مقالات

الغزو الروسي لسوريا.. حرب بطريقة أخرى.. الجزء (21) 

الكاتب العربي الراحل محمد خليفة/ السويد

خاص “المدارنت”..

إذن نحن الأن أمام فصل جديد من (حرب بوتين) في سوريا ضد المعارضة السورية المسلحة وحاضنتها الاجتماعية تنفذ تحت عنوان (الهدنة) وتهيئة الشروط الموضوعية لاعادة الاطراف السورية للمحادثات في جنيف 3, وانتاج حل سياسي يلبي شروط  روسيا التي ما تزال حتى اليوم غامضة وعصية عن الفهم حتى على الولايات المتحدة بفضل دهاء بوتين ومكره اولا وغباء اوباما ثانيا!

الأطراف الاقليمية والدولية ليست عاجزة عن فهم ألاعيب بوتين ولكنها عاجزة عن فهم المدى الذي سيصل اليه وما حقيقة اهدافه البعيدة في سوريا, بدلالة ما قاله المسؤولون في معظم دول العالم منذ أن غزت قواته سوريا قبل خمسة شهور بحجة الحرب على داعش, ولكنه حارب المعارضة المعتدلة وحمى الاسد وداعش  وساعد الأكراد في بسط سيطرتهم على 20 % من اراضي سوريا. وينطبق الأمر على  مواقف المجتمع الدولي قبل وبعد (مبادرة الهدنة)  وخاصة موقف بريطانيا وفرنسا اللتين رأتا فيها فرض شروط على الجميع .

 اوروبا غدت من أكثر الأطراف تضررا من سياسة بوتين في سوريا بسبب تهجير السكان بالقوة ودفعهم الى تركيا لينتقلوا منها الى اوروبا الأمر الذي خلق مشاكل كثيرة لدول الاتحاد الاوروبي امنية واقتصادية  وسياسية. ويرى بعض المحللين والمسؤولين أن بوتين مصمم على تحطيم الاتحاد ردا على سياسته المعادية لروسيا وخاصة عقوباته عليها بعد ازمة اوكرانيا.

تركيا أيضا في مقدمة من يدفع فاتورة الخسائر جراء سياسة بوتين المعادية لها الآن, فقد خسرت نفوذها في الساحة السورية, وأصبحت مدنها الرئيسية من استانبول وانقرا الى عينتاب وديار بكر ساحة للعمليات الارهابية التي تحصد آلاف الارواح, وتأثر اقتصادها بأزمة اللاجئين الذين ناهز عددهم مليونين ونصف مليون سوري فيها. أما أخطر انعكاساتها على تركيا فهو المسألة الكوردية السورية التي أمست خنجرا في خاصرة تركيا الجنوبية الرخوة تهدد بنسف الحدود بين البلدين ليشكل الكورد على الجانبين ساحة مواجهة مفتوحة واحدة ضد السلطة التركية بدعم روسي مكشوف ودعم امريكي غير مكشوف ولا مفهوم.

أمام هذا الخطر الجيوسياسي أعلنت تركيا جاهزيتها للقتال حتى ولو أدى للاصطدام بروسيا والكورد بشكل مباشر, وخيرت الحليف الامريكي التاريخي بين صداقتها وصداقة غريمها الكوردي..!

ويثير الانتباه هنا انحياز دول اوروبا الكبرى المتزايد لجانب تركيا: المانيا وفرنسا وبريطانيا الأمر الذي دعا موغيريني مسؤولة الشؤون الخارجية لرفض الحركات الانفصالية ورفض دعمها, وهي اشارة لدعم روسيا وامريكا للانفصاليين الكورد في سوريا وتركيا.

وهناك تقدير موقف أوروبي – تركي – عربي يتبلور حاليا ومفاده أن التفاهم الامريكي والروسي ربما يصل   الى تفكيك المنطقة ونشر الفوضى تمهيدا لاعادة تركيبها جيوسياسيا وفق الارادة الروسية – الامريكية, ما يعني أن الدولتين تسعيان الى تقسيم سوريا وما حولها. وهذه الحالة تجتذب كل الاطراف صاحبة المصلحة  للتدخل وحجز مواطىء قدم لها, وهذا ما يدفع عشرات الدول الاقليمية والكبرى للتدخل في سوريا, بدءا من تركيا وايران والسعودية.. وانتهاء بروسيا وامريكا واوروبا. وبالطبع لأهداف مختلفة ومتناقضة.

البدائل والخطة B 

في هذا السياق أثارت تصريحات صدرت عن واشنطن خلال الاسبوعين الأخيرين اهتماما كبيرا لما تتضمنه من ايحاءات بوجود سياسة بديلة إذا فشلت الهدنة وخطة السلام في سوريا. فقد قال الرئيس أوباما (الايام القادمة حاسمة بالنسبة لسوريا) ثم شدد على مسؤولية الاسد وروسيا في هذه المرحلة من المساعي لإنهاء الفوضى في سوريا. وقال إن (العالم سيراقب احترام تعهداتهما بوقف اطلاق النار) وطالب جميع الاطراف وقف العمليات الحربية, وهي رسالة لروسيا لكيلا تعفي قواتها من وقف النار. وللمرة الأولى  وصف أوباما ما يجري في سوريا بأنه حرب بالوكالة بين الدول. وجدد موقفه بأن (أي مستقبل سلمي  لسوريا لن يشمل الأسد).

 أما كيري فأكمل المعنى السابق بقوله إن الادارة ستقيم مدى جدية التزام الاطراف بالهدنة والحل السياسي  وبناء عليه ستكون لنا خيارات بديلة. وحذر من أن (تقسيم سوريا سيفرض نفسه إذا استمر القتال).

وتجدر الاشارة أن التصريحات جاءت في موضعين لا مجال فيهما للهزل. أولهما اجتماع مجلس الأمن القومي خصص لمناقشة الازمة السورية, والثاني مجلس الشيوخ أثناء استجواب وزير الخارجية, تركزت  اسئلة الشيوخ فيه على عدم وجود رؤية محددة حيال الأزمة السورية.

 وأعقب تصريحات اوباما وكيري أحاديث عن وجود (خطة B) إذا فشلت المساعي الحالية, وتبين أن الروس يواصلون تلاعبهم بالآخرين. وأوضحت مصادر صحافية عربية موثوقة بأن الخطة تتضمن تسليح المعارضة السورية بصواريخ مضادة للطيران وزيادة الدعم والتدريب, ودخول قوات عربية الى سوريا, واقامة منطقة آمنة في شمالها. ولكن مصادر غربية عديدة تحدثت عن احتمال الركون للتقسيم الميداني الذي رسمته القوى المتحاربة على ارض سوريا.

 ولذلك اثارت التصريحات ردود أفعال قوية في العالم , صدر اقواها عن الروس مستنكرين, ونافين علمهم بالخطة , مما يعني أنهم رتبوا أمورهم على استمرار خداعهم حتى يحققوا اهدافهم بدون رد فعل مضاد من الآخرين!

نفى لافروف علمه بالخطة, ورأى أنها تتناقض مع الاتفاقات بين الدولتين, بل ومع قرار مجلس الأمن الدولي 2254. وذهب نائبه بوغدانوف أبعد فقال إن روسيا قلقة من الخطة الامريكية البديلة وبصورة خاصة الافكار المطروحة عن إنشاء تحالفات وتحركات عسكرية جديدة (اشارة لتدخل السعودية وتركيا في سوريا) . ودافع عن صدقية دوربلاده (موسكو تقوم بما هو ضروري مع دمشق وعلى اميركا أن تحذو حذوها مع حلفائها) وأضاف إن نجاح جهود الحل سيكون مثالا جيدا لتعاون المجتمع الدولي.

 التصريحات تعكس قدرا من التغير في رؤية ادارة اوباما للأوضاع في سوريا وللدور الروسي وتنطوي على اعتراف بعقم المساعي التي تقودها موسكو لمعالجة الأزمة , وتعهدا بأن يكون لواشنطن خطط بديلة تلبي ضغوط الرأي العام والمعارضة في الداخل الامريكي, وضغوط الدول الاوروبية والدول العربية, اضافة لتركيا والتي تطالب بدور امريكي اكثر فعالية لحل الازمة ووقف سياسة القتل والتهجير ومواجهة روسيا وايران من ناحية, وتبني سياسة فعالة لاجبار الاسد على تسليم السلطة.

ولكن السؤال الذي تتطلب الاجابة عليه وقتا أطول: إلى أي مدى ستكون ادارة اوباما في شهورها الاخيرة قادرة ومستعدة للاستجابة لهذه الضغوط والقيام بانعطافة حقيقية في تعاملها مع ما سماها اوباما (حالة الفوضى) في سوريا, قبل أن يستسلم العالم لـ(التقسيم)  كما حذر كيري..؟

تتحدث الصحافة الامريكية عن امكانية حدوث تغيير طفيف في سياسة الادارة خلال الشهور القليلة القادمة وقبل أن يقترب الاستحقاق الانتخابي, أي من الآن وحتى اجازة الصيف في اغسطس المقبل, ولعل ذلك ما اشار اليه اوباما بقوله إن فترة تقويم سلوك الأطراف لن تطول أكثر من شهر واحد.

 بعبارة أخرى إما ان يحدث شيء جدي لوقف الهجمات الروسية وفرض شروط قوية على الاسد وحلفائه لينصاعوا للارادة الدولية وايجاد عملية انتقال سياسي في السلطة تقوم على قاعدة تنحي الاسد, ووقف الابادة بحجة محاربة الارهاب, وإما.. فلا أمل في شيء من الآن وحتى خروج اوباما من البيت الابيض وتسليم السلطة للرئيس القادم , وهذا ما يتمناه بشار الأسد ليقول لأوباما طالبتني بالتنحي ولكنك غادرت الرئاسة قبلي! فعلى هذا النحو ينظر الاسد للأمر!

وبين هذا وذاك فالكرة في ملعب الأطراف الاقليمية: تركيا والسعودية ودول الخليج, وعليها أن تتخذ من المبادرات الشجاعة ما يحمي أمنها ومصالحها أولا, ثم وعودها المتكررة للشعب السوري.

كيف عاش السوريون أسبوع الهدنة الاول

سبعة أيام والسوريون بين مصدقين ومكذبين, يتصارع في قلوبهم الأمل والقنوط بالتزام النظام والروس وحلفائهما الايرانيين بوقف اطلاق النار, وإمكان لجم الطائرات الحربية والدبابات والمدافع التي ثابرت على قصف السكان بلا تمييز حوالي خمس سنوات بلا توقف ولا انقطاع, رغم قرارات كثيرة من الامم المتحدة والجامعة العربية, ورغم وعود وعهود لا تعد ولا تحصى من مسؤولي النظام الكبار, وعلى رأسهم بشار الأسد نفسه.

سجل المراقبون منذ اليوم الأول مؤشرات على صدق التوقعات المسبقة بعدم التزام النظام بالهدنة, كما سجلوا مؤشرات مضادة على ثباتها كما أراد لها المهندس الروسي وشركاؤه الدوليون.

أهم ما ميز اليوم الأول التزام الطائرات الروسية بالتوقف التام عن القصف , ولكنها في اليوم التالي عادت لمتابعة هجماتها على أهداف كثيرة في ريف دمشق وحمص ودرعا وريف اللاذقية وحلب وادلب مستفيدة من الرخصة  التي منحتها لنفسها مسبقا ( هي وقوات النظام ) باستثناء ما تسميها (المنظمات الارهابية) من الافادة  من وقف الاعمال العدائية , علما أن فصائل المعارضة كافة, أي المعتدلة وغير المعتدلة حسب تصنيفات الروس والنظام  التزمت فعلا بقرار وقف النار. وكانت غالبية فصائل الثوار (97 فصيلا) منحت تأييدها للهدنة لرئيس هيئة التفاوض العليا د. رياض حجاب بعد اجتماعه بها في جنوب تركيا قبل أيام من سريانها . ثم تبعها ( 30 فصيلا) أعطت موافقتها ل(مركز احلال السلام في سوريا) الذي اقامه الروس في قاعدتهم في الساحل لمراقبة ومتابعة امور وقف النار, وذكر المركز أيضا أن الاتصالات مستمرة مع آخر  ست فصائل للانضمام للهدنة.

 والتطور المثير للانتباه في هذا الصدد هو أن (جبهة النصرة) وهي ثانية الفصائل التي يستهدفها الروس والاسد وبقية حلفائهم الزمت نفسها بوقف النارأاسوة ببيقة الفصائل الوطنية, في مبادرة طوعية تستهدف نزع الحجة من أيدي أعدائها بتدمير الهدنة وتحميل المسؤولية لها, رغم أنها حذرت سلفا بلسان رئيسها الجولاني من كون الهدنة خدعة سياسية لتثبيت نظام الأسد.

 في خلال أيام الهدنة الستة التالية قامت الطائرات الروسية بشن غارات في جميع انحاء البلاد من درعا جنوبا الى حلب وادلب شمالا, والساحل غربا. وقال مراسلون وناشطون في ريف اللاذقية أن المنطقة تعرضت لخمسين غارة روسية, وخاصة على جبل التركمان!

أما قوات النظام وحليفه اللبناني حزب الله التي تحاصر مضايا والزبداني فاستغلت فرصة الهدنة منذ يومها الأول لقصف أهداف غير عسكرية في البلدتين, ثم زحفت قوات الحزب واحتلت مواقع داخل الزبداني.

 أما طائرات النظام فعلى عكس زميلتها الروسية قامت بقصف داريا ودوما في الغوطة منذ صباح اليوم الاول. وأفادت الهيئة العليا للتفاوض أن قوات السلطة انتهكت اتفاق وقف العمليات العدائية 15 مرة في اليوم الأول وإن ثمة انتهاكات أخرى لحزب الله, ما دعا رئيس وفد المعارضة المفاوض أسعد الزعبي للقول (لسنا أمام خرق للهدنة بل نحن أمام الغاء لها).

المرصد السوري لحقوق الانسان سجل أن قوات النظام احرزت مكاسب ميدانية على حساب الاطراف الاخرى إذ  سيطرت على مواقع قرب دمشق بعد هجوم على مواقع جبهة النصرة , واستعادت السيطرة على طريق (خناصر) المؤدي إلى مدينة حلب على حساب داعش.

 وعلى الصعيد الميداني العام اوضحت فصائل المعارضة أن العنف أقل من مستوياته قبل الهدنة في بعض المناطق لكنه لم يتغير ابدا في مناطق أخرى . وقال العقيد فارس البيوش قائد الفرقة الشمالية في الجيش الحر لرويترز (إن الضربات الجوية كانت كثيفة اليوم (الاثنين  29 شباط / فبراير) لاسيما التي نفذتها الطائرات الروسية). وقال أبو البراء الحموي المقاتل مع أجناد الشام في شمال سوريا إن قوات الاسد قصفت العديد من القرى. ووصفه بأنه  شيء  معتاد وأن “النظام” بعد الهدنة لا يختلف عما قبلها !

 وقال مقاتل من حلب إن المستوى العام للعنف تراجع لكن هناك الكثير من الانتهاكات والناس متشائمة .

وذكرت مصادر عديدة أن قوات النظام استعملت السلاح الكيماوي في بعض مناطق الغوطة , وأكدت منظمات دولية ذلك ما دفع الناطق الرسمي باسم الخارجية الامريكية للقول إن بلاده تحقق في الامر, وطلبت من الوكالة الدولية لحظر الاسلحة الكيماوية التحقيق بناء على اتفاقها المبرم عام 2013  مع الحكومة السورية!

وفي نفس اليوم (الاثنين) طلب وزير الخارجية الفرنسي عقد اجتماع عاجل لقوة (المهام الخاصة )المعنية بمراقبة وقف الأعمال العدائية لبحث انتهاكات وقف إطلاق النار، بعد أن وردت معلومات عن شن هجمات جوية وبرية على مناطق تسيطر عليها المعارضة المعتدلة، مشيرًا إلى ضرورة التأكد من صحة ذلك. ووصف الهدنة بالهشة, وطالب المجتمع الدولي بدعم لجنة التحقيق الدولية في انتهاكات حقوق الإنسان في سوريا لتقديم المسؤولين للمحاكمة الجنائية الدولية.

في اليوم الرابع للهدنة كان عدد وحجم الخروقات أكبر وأكثر , وتركزت العمليات البرية على فرض الحصار على حلب, وقطع الطرق بينها وبين تركيا واستعملت الميلشيات الكوردية لهذه المهمة , واستهدفت الغارات الجوية مدن جسر الشغور ومعرة النعمان واريحا وشاركت فيها القوات الروسية ما دعا المبعوث الاممي دي ميستورا للاعتراف بتصاعد الانتهاكات الى درجة تهديد الهدنة فطالب روسيا وامريكا بالتحرك لانقاذها ,وطلب تأجيل العودة لمفاوضات جنيف3  من 7 الى 9 الجاري مشددا على أن مباحثات جنيف يجب أن تعالج القضايا السياسية الرئيسية, لا انتهاكات وقف اطلاق .

وحظيت انتهاكات روسيا للهدنة باهتمام خاص في القمة الفرنسية – البريطانية (الخميس 3 آذار/ مارس) إذ حضّ الرئيس أولاند ورئيس الوزراء كاميرون روسيا ونظام الاسد على (وقف الهجمات فورا) وجاء في البيان الرسمي أن الدولتين تطلبان من روسيا والنظام (وضع حد فوري) للهجمات على مجموعات المعارضة المعتدلة ووقف الانتهاكات التي (تقوّض آفاق السلام) و(تهدد بتعميق أزمة اللاجئين) وتبين أن الزعيمين اتصلا بالرئيس الروسي هاتفيا ليبلغاه هذا الطلب .

وتكرر الأمر يوم الجمعة، في القمة الرباعية بانضمام المستشارة الالمانية ومسؤولة الشؤون الخارجية للاتحاد الاوروبي، حيث عقد الاربعة اجتماعا عبر الهاتف مع الرئيس الروسي لحثه على الحد من انتهاكات اتفاق وقف النار.

وفي مذكرة وجهها ممثل (الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة في الاتحاد الأوروبي) الى سفراء اللجنة الامنية والسياسية في المجلس الأوروبي بعد أربعة ايام من بدء الهدنة جاء أن مركز توثيق الانتهاكات أحصى أكثرمن 100 انتهاك للهدنة من قبل نظام الأسد وروسيا، ما أسفر عن مقتل أكثر من 70 مدنياً – حتى ذلك الوقت -.

 أما المرصد السوري لحقوق الانسان في لندن فقال إنه أمكن احصاء 135 قتيلا حتى نهاية الاسبوع الأول , 45 مقاتلا و32 مدنيا, نصفهم اطفال ونساء.

التزام الاطراف بالهدنة استمر متعثرا رغم كل ما سبق, والمفارقة الصارخة هنا أنه بينما التزمت (جبهة النصرة) بالهدنة بكل دقة رغم القصف الذي تعرضت له وجعلها تخسر بعض مواقعها قرب دمشق, كما دفعها لاخلاء بعض المواقع في ريف ادلب تحاشيا لاستهداف المدنيين بحجتها فإن موسكو واصلت غاراتها على عشرات الاهداف بما فيها الانسانية , ومع ذلك نفت القيادة السياسية نفيا قاطعا أن تكون قد انتهكت  الهدنة (!) وقالت إنها تواصل ضرب المنظمات الارهابية فقط, الامر الذي دعا وزير الخارجية الامريكي للاتصال بنظيره الروسي طالبا منه تخفيف الضربات على غير داعش والنصرة, وصرح أنهما اتفقا على إنشاء آلية للتحقيق في البلاغات الواردة حول الانتهاكات للتأكد من أن الهجمات لا تستهدف سوى النصرة وداعش. وكشف كيري أن هناك مراقبين للأمم المتحدة في عمّان وجنيف للتحقيق في الانتهاكات.

ونتيجة لهذه الحصيلة السلبية، زار رئيس الهيئة العليا للتفاوض رياض حجاب، باريس، في وقت متزامن مع القمة الاوروبية الرباعية، وزيارة ولي العهد السعودي الامير محمد بن نايف يوم الجمعة 4 مارس، وأكد أن الشروط الموضوعية للعودة الى جنيف3 واجراء مفاوضات مجدية غير متوفرة، ويطلب تأجيل الموعد الى أن يلتزم الروس والاسد بالشروط التي تضمنتها القرارات الدولية.

اظهر المزيد

المدارنت / almadarnet.com

موقع إعلامي إلكتروني مستقل / مدير التحرير محمد حمّود

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى