مقالات

الغزو الروسي لسوريا.. الحرب الروسية متدحرجة ومتنوعة.. الجزء (5)

الكاتب الراحل محمد خليفة/ سوريا

خاص “المدارنت”..

المنطق الروسي يشرعن

العدوان على سوريا 

قبل أن تبدأ الطائرات عملياتها الأولى صباح الأربعاء الثلاثين من سبتمبر أذاعت وسائل الاعلام السورية والروسية أن بشار الاسد وجه الى موسكو (طلبا لمساعدة عاجلة) بموجب معاهدة الصداقة والتعاون بين البلدين المبرمة عام 1980. واضافت الأخبار أن الرئيس بوتين ارسل الطلب الى مجلس الدوما فوافق بالإجماع.

 رسم سيناريو التدخل بهذه الصورة يعني أن الحرب لم تكن خيارا روسيا, ولا قرارا مسبقا من الكرملين, بل تلبية لطلب سوري, وكأن القوة العظمى الثانية في العالم قوة طوارىء تهب لنجدة الأصدقاء إذا تعرضوا للخطر !

 بعد يومين عقد وزير الخارجية سيرغي لافروف مؤتمرا صحافيا في نيويورك للرد على انتقادات الدول الغربية والعربية وكرر فيه (مهمة قواتنا جاءت استجابة لطلب الرئيس الأسد) وأضاف أن (هدف قواتنا المسلحة محاربة الإرهاب، فنحن لا ندعم الدول التي تحارب شعوبها) وأكد (إن موقفنا ينسجم مع القانون الدولي) إذن فروسيا دولة كبرى تتصرف بشكل مسؤول تلتزم القانون الدولي كما تلتزم المبادىء الأخلاقية فهي لا تدعم نظاما يحارب شعبه, وتدخلها في سوريا تنفيذ لطلب الدولة السورية و”قيادتها الشرعية” لمساعدتها على مواجهة عصابات ارهابية تشمل تنظيم الدولة الاسلامية, وجبهة النصرة, ولا تستثني الفصائل التي تقاتل الاسد , بما فيها التي تدربها امريكا وتلتزم معاييرها. ولم يخف الروس أن جميع فصائل المعارضة السورية( ارهابية) فلا فرق بين (صقور العز) التي تدربها أمريكا و(تنظيم الدولة) الذي يتفق الجميع انه رأس الارهاب, وبينهما (الجيش الحر) المعترف به من دول كثيرة قوة معتدلة.

هذا هو الاطار القانوني للتدخل الروسي, ولكن لاستكمال الجانب الفكاهي من المنطق الروسي والتنبؤ بسيرورة التدخل العدواني, ونقرأ حكم التاريخ على أشخاصه وأبطاله في المستقبل سنعود سبعة وثلاثين عاما للوراء, ونراجع ملف الغزو السوفياتي لأفغانستان, ونتأمل مدى التشابه – حتى لا نقول التطابق! – بين منطق موسكو يومها ومنطقها اليوم, ولعلنا نتلمس سلفا نهاية التورط الروسي الجديد الذي لا يختلف في الواقع إلا في التفاصيل عن غزو أفغانستان.

بوتين يتحدث بلسان بريجنيف
ويكرر ورطته الأفغانية

ما أشبه اليوم بالبارحة؟ 

في 7 يوليو 1979 ارسل السوفيات الى افغانستان كتيبة عسكرية مجوقلة, وادعوا أنها تمت استجابة لطلب الحكومة الأفغانية برئاسة حفظ الله أمين, وعملا بأحكام (معاهدة الصداقة والتعاون) .

 وفي 27 ديسمبر من نفس العام وبينما كان العالم يحتفل بالميلاد ورأس السنة قتلت المخابرات السوفياتية الرئيس امين خنقا وسلمت السلطة الى بابراك كارمال وبدأ تدفق قوات الجيش الاربعين السوفياتي أعداد كبيرة وتجهيزات ضخمة, وبدأت تمارس مهامها بدون العودة لرئيس الدولة (الشرعي) ويجدر التذكير أنهم قتلوا ثلاثة رؤساء افغان خلال 18 شهرا فقط. ويقال إن الزعيم السوفياتي ليونيد بريجنيف كان ينتابه الغضب كلما سمع المسؤولين الغربيين يتحدثون عن ( الغزو أو الاحتلال السوفياتي لأفغانستان) ويرد عليهم بقوله 🙁 انه ليس احتلالا ولا غزوا بل استجابة لطلب مساعدة من حكومة كابول الشرعية تنفيذا لمعاهدة الصداقة)!

الأرجح أن الرئيس بوتين سيستعير منطق بريجنيف في سجالاته حول سلوكه في سوريا, قبل أن يضطر للتسليم بالأمر الواقع كما سلم به الرئيس غورباتشيف الذي امر بسحب قواته بعد عشر سنوات من الخسائر والهزائم المتتالية أمام المجاهدين الأفغان.

ولا أحد ينكر الأن أن الأسد، بات دمية بيد بوتين كالرؤساء الذين نصبتهم ال كي جي بي في كابول في الماضي وكانت تقتلهم كلما تلكأ أحدهم بتنفيذ اوامرها, وهم نور محمد تراقي ثم حفظ الله امين وبابراك كارمال, ورابعهم محمد نجيب الله الذي أعدمه الثوار بعد انسحاب الروس ولم يستطع الفرار.

وفي ضوء ما يجري فلا شك أن الروس لم يدخلوا سوريا بأمر من الاسد, ولا لحمايته كما زعم بوتين , ولا هم يمارسون عملياتهم بتعليماته, فللروس أجندتهم التي ستتكشف تدريجيا, وقد تشمل في لحظة من اللحظات التخلص من الأسد نفسه, كما تخلصوا من عملائهم في كابول, ويرجح أن يكون عنق الأسد المقابل الموضوعي لفاتورة تدخلهم, ولا يخفى أن الاسد صار رهينة لهم منذ أن أصبح مصيره كرئيس ونظام معلقا بيد المندوب الروسي في مجلس الأمن الدولي. وعندما استعمل السلاح الكيماوي في الغوطة وهدده الرئيس الأمريكي بالعقاب لم ينقذه سوى بوتين, ولم يكن سواه قادرا على انجاز صفقة سريعة مع واشنطن.

لقد انتظر الروس اربع سنوات حتى فقد الأسد قوته وأنهكته الحرب مع شعبه وازدادت حاجته للحقن العسكرية الاسبوعية من مخازن الجيش الروسي ليواصل حربه العبثية. كما تركوه يواجه صلف الايرانيين ووصايتهم وتدخلهم في أدق شؤون نظامه وبلده فارضين شروطهم التي أخذت تستفز جنرالاته العلويين وطائفته كلها.

المهمة الروسية في سوريا في بدايتها, وهي عملية متدحرجة لن تنتهي بسرعة, وستأخذ طابع الغزو العسكري, ويتوقع أن تبسط القوات الغازية سلطتها على الأرض تدريجيا وتصبح احتلالا متعدد الأهداف . وتوحي المؤشرات أن (العدو) الذي حددوه هدفا لهم ليس أقل عزما من عدوهم الذي هزمهم في أفغانستان, ويلاحظ مراقبون أن الروس ارتكبوا أولى أخطائهم الاستراتيجية باستعدائهم لجميع أطراف المعارضة السورية ادراجها في خانة واحدة, الأمر الذي لا بد أن يدفعها الى رص صفوفها للقتال في جبهة واحدة ضد الغزاة كما فعل الأفغان رغم انقساماتهم القبلية والمذهبية التي ظهرت على حقيقتها بعد انسحاب السوفيات من بلادهم, وكان بإمكان الروس تحييد بعض الفصائل السورية, وشق صفوفها باعلان الحرب على بعضهم والترج في حربها على البقية!

 ينقل مصدر سوري في أوكرانيا عن خبراء عسكريين محليين أن المؤشرات التي يمكن استنتاجها من التحرك والتحشيد الروسي الآن توحي بأن جيرانهم ماضون الى ورطة كبرى في الشرق الأوسط  ويسجلون العلامات التالية:

1 – طبيعة القوات المنقولة الى سوريا (قتالية) ما يعني أن المهمة ليست استعراضية أبدا بل قوات محاربة .

2 – يتم نقل قوات مارينز مهمتها حماية القاعدتين الروسيتين في الساحل.

3 – تضم القوات المنقولة قوات للتدخل السريع والمهام الخاصة, وتتسم بحسب الخبراء الأوكرانيين بأنها الأعلى تدريبا والأكفأ في الجيش الروسي, مدربة – على سبيل المثال – للقيام بمهام خاصة وحساسة جدا كمهمة إنقاذ رئيس الدولة فيما لو وقع في أسر أعداء, أو وقع انقلاب أو تعرض مقره لهجوم بأسلحة غير تقليدية (؟!)

4 – الأسلحة التي تنقل الى سورية هي الأحدث والأكثر فعالية في الترسانة الروسية, مما يعني أن القوات الروسية ليست ذاهبة للقتال ضد المعارضة السورية فقط, بل إنها مهيأة لمواجهة قوات عسكرية نظامية اقوى من المعارضة السورية.

5 – تضم الاسلحة دبابات تي 90, ومروحيات سي 30 و34, وميغ 31, وسوخوي 30 و34 و35, وهذه الاسلحة قادرة على مواجهة جيوش كبيرة كالجيش التركي مثلا. ومن الملاحظات أن الروس نقلوا دباباتهم الى سورية جوا بواسطة الطائرات لا بواسطة السفن, مما يعكس الاستعجال. وتجدر الاشارة أن الطائرات المذكورة وخاصة سوخوي 35 قادرة على تفادي الصواريخ الذكية المضادة لها كأنهم يحسبون حساب امتلاك الثوار لمضادات لطائراتهم.

ويقول الخبراء الأوكرانيون الذين نقل المصدر السوري في كييف عنهم اهتمامهم الشديد بالأزمة السورية ومراقبتهم للتحركات الروسية بدقة قولهم إن الروس يريدون توجيه رسالة لكل الأطراف بما فيها الأمريكان والناتو ليبتعدوا عن الساحة السورية, نظرا لاحتمال تدخل الاتراك والسعوديين لدعم الثوار, أو لفرض منطقة آمنة.

معلومات اوكرانية.. قوات خاصة لحماية وإنقاذ الأسد

وعلى هذا فالتدخل العسكري الروسي يعني ضمن ما يعنيه الاستعداد للبقاء فترة طويلة, وخوض مواجهة معقدة. ويعني الجاهزية لمواجهة اقصى الاحتمالات, بما فيها ردود أفعال الدول الغربية وامكان تدخلها أو تسليحها للثوار بأسلحة مضادة للطيران وهو أحد دروس التجربة الأفغانية. ويبدو أن هذه الاحتمالات صارت واردة فعلا, إذ أن السعودية وتركيا وفرنسا ودول عربية صدرت عبرت عن مواقف متحدية, وقد نقلت شبكة “فوكس نيوز” الأمريكية عن مسؤولي وزارة الدفاع (البنتاغون) أنهم يدرسون إمكانية استخدام القوة العسكرية لحماية من يسمونهم “المعارضة المعتدلة” ردا على الغارات الروسية التي تعرضت لها (بشكل منعمد) منذ اليوم الأول للعدوان, ولهذا دلالة واضحة التقطتها واشنطن . وأكدت الشبكة أن القضية نوقشت داخل وزارة الدفاع لبحث كيفية الرد على استهداف الطائرات الروسية للمعارضة السورية بشكل عام  . ونوهت “الشبكة” إلى تصاعُد حدة التوتر بين واشنطن وموسكو نتيجة الغارات الروسية التي تستهدف تقوية نظام الأسد بضرب “المعارضة المعتدلة”, وليس مقاتلي (تنظيم الدولة) بحسب المتحدث باسم البيت الأبيض.

 والأمر السابق ينطبق على الاستفزاز المقصود للأتراك بانتهاك مجالهم الجوي من الطائرات الروسية في اليوم الرابع من العدوان. ويعتبرالحادث نفسه استفزازا لحلف الناتو لأن تركيا ثانية أكبر اعضائه عسكريا. وعلى أي حال فالحادث لم يثن الأتراك الذين رفضوا التدخل العسكري عن مواصلة سياستهم المساندة للثوار بكل اشكال الدعم اللوجستية والسياسية, وقال الرئيس أردوغان لقناة الجزيرة إنه إذا كان للروس مبرر للتدخل فلتركيا مبررات أكثر بسبب القرب الجغرافي وأعباء الأزمة  عليهم.

الفرنسيون قالوا بلسان الرئيس اولاند أنهم سيدرسون مع شركاهم في المنطقة اقامة منطقة حظر للطيران في شمال سوريا, وهو موقف جديد يلامس الموقف التركي .

وكذلك السعودية لم تتراجع عن موقفها الذي سبق أن صاغه وزير خارجيتها عادل الجبيري وصار لازمة للسياسة السعودية تجاه الأزمة السورية (لا بد أن يترك الأسد السلطة سلما أو حربا) وهي اشارة لخطة تحدثت عنها دوائر عالمية تتضمن عملا عسكريا ضد النظام والوجود الايراني في سوريا تشترك فيها تركيا وقطر والسعودية.

 وهناك في المعارضة السورية من يعتقد أن التورط الروسي المباشر إذا استمر في استهدافه لكل فصائل المعارضة, فإنه لابد أن  يولد تداعيات وتغيرات استراتيجية في مواقف الدول الاقليمية والكبرى بما فيها مراجعة الادارة الأمريكية لسياستها السورية, ورفع تحفظاتها على تسليح الثوار السوريين بالصواريخ المضادة للطيران.

سيناريوهات ما بعد الاحتلال الروسي

ما حقيقة المواقف الدولية والاقليمية من الخطوة الروسية..؟

وهل واشنطن وحليفاتها في الغرب متواطئة مع موسكو في عدوانها.؟ أم هي متضررة منه ورافضة له..؟

الاجابة على السؤالين توضح اتجاه التطورات القادمة. وقد انتشرت في الاوساط السورية والعربية عدة روايات لكل منها مؤيدون :

الأولى – “رواية” سريعة لخلفيات العدوان الروسي الذي أعقب قمة بوتين – اوباما في الأمم المتحدة بيومين فقط, وهي القمة التي رأى محللون بارزون في الغرب انه لم يكن لها ما يبررها, وتعكس تنازلا جديدا من أوباما لبوتين وتعكس موافقة مشروطة على المهمة الروسية عبر عنها تصريحه بأنه يرفض انضمام روسيا للحرب على قوات تنظيم الدولة.

عزز هذه الرواية أن التطور الروسي أعقب ايضا زيارة نتنياهو الى موسكو، ومحادثاته مع بوتين التي اسفرت عن صياغة تفاهم وتقارب سياسي مرتكز على دعم بقاء الاسد في السلطة حتى التوصل لحل سياسي بموافقته وضرب المعارضة بكل الوانها.

 إذا كانت هذه “الرواية” مصيبة, وأقررنا بوجود تواطؤ بين واشنطن وموسكو يسمح بتدخل روسيا العسكري فإنه سيكون مظلة أمان يحمي ظهر الجيش الروسي ويجنبه ردود افعال حازمة وجادة من قبل الغرب, وسينعكس سلبا على الدول العربية والاقليمية المؤيدة للثوار السوريين أيضا, وسيجد هؤلاء أنفسهم امام قوة عظمى تملك اسلحة استراتيجية لا تتورع عن تكرار سيناريو غروزني وغيره من السيناريوهات في تعاملها مع ثوار القوقاز والشيشان, خصوصا وأن بوتين شخصيا هو بطل تلك السيناريوهات, وهو لا يخفي أن حربه في سوريا هي في جزء منها حرب على الثوار الشيشان والقوقاز الذين يقاتلون هنا استعدادا لجولة حرب جديدة في روسيا.

وتقدر الاستخبارات الروسية عددهم في سوريا بأربعة أو خمسة آلاف مقاتل، يمثلون الموجة الثالثة من الثوار الجهاديين، الذين يصرون على قتال الروس لاستعادة استقلالهم.

 لهذه الرواية مبررات في الواقع مستمدة من تراجعات الرئيس أوباما على الساحة الدولية, أمام الروس والايرانيين معا وتشخص بؤس السياسة الامريكية خلال العقد الأخير, وهو بؤس يزداد وضوحا مع انتقال العراق الذي هندسته القوات الامريكية منذ 2003 الى بؤرة نفوذ لأعدائهم الايرانيين, وها هو يصبح جزءا من الحلف الروسي, رغم أن القوات الامريكية تنتشر على ارضه وتحمي سماءه وتدرب قواته وتمده بالعتاد الحربي..!

ونتيجة هذا البؤس لا يستبعد أصحاب هذه الرواية تكرار السيناريو العراقي السابق في سورية التي قدمتها ادارة اوباما عمليا للايرانيين قربانا للاتفاق النووي وغرامها بايران.

بيد أن ما يضعف الرواية السابقة هو أن العدوان الروسي تجاوز الحدود التي يمكن أن تقبلها اي إدارة امريكية وفي أي ظروف . فالروس مع شركائهم الاقليميين سيبتلعون الشرق الأوسط وربما الخليج إذا تهاون الأمريكيون أكثر, ويفتح المجال لخسارة حلفائهم الذين يعتمدون عليهم في الدفاع عن أمنهم , ويضعف صدقية أمريكا, وهو وضع لا يمكن توقعه . لقد رحب الامريكيون بالتدخل الروسي في سوريا للحرب على تنظيم الدولة والقاعدة, لا أكثر, أما الحرب على قوى حليفة لهم وتحدي حلفاء رئيسيين كتركيا والسعودية سيكون هزيمة كبرى لهم . والأغلب أنهم سيعارضون العدوان الروسي, ولكن من دون تسليح مناسب للثوار وذلك لتوريط الروس أكثر في المستنقع السوري. وكما يكرر الروس سيناريو ورطتهم في افغانستان, قد نرى تكرارا لسيناريو الدعم الامريكي للثوار الافغان مرة أخرى, وتلعب تركيا هنا دور باكستان هناك.

الثانية –  رؤية متفائلة: يعتقد اصحابها أن يكون التدخل الروسي عملية تمهيدية لوضع اليد على سوريا الارض والدولة والنظام بالقوة انطلاقا من نفوذها التاريخي, ثم التفاهم مع الغرب وبعض الاطراف العربية وخاصة مصر ودول خليجية قريبة منها, ثم فرض خطة سلام سياسية تضمن مصالح الروس وحلفائهم أولا, وترضي الغرب, تتضمن إخراج الاسد من السلطة بموافقته ( تحت تهديد السلاح) خلال سنة واحدة فقط , بضمانات دولية لمصيره ومصير أركان حكمه المتورطين في جرائم ضد الانسانية, ونقلهم الى دولة أجنبية, وإجراء تغيير جزئي وتدرجي محدود يؤمن مصالح الاقليات العلوية والشيعية ويحميها, ويمنح المعارضة السورية المعتدلة والطائفة الاسلامية الوازنة دورا اكبر في مؤسسات السلطة لا تحقق كل طموحاتهم, وتضمن لروسيا وايران وتركيا مصالحها في سوريا الجديدة.

 تنتشر هذه الرؤية في أوساط المعارضة السورية القريبة من موسكو وخاصة (هيئة التنسيق التي تأمل أن يكون لها دور كبير فيها), ويرون أن دولا عربية متحالفة مع روسيا مستعدة لدعم هذه الخطة سياسيا وعسكريا على الارض كمصر, وربما الاردن والامارات, ويتحدثون عن تفاهم دولي على فرضها بواسطة مجلس الامن الدولي, وعملية سلام عبر جنيف يقودها دي ميستورا لا تستغرق أكثر من سنة واحدة.

الثالثة – على يمين هؤلاء يذهب تيار آخر من المعارضين السوريين إلى أن روسيا تسعى لتفكيك سوريا, باقامة كانتون علوي تحت حمايتهم, وكانتون كوردي بحماية روسية – غربية, خصوصا وأن اصحاب هذا الرأي يعتقدون أن أطرافا رئيسية من الثوار والمعارضين يمثلون الغالبية السنية لن يوافقوا على تسوية تنتقص من حقوقهم بعد الآن, ولا تتضمن تغييرا جذريا في بنية الدولة يعيد حقوقهم في بلادهم مع ضمان وحدة سوريا ارضا وشعبا حتى ولو اضطروا للقتال سنوات أخرى.

نقطة التقاطع بين مختلف الاطراف والرؤى هي أن العدوان الروسي على سوريأ، أدخلها وأدخل المنطقة في مسار جديد سيكون حاسما في تقرير مصيرها.

اظهر المزيد

المدارنت / almadarnet.com

موقع إعلامي إلكتروني مستقل / مدير التحرير محمد حمّود

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى