذ”.

في اليوم ذاته، كانت الحكومة قد أعلنت رفع مستوى الجاهزية الأمنية والاستعداد القتالي في عموم البلاد، وإصدار توجيهات بتفتيش المركبات المدنية والعسكرية بشكل مكثف في نقاط التفتيش، تزامناً مع انتهاء مهلة “الفصائل” للرد على القصف الأمريكي ـ السعودي الذي استهدف مقرات “الحشد” في نهاية تموز/ يوليو الماضي، وخلّف أكثر من 50 ضحية بين قتيل ومصاب.

وتوقّع الفريق الركن محمد العسكري، من وزارة الدفاع العراقية، أن “يكون القضاء متشدداً في تطبيق القانون على حائزي السلاح خارج الدولة”، مستنداً إلى موقف رئيس مجلس القضاء الأعلى فائق زيدان الذي يَعُدّ “أي عمل خارج سيطرة الدولة عملاً إرهابياً”.
وقال العسكري إن “ملف السلاح المنفلت بدأ ينحسر، وإن التهديد لم يعد بحجم ما كان عليه قبل أشهر، بعد تبدّل المتغيّرات الإقليمية والمحلية”، مضيفاً أن “المشروع لم يعد يجد أنصاراً يجرؤون على المناصرة علناً لتعارضه مع الدستور ومع مشروع الحكومة”.

ورأى أن “مبرّرات تأجيل التسليم – كالتلويح بموعد سبتمبر أو الحديث عن قواعد أجنبية في الشمال – مكانها الدبلوماسية لا السلاح”.

اظهر المزيد

المدارنت / almadarnet.com

موقع إعلامي إلكتروني مستقل / مدير التحرير محمد حمّود

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى